تبادل المناصب العليا... مسمار جديد في رأس الحكومة بالمغرب

23 سبتمبر 2018
الصورة
تواجه حكومة العثماني متاعب جديدة(جلال مرشدي/Getty)

لم تكد الحكومة المغربية تخرج من أزمة حذف حقيبة وزارية لحزبٍ مشارك فيها، ما أدى إلى نوع من التوتر بين رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وحزب "التقدم والاشتراكية"، حتى أخرجت المعارضة ملفاً جديداً يزيد من "متاعب الحكومة"، وهو ملف التعيينات في المناصب العليا.

وأثار حزب "الأصالة والمعاصرة"، أكبر حزب معارض للأغلبية الحكومية في المغرب، ملف شفافية التعيينات في المناصب العليا الذي باشرته الحكومة، طالباً من رئيس مجلس النواب دراسة إمكانية تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بخصوص الجدل حول التعيينات في المناصب العليا.

ورأى رئيس الكتلة النيابية لحزب "الأصالة والمعاصرة"، محمد اشرورو، أن التعيينات الجديدة في المناصب العليا في مؤسسات عمومية لم تخضع لمنطق الكفاءة والاستحقاق، بل لمنطق الولاءات الحزبية، من خلال تبادل هذه المناصب في ما بين الأحزاب المشكلة للحكومة خصوصاً.

وكان البرلماني من حزب "الأصالة والمعاصرة" سبّاقاً للدعوة إلى تشكيل لجنة وفق ما ينص عليه الدستور المغربي بشأن تقصي الحقائق حول التعيينات في المناصب العليا، حيث تضمنت مراسلة الحزب لرئيس البرلمان انتقادات للحكومة حول مصداقية التزامها بالإجراءات القانونية لتعيين مسؤولين في مناصب عليا.

ويشير حزب "الأصالة والمعاصرة" تحديداً إلى تبادل منافع المناصب العليا في المؤسسات العمومية والإدارات الحكومية بين حزبين بالخصوص، هما "العدالة والتنمية" الذي يقود الحكومة الحالية، وحليفه "التقدم والاشتراكية"، بالرغم من ظهور التوتر بين هذين الحزبين  بشأن حقيبة وزارة المياه.

من جهته، ردّ مصدر حكومي مسؤول، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على هذه الاتهامات، معتبراً أن المعارضة "استهلكت كل اتهاماتها غير المبنية على دلائل، فلم تجد سوى موضع التعيينات في المناصب العليا"، ومشدداً على أن الحكومة "تخضع في ذلك لمساطر إجرائية قانونية تتم وفق الكفاءة"، داعياً المعارضة إلى "تقديم براهينها على ما تزعمه، إن وُجدت".

وفي تعليق له حول هذا الجدل، اعتبر أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، عثمان زياني، أن "تبادل المنافع والامتيازات بين الأحزاب السياسية، خصوصاً تلك المُشكلة للأغلبية الحكومية، ليس بظاهرة جديدة، وإنما يعبر عن الدوافع الحقيقية المحركة للفعل السياسي والحزبي في المغرب".

وتؤشر هذه الظاهرة، بحسب زياني، إلى "غياب البعد الأخلاقي في الممارسة الحزبية، وتبين بشكل واضح تواري خدمة المصلحة العامة خلف السعي الحثيث وراء تحقيق المصالح الحزبية الضيقة، إذ غالباً ما تكون المناصب خاضعة لمنطق الوزيعة السياسية، وعاملاً من عوامل الترضية السياسية بين الأحزاب".


وأكد الأستاذ الجامعي على أن "سلوك تبادل هدايا المناصب العليا بين الأحزاب الحكومية منافٍ لأحكام الدستور والقانون التنظيمي للتعيين في المناصب العليا، الذي يؤكد على مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى هذه المناصب، بحسب الاستحقاق والمساواة والشفافية، وعدم التمييز بكل أشكاله في اختيار المرشحين والمرشحات، بما في ذلك التمييز بسبب الانتماء السياسي أو النقابي أو اللغة أو الدين، أو أي سبب آخر يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان".

وذهب زياني إلى أن "حصر التعيين في المناصب العليا على مستوى تبادل المنافع بين أحزاب الأغلبية، خاصة العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، هو ضرب لمصداقية الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات الشفافية والنزاهة في التوظيف".

وأخيراً، شدّد الخبير القانوني على أن "تبادل هدايا المناصب العليا بين الأحزاب الحكومية يشكل هدراً للطاقات والكفاءات التي يمكن الاستفادة من خبرتها في تدبير هذه المناصب العليا، وتكريساً لنوع من الزبائنية السياسية التي تزيد من منسوب الإحباط المجتمعي، وتؤكد استمرارية سيادة التمثل السلبي لدور الأحزاب السياسية، وتدني مستويات الثقة فيها من قبل المواطنين".