تأهب عراقي على الحدود مع سورية

03 ابريل 2019
الصورة
قوات عراقية على معبر القائم (أحمد الربيعي/فرانس برس)

لم تطوَ صفحة تنظيم "داعش" في العراق، فالإجراءات الأمنية مستمرّة في إطار التنبّه من أي ردّ فعل من جيوبه المتناثرة جغرافياً. فقد أفاد مسؤولون عسكريون عراقيون في نينوى والأنبار، في شمال البلاد وغربها، أمس الثلاثاء، بأنه "تقرّر إبقاء حالة التأهب القصوى للقوات العراقية المنتشرة على طول 600 كيلومتر مع الأراضي السورية حتى إشعار آخر، مع استمرار عمليات التمشيط والبحث عن أنفاق التنظيم التي حفرها بين البلدين خلال السنوات الماضية، ويُقدّر عددها بالعشرات وتتركز في بادية البعاج وربيعة، المحاذيتين لدير الزور وصحراء القائم، في مقابل البو كمال السورية".

وجاء ذلك عقب بيانات لوزارتي الدفاع والداخلية، اللتين تحدثتا فيها عن "تفكيك خلايا إرهابية عدة داخل نينوى والأنبار في الفترة الماضية"، كاشفة عن "تورّطها باعتداءات إرهابية عدة وقعت أخيراً". وأشار جنرال في الأنبار لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الجيش وباقي التشكيلات العسكرية الأخرى، تواصل عمليات الانتشار وحالة التأهب أو الإنذار (ج) المتخذة منذ نحو شهرين، التي مُدد العمل بها حتى إشعار آخر. ويشمل هذا الإبقاء على الكثافة العددية للجنود والقوات من التشكيلات الأخرى، وكذلك المراقبة الجوية للشريط الحدودي العراقي السوري".

ونفى الجنرال تقارير محلية سابقة عن "توغّل الجيش العراقي داخل الأراضي السورية"، مؤكداً أن "القطعات العسكرية توجد مع وحدات مدفعية وقوات كوماندوس عراقية في النقطة صفر على الحدود، ولها حق إطلاق النار ضد أي تحركات مشبوهة تجاه الأراضي العراقية. لذلك تمّ إخطار دمشق والتحالف الدولي وأطراف أخرى، بينها قوات سورية الديمقراطية (قسد)، بأن الجيش العراقي سيستخدم الذخيرة الحية ضد أي تحركات تقترب من الحدود لمسافة أقل من 5 كيلومترات، وسيتم اعتماد قواعد الاشتباك البعيد معها". وكشف عن "إحباط محاولات عدة لعراقيين حاولوا العودة للعراق من سورية، فتمّ اعتقال قسم منهم، وإخضاعهم للتحقيق، فيما عاد الآخرون أدراجهم خلال الأسابيع القليلة الماضية".

في المقابل، قال العقيد بالجيش ضمن قيادة عمليات نينوى في بلدة البعاج الحدودية مع سورية، غرب الموصل، إياد الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "القوات العراقية تسيطر على المنطقة الحدودية بشكل كامل، ويُمكن القول إن الوضع عاد إلى ما كان عليه قبل العاشر من يونيو/ حزيران 2014، عندما اجتاح داعش العراق قادماً من سورية". وأضاف أن "القوات العراقية انتهت من عملية إعادة ترسيم الحدود برفع السواتر الترابية والأسلاك الشائكة، وعززتها بأبراج مراقبة وخنادق فاصلة وكمائن مختلفة".

ولفت إلى أن "سوء الأحوال الجوية في المنطقة الحدودية بين العراق وسورية منذ أسبوعين، فرضت تحديات على القوات العراقية، إذ عادة ما يستغل مسلحو التنظيم هذه الأجواء، التي يرافقها انخفاض مستوى الرؤية في عمليات التسلل بين البلدين". وحول نوع التنسيق مع قوات النظام السوري، قال إنه "بحكم غيابهم عن مساحات شاسعة من حدودهم مع العراق، فإن التنسيق يكون من قبل القيادة ببغداد". وسبق لرئيس أركان الجيش العراقي الفريق عثمان الغانمي، أن أعلن الشهر الماضي، عن قرب فتح منفذ القائم الحدودي البري بين العراق وسورية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق إلى جانب نظيره الإيراني محمد باقري، ووزير دفاع النظام السوري العماد علي أيوب.



في السياق، ذكر عضو مجلس مدينة القائم الحدودية مع سورية، رياض الكبيسي، لـ"العربي الجديد"، أنه "بوشر برفع الأنقاض وآثار الدمار من المعبر، وتحتاج العملية إلى وقت، قبل أن يكون المكان قابلاً للترميم ثم استئناف الحركة بشكل طبيعي كما كانت قبل اندلاع الثورة السورية". وكشف أن "السكان هناك يرون في افتتاح المعبر فرصة لتشغيلهم، فالبطالة قاتلة والجوع يفتك بالجميع، ولا يحملون الموضوع أي جانب سياسي، على الأقل هذا بالنسبة لسكان المدينة". وحول الخوف من عمليات التسلل، قال إن "المدينة آمنة أكثر من أي وقت مضى والحدود غير قابلة للكسر مجدداً".

في غضون ذلك، ذكر مسؤول في مجلس قضاء سنجار، أن "الجيش انتشر في مناطق حدودية مع سورية غربي الموصل، توجد فيها جماعات تابعة لحزب العمال الكردستاني، وبات يراقب المنطقة من الجو أيضاً منذ نحو أسبوعين، إثر ورود معلومات عن تورط مسلحين بالحزب في عمليات تمرير عراقيين وجنسيات أخرى عالقة في سورية، إلى الداخل العراقي، ومنها إلى سنجار مقابل أموال".

ولفت المسؤول في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أن "العمليات الحالية تستهدف تلك الشبكات والعمال، من دون الاكتراث بهويات من ينقل من، بل بالمال الذي يحصل عليه. وفي مثال على ذلك، الاشتباك الذي وقع الشهر الماضي، على خلفية محاولة جنود عراقيين منع نقل أربعة أشخاص من سورية إلى العراق بواسطة سيارة تابعة للعمال الكردستاني، التي دهست جندياً عراقياً، رافضة التوقف، ثم تحول الموضوع إلى اشتباك تسبب بسقوط جنود عراقيين بين قتيل وجريح".

وكانت تقارير لوسائل إعلام محلية قد نقلت عن مسؤولين حكوميين وأمنيين، قولهم إن "عناصر من حزب العمال الكردستاني متورطون بنقل عناصر من تنظيم داعش وأسرهم من سورية إلى العراق، من خلال ممر سري للحزب، عبر قرى حدودية عراقية تابعة لقضاء سنجار يوجد فيها الحزب". وبحسب التقارير ذاتها، فإن "مسلّحي الحزب يحصلون على مبالغ تراوح بين 4 و10 آلاف دولار عن تهريب الأشخاص، ويتم إيصالهم إلى مناطق داخل العراق بحسب ما يجري التوافق عليه".

في المقابل، يطالب مجلس محافظة الأنبار، الجهة التشريعية الأعلى بالمحافظة التي تشكل ما نسبته ثلث مساحة العراق وتجاور سورية والأردن والسعودية، بعمليات تطهير جديدة في المناطق. وقال عضو المجلس فرحان محمد الدليمي، إن "خلايا عصابات داعش ما زالت موجودة في المناطق الصحراوية القريبة من الشريط الحدودي مع سورية، باتجاه صحراء محافظتي صلاح الدين ونينوى، وتتنقل عبر مناطق ذات تضاريس معقدة لمهاجمة القوات الأمنية المتمركزة في القاطع الغربي للمحافظة". وأضاف الدليمي أن "حكومة الأنبار المحلية تطالب القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بإصدار أوامر لتحريك كافة القطعات العسكرية المتمركزة في القاطع الغربي للمحافظة، لتطهير المناطق الصحراوية وتأمينها من خلايا التنظيم".



تعليق: