بيروت تستفيق على فاجعة المرفأ: عشرات القتلى وآلاف الجرحى ودمار واسع

بيروت
العربي الجديد
05 اغسطس 2020

استفاقت بيروت على فاجعة، اليوم الأربعاء، بعد ليل طويل تحوّلت فيه العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة جراء انفجار ضخم هزّ مرفأها أمس، الثلاثاء، ناجم عن انفجار كمية كبيرة من "نيترات الأمونيوم" كانت مخزنة في المرفأ، أدّى إلى مقتل العشرات وجرح زهاء 5 آلاف شخص، في وقت لا يزال العديد من الأشخاص مفقودين.

وتحدث الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، في حديث تلفزيوني، اليوم الأربعاء، عن أن عدد القتلى لامس المائة، في وقت تجاوز عدد الجرحى الأربعة آلاف، مع توقعات بارتفاع الأرقام جراء وجود العديد من الضحايا تحت الركام. وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ عدد القتلى تجاوز الـ135، إضافة إلى أكثر من 5 آلاف جريح، فيما يبقى العشرات في عداد المفقودين حتى اللحظة، ما يرجح ارتفاع حصيلة الضحايا.

وكان وزير الصحة اللبناني حمد حسن قد أعلن أن عدد الوفيات إلى تصاعد، "وهناك كارثة إنسانية بامتياز نتيجة الاتصالات التي نتلقاها للسؤال عن مفقودين"، لافتاً في حديث تلفزيوني، إلى "خروج أربعة مستشفيات عن الخدمة، وقد طلبنا فجراً إخلاء الجرحى من أصحاب الإصابات الطفيفة"، متحدثاً عن أن عدد الجرحى لامس عند الثالثة فجراً الأربعة آلاف.

وأشار وزير الصحة إلى أنه يمكن الحديث عن نقص حادّ بكل شيء، وهذا يوازي الخطر على حياة اللبنانيين جراء الانفجار الذي وقع أمس.

وتنتشر القوى الأمنية والجيش اللبناني بشكل مكثف في بيروت ومحيطها، حيث لا تزال فرق الصليب الأحمر والدفاع المدني تعمل على انتشال جثث لا تزال موجودة تحت الركام وأخرى تسبّب عصف الانفجار بقذفها إلى البحر.

وأشار نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ معالجة المرضى مستمرّة في عددٍ من المستشفيات في بيروت وليس جميعها، و3 منها أصبحت خارج الخدمة، وهي مستشفى الوردية، مستشفى الروم ومستشفى الجعيتاوي التي أقفلت أبوابها، أمس الثلاثاء، بفعل الأضرار الكبيرة التي طاولتها وانقطاع الكهرباء عنها، معلناً أنه حتى الساعة، هناك 6 قتلى من الطاقم التمريضي والطبي، وهناك حالات جديدة لا تزال المستشفيات تستقبلها، كما أن هناك جرحى لم نتمكن من إسعافهم أمس، يُعمل على معالجتهم اليوم.

لا تزال فرق الصليب الأحمر والدفاع المدني تعمل على انتشال جثث لا تزال موجودة تحت الركام وأخرى تسبّب عصف الانفجار بقذفها إلى البحر

وتسبّب الانفجار بدمار في كلّ أنحاء العاصمة، ما دفع السلطات إلى إعلانها "مدينة منكوبة"، كما أعلنت الحكومة اللبنانية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وتعقد اليوم جلسة طارئة لمتابعة الأوضاع.

وهزّ الانفجار كلّ أنحاء العاصمة، ووصل صداه إلى مناطق بعيدة نسبياً عن بيروت، وطاولت أضراره كلّ الأحياء وصولاً إلى الضواحي، وتساقط زجاج عدد كبير من المباني والمحال والسيارات. وأفاد أشخاص في جزيرة قبرص المواجهة للبنان عن سماع دوي الانفجار أيضاً.

وتظهر مشاهد الفيديو من بيروت، صباح اليوم، حجم الدمار الهائل الذي أصاب شوارعها وأحياءها، حيث سُوّيت بعض الشوارع بالأرض، في وقت يتم البحث عن عدد من المفقودين جراء الانفجار الذي هزّ لبنان مساء أمس، الثلاثاء، وتضاربت المعلومات بشأنه عند حصوله.

وغرّدت وزيرة الدفاع اللبنانية زينة عكر عبر "تويتر"، اليوم الأربعاء، متوعدة بمعاقبة المسؤولين عن "الإهمال الهائل" الذي مرّت عليه ستّ سنوات، وفق تأكيدها.

وتوعد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، أمس الثلاثاء، المسؤولين عن كارثة مرفأ بيروت، من دون تسميتهم، قائلاً: "المسؤولون عن الكارثة سيدفعون الثمن، هذا التزام وطني"، موضحاً أنه "من غير المقبول أن تكون شحنة من نيترات الأمونيوم تقدّر بـ2750 طناً موجودة منذ ست سنوات في مستودع من دون اتخاذ إجراءات وقائية، معرضة سلامة المواطنين للخطر".

وأعلن مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، بعد اجتماع أمس، بيروت "مدينة منكوبة"، مع إعلان حالة الطوارئ لمدة أسبوعين، وقال في بيان، إنه شكّل لجنة تحقيق في الانفجار ترفع تقريرها خلال خمسة أيام إلى المراجع القضائية المختصة.

أعلنت الحكومة اللبنانية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وتعقد اليوم جلسة طارئة لمتابعة الأوضاع

بدوره، قال الرئيس اللبناني ميشال عون، في بداية اجتماع المجلس، إن "كارثة كبرى حلت بلبنان"، مشدداً على "ضرورة التحقيق في ما حدث وتحديد المسؤوليات، ولا سيما أن تقارير أمنية كانت قد أشارت إلى وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار في العنبر المذكور (المستودع رقم 12 بمرفأ بيروت)". كما أفاد بأن "اتصالات عدة وردت من رؤساء دول عربية وأجنبية للتضامن مع لبنان في محنته وتقديم المساعدات العاجلة في مختلف المجالات".

ودعا عون مجلس الوزراء إلى جلسة استثنائية، ظهر اليوم الأربعاء، في قصر بعبدا، للبحث في توصيات المجلس الأعلى للدفاع.

وعبّرت دول عدة عن تضامنها مع لبنان واستعدادها لمساعدته، في وقت وصل إلى البلاد اليوم مستشفيان ميدانيان، أحدهما من قطر والآخر من العراق. وأعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم الأربعاء، وصول طائرة مساعدات طبية إلى بيروت لمواجهة آثار انفجار المرفأ.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الانفجارين القويّين اللذين هزّا العاصمة اللبنانيّة بيروت يبدو كأنّهما "اعتداء رهيب"، مشيراً إلى أنّ خبراء عسكريّين أميركيّين أبلغوه بأنّ الأمر يتعلّق بقنبلة. وفي بداية مؤتمره الصحافي اليومي حول فيروس كورونا المستجدّ في البيت الأبيض، أكّد ترامب تعاطف الولايات المتحدة مع لبنان، مكرّراً "استعداد" بلاده لمساعدته.

وقال للصحافيّين: "لدينا علاقة جيّدة جدّاً مع شعب لبنان، وسنكون هناك للمساعدة. يبدو كأنّه اعتداء رهيب". وأضاف: "قابلتُ جنرالاتنا، ويبدو أنّه لم يكن حادثاً صناعيّاً. يبدو، وفقاً لهم، أنّه كان اعتداءً. كان قنبلة ما، نعم".

وعرض ترامب تقديم مساعدة للبنان، قائلاً: "صلواتنا موجّهة لجميع الضحايا وعائلاتهم. إنّ الولايات المتحدة مستعدّة لمساعدة لبنان".

وأجرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، وأبلغه بأن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات عاجلة للبنان لمواجهة آثار الانفجار.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة "رويترز" عن رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون قوله: "مستعدون لتقديم كل ما بوسعنا من دعم لبيروت".

كما أعلنت فرنسا وقوفها "إلى جانب لبنان"، وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون إرسال "مساعدات" إلى بيروت، وقال ماكرون عبر تويتر: "أعبّر عن تضامني الأخوي مع اللبنانيين بعد الانفجار الذي أسفر عن قدر كبير من الضحايا والأضرار هذا المساء في بيروت. إن فرنسا تقف إلى جانب لبنان دائماً". وأضاف أن "مساعدات وإمكانات فرنسية سيتم إرسالها" إلى لبنان.

عربياً، أعرب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي مع عون، عن تضامن دولة قطر مع لبنان واستعدادها لتقديم كل أنواع المساعدة اللازمة لتخفيف آثار هذا الانفجار.

ودعت جامعة الدول العربية إلى التضامن العربي والدولي مع لبنان في مواجهة التداعيات التي خلفها الانفجار الضخم الذي وقع بمرفأ بيروت. وجددت الجامعة، في بيان لها، تضامنها مع لبنان والشعب اللبناني المنكوب في هذه الظروف الصعبة.