بنادق صيد عشوائية في تونس

02 اغسطس 2019
الصورة
تشاركان ببندقيّتَيهما في مهرجان عشائري (العربي الجديد)
+ الخط -

في تونس، تُسجَّل حوادث كثيرة على خلفية إطلاق النار من بنادق صيد تُستخدم في غير غرضها، ويصل الأمر إلى حدّ تسجيل وفيات في السياق، في أنحاء مختلفة من البلاد.

"لا يمكن بحال أن يرخص بكسب السلاح أو مسكه للمحجور عليهم أو القصر الذين لم يبلغ عمرهم عشرين سنة أو للمحكوم عليهم من أجل جريمة تهم الحق العام (التشرد، التسول، السرقة، التحيل، خيانة المؤتمن، التهريب، الاعتداء بالعنف على الأشخاص، التمرد، إخفاء المجرمين، التمعش من الخناء، تحريض الشبيبة على الفساد، الاعتداء بما ينافي الحياء)، ويكون هذا الحرمان أبدياً بالنسبة للمحكوم عليهم من أجل جناية ويزول بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انقضاء العقوبة بالنسبة للأشخاص المحكوم عليهم من أجل جنحة ما عدا الجنح غير القصدية". هذا ما نصّ عليه الفصل 10 من القانون عدد 33 لسنة 1969 المتعلق "بضبط توريد الأسلحة والاتجار فيها ومسكها وحملها" في تونس. يُضاف في الفصل 11: "لا يمكن لكل من تلقى علاجاً بمستشفى الأمراض العقلية كسب أو مسك السلاح أو الذخيرة إلا إذا أدلى بشهادة من طبيب اختصاصي في الأمراض العقلية تثبت سلامة عقله".

جمعيات تونسية عدّة ترى تلك الشروط غير كافية للموافقة على كل طلبات رخص لبنادق الصيد، لا سيّما بعد انتشارها الواسع في الأوساط الريفية وتسببها في عشرات الإصابات بجروح والقتل في بعض الأحيان. ففي محافظة المنستير على سبيل المثال، توفي شاب بطلقة نارية من بندقية صيد في يونيو/ حزيران الماضي في خلال حفل زفاف. وتلك الحادثة ليست الأولى ولا الأخيرة التي يُصاب فيها شخص أو يقتل بواسطة بندقية صيد، سواء أكان ذلك عمداً أم عن طريق الخطأ. وبحسب بيانات ذات صلة، فقد سُجّلت ما بين عام 2018 وعام 2019 نحو 12 وفاة ببنادق صيد، معظمها في حفلات زفاف وعدد منها في رحلات صيد. وفي عام 2011، سُجّلت 15 وفاة بالطريقة نفسها، على خلفية خلافات قبلية لا سيّما بالجنوب التونسي. فبنادق الصيد تُستخدم عادة في خلال نزاعات قبلية أو أخرى تطاول ملكيات ببعض مناطق الوسط والجنوب. كذلك تُستخدم تلك البنادق في مهرجانات واحتفالات تقام بمحافظات عدّة في سياق عروض لاصطياد الأرانب وبعض الطيور أو للتباهي بالقدرة على استخدام السلاح. من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنّ القانون نصّ على وجود ألا يكون حامل السلاح قاصراً، فإنّ أطفالاً كثراً يستخدمون بنادق الصيد في خلال حفلات الأعراس أو المهرجانات.

تتهيأ لإحدى المباريات (العربي الجديد)

وقد دفع كلّ ما سبق جمعيات مختلفة، لا سيّما بيئية، وعدداً من حرّاس الغابات، إلى المطالبة بضرورة تقليص عدد بنادق الصيد أو سحبها من بعض الأيدي، لا سيّما أنّها صارت تُستخدم في أعمال عنف. ويشير صالح العوني، وهو أحد حرّاس الغابات، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "عشرات حراس الغابات لم يتمكنوا من الحصول على بنادق صيد لحماية أنفسهم في خلال العمل من أيّ هجوم سواء من إرهابيين أو حيوانات خطرة. مع ذلك تُمنح تلك البنادق إلى آلاف الأشخاص غير الواعين أو العارفين بقواعد الصيد وشروطه وأوقاته، بدليل تمكّن أعوان وحرّاس الغابات من ضبط عدد كبير من الحيوانات والطيور التي يُمنع صيدها، علماً أنّها تباع في بعض الأسواق الأسبوعية". ويتحدّث عن "إصابات في صفوف بعض الصيادين على وجه الخطأ، إذ إنّ عدداً منهم لم يحصل على تدريب خاص على البنادق".

لا بدّ من إطلاق النار في الأفراح (العربي الجديد)

في السياق، يقول مصدر في قوات الأمن لـ"العربي الجديد"، إنّ "وزارة الداخلية صارت بالفعل حذرة في دراسة طلبات الحصول على رخص صيد للتمكّن من ضبط أفضل للعملية، لا سيّما أنّ بنادق الصيد تُستخدم اليوم للتباهي في الأفراح والاحتفالات، خصوصاً في المناطق الريفية بالشمال والجنوب، وأنّها تسببت في وقوع ضحايا من جرّاء إطلاق النار عشوائياً". يضيف أنّه "في كلّ فصل صيف، تُسجَّل إصابات عدّة وحوادث قتل غير عمد ببنادق صيد، سواء في حفلات الأعراس أو المهرجانات الصحراوية"، مؤكداً أنّ "كثيرين لا يستخدمونها في الصيد وليسوا في حاجة إليها لحماية قطعان مواشيهم أو أراضيهم". ويلفت المصدر نفسه إلى أنّ "وزارة الداخلية تواجه نقداً كبيراً بسبب عدم منح آلاف الأشخاص رخص مسك بنادق صيد، وثمّة من يدّعي أنّ الوزارة تمنح الرخص بالمحاباة إنّما وفق شروط وضوابط محدّدة".




تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الداخلية كانت قد تحدّثت عن أكثر من 45 ألف بندقية صيد يحمل أصحابها رخصاً قانونية، في حين تُباع الآلاف بطرق عشوائية، إذ إنّ أصحابها لا يملكون رخص مسك بنادق صيد. كذلك بيّنت أنّ عدد الطلبات المقدّمة إلى الوزارة للحصول على رخص بلغ 50 ألف طلب، وهو رقم يتزايد سنوياً. يُذكر أنّ أكثر من 60 ألف قطعة سلاح صودرت بعد الثورة، بما فيها آلاف بنادق الصيد المهرّبة من بعض الدول المجاورة والتي تباع في الداخل بطرق سرية.