بطالة وفقر وفساد... تعرف إلى شرارة غضب الجزائريين

18 مارس 2019
الصورة
+ الخط -
لم يأت الحراك الجزائري من فراغ. مجموعة من الأزمات وتدهور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لعبت دورها في إخراج المواطنين إلى الشوارع. "يتنحاو قاع" (فليرحلوا كلهم)، شعار رفعه المحتجون في البلاد، خرج على لسان شاب جزائري غاضب في مقابلة تلفزيونية. وهناك الكثير مما يستدعي الغضب.

في فبراير/ شباط 2018، سجلت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن البطالة في ارتفاع بين الشباب، ولفتت إلى أن 3109 آلاف جزائري حاولوا ركوب قوارب الموت سنة 2018.

وأكد تقرير للرابطة أن أكثر من 670 ألف عائلة تحتاج للسكن في الجزائر. وأكثر من 15 مليون من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر. في حين أن 80 في المائة من الثروة في يد 10 في المائة من الجزائريين فقط.

البطالة والفقر
وبلغ معدل البطالة في الجزائر 11.7 في المائة في سبتمبر/ أيلول 2018 مقابل 11.1 في المائة في إبريل/ نيسان الماضي، وفق الديوان الوطني للإحصائيات.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل 1.462 مليون شخص في سبتمبر، وفي ما يخص معدل البطالة لدى الشباب من الفئة العمرية 16-24 سنة، فقد بلغ 29.1 في المائة في سبتمبر. وشكل غير الحاصلين على شهادة، 45.7 في المائة من مجموع المعطلين، وخريجو التكوين المهني نسبة 26.4 في المائة، فيما تشكل نسبة خريجي التعليم العالي 27.9 في المائة.

ويشير آخر تقرير تم إعداده من قبل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في أواخر كانون الثاني/ يناير، إلى أن عدد الجزائريين الذين يعيشون تحت خط الفقر قفز إلى 15 مليون أي حوالي 38 في المائة من الجزائريين.

في حين قال البنك الدولي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إن 10 في المائة من الجزائريين تحت عتبة الفقر.

وفي مذكرة أخرى للرابطة في فبراير/ شباط 2018، تبين أن القدرة الشرائية نزلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من 37 في المائة.



كما سجلت الرابطة ارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر الجزائرية، بما يعادل 46 في المائة من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية. 

وتشير الإحصائيات الرسمية، وفق الرابطة، إلى أن 400 ألف طفل يهجرون المدرسة سنويا ولا يتجه منهم إلى التكوين المهني إلا 250 ألفا أو أقل، إذ يشكل الانقطاع عن الدراسة في الجزائر أحد أهم الاختلالات الكبرى التي يعاني منها التعليم، ويرتفع نزيف التسرب المدرسي خصوصا في الأرياف لبعد المدارس وارتفاع نسب الفقر. في حين أن ظاهرة الأطفال المتشردين تشهد تناميا رهيبا فاق 11 ألف حالة.

معيشة صعبة

وتحتل الجزائر مراتب متأخرة في التصنيفات العالمية المتعلقة بظروف المعيشة، فقد جاءت في المركز 132 على ترتيب أكثر بلدان العالم غير القابلة للعيش، ضمن التصنيف السنوي لشركة "الاقتصادي الذكي" لسنة 2018، وهي مؤسسة مختصة في إعداد الأبحاث والتحليلات والتوقعات، تابعة لمجموعة "الاقتصادي" البريطانية.

وتتصدر المخاوف من ارتفاع الأسعار المشهد الاقتصادي، بعد إعلان بنك الجزائر المركزي قبل نحو شهرين تعويم الدينار بشكل موجه، ما ينذر بمزيد من الغلاء، ويهدد الخطط الحكومية الرامية إلى إلغاء الدعم تدريجياً بداية من العام المقبل 2020.

وكان محافظ بنك الجزائر محمد لوكال، قد أعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الدينار فقد 34% من قيمته خلال العام الماضي 2018، فيما اعتمد البنك "سياسة التعويم الموجه" لمواجهة تبعات تراجع عائدات النفط وكبح فاتورة الواردات.

أظهرت بيانات رسمية أن التضخم السنوي في الجزائر سجل 4.2 في المائة خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، وسط ارتفاع أسعار الموادّ الغذائية الطازجة واللحوم والسمك.

تفشي الفساد 

ورغم أن الإدارة هي الواجهة الأساسية التي تربط ما بين المواطن وأجهزة الدولة وضمان ديمومة مؤسساتها، ولكن خلال الفترة الممتدة بين 2016 إلى 2018 عالج القضاء الجزائري أكثر من 2725 قضية متعلقة بالفساد الذي وصفه بـ"الخطير"، منها قضايا تتعلق بجرائم الرشوة والاختلاس ومنح امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية.

وحسب المنتدى الاقتصادي العالمي في آخر تقرير له، احتلت الجزائر المرتبة 92 عالميا في مؤشر التنافسية العالمي لسنة 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، من مجموع 140 دولة.

وشابت الفترة الأخيرة من الولايات الأربع لحكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، العديد من قضايا الفساد التي طغت على الحياة العامة في البلاد، وزادت من انتشارها زيادة إيرادات النفط ومعها فاتورة الواردات. 

وهذه القضايا جعلت الجزائر تحتل المراتب الأولى في تصنيف الدول الأكثر فسادا، حسب منظمة الشفافية الدولية، إذ جاءت في المركز 112 في التقرير الصادر عن المنظمة لسنة 2017 من أصل 180 دولة، ويعتمد التقرير ترتيبا عكسيا تتصدره الدول الأقل فسادا.

وحسب رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد (مستقلة)، جيلالي حجاج، الذي تحدث لـ"العربي الجديد" في تصريح سابق، فإن "حجم العمولات التي تم دفعها في مختلف الصفقات يقدر بـ60 مليار دولار، تورط فيها مقربون من الرئيس بوتفليقة ومن النظام السياسي بصفة عامة بمستويات مختلفة".  

وأضاف جيلالي أن "البحبوحة المالية التي عاشتها الجزائر في سنوات حكم بوتفليقة الأولى بفعل ارتفاع أسعار النفط كانت العامل الأساسي لانتشار الفساد، حيث كثرت قضايا إهدار المال العام".

وتابع: "يكفي فقط أن نذكر أنه منذ وصول بوتفليقة لسدة الحكم سنة 1999 أنفقت السلطة قرابة ألف مليار دولار لبعث الاقتصاد والبنية التحتية، لكن ما حصل أن هذه الفاتورة كانت سببا في تفشي الفساد".

مؤشرات الاقتصاد

ارتفع الدين الداخلي المتراكم إلى 34% من الناتج الإجمالي الداخلي، حسب تصريح رئيس الحكومة أحمد أويحيى في نهاية فبراير/شباط الماضي.

ويقدر خبراء اقتصاد حجم الأموال المتداولة في الاقتصاد الموازي فوق عتبة 40 مليار دولار، فيما تشير آخر الأرقام الصادرة عن رئيس الحكومة أحمد أويحيى إلى أن حجم الاقتصاد الموازي 30 مليار دولار.

وخسرت الجزائر في فاتورة الصادرات خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من سنة 2018، 10 مليارات دولار، مقارنة بعام 2014، بعدما تراجعت إلى 37.25 مليار دولار، مقابل 47 مليار دولار في الفترة نفسها من سنة 2014، حسب إحصائيات رسمية. وتراجعت أسعار النفط من 115 دولاراً للبرميل في منتصف 2014 إلى نحو 62 دولاراً حالياً. 

وبلغت قيمة العجز الذي سجّله الميزان التجاري الجزائري، 4.13 مليارات دولار، في الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2018، في ظل ارتفاع واردات البلاد فوق عتبة 40 مليار دولار مقابل تراجع الصادرات.

في حين أن حجم العجز المقدّر للخزينة العمومية في الجزائر، 31 مليار دولار، عند نهاية السنة المالية 2018، كما واصلت احتياطات النقد الأجنبي في الجزائر تهاويها، لتصل إلى 82.12 مليار دولار، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2018، من 194.01 مليار دولار عام 2013.

المساهمون