ربع العراقيين تحت خط الفقر رغم ارتفاع الإيرادات النفطية

19 مارس 2019
الصورة
المواطنون لم يستفيدوا من الإيرادات النفطية(حيدر محمد علي/فرانس برس)
+ الخط -

على الرغم من الزيادة الكبيرة في صادرات العراق النفطية، وارتفاع إيراداته المالية، إلا أن نسبة كبيرة من المواطنين ما زالوا يواجهون أزمات معيشية متفاقمة. وحسب وزارة التخطيط، فإن المؤشر الرسمي لقياس نسبة الفقر المعتمد محلياً، وفي البنك الدولي، هو 22.5%، وفقا لما أكده المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، في وقت سابق، أي أن نحو ربع العراقيين فقراء.

وتعد العراق واحدة من أكبر الدول العربية انتاجا للنفط، وكشف وزير النفط جبار اللعيبي، في أغسطس الماضي، أن بلاده تعمل على رفع الإنتاج خلال السنوات المقبلة إلى 7.5 ملايين برميل يوميا.

ويبلغ حجم احتياطي النفط العراقي المؤكد نحو 112 مليار برميل، ويحتل العراق أكبر احتياطي في العالم بعد السعودية.

وأجرت وزارة التخطيط العراقية، في ديسمبر/كانون الأول 2018، مسحا لقياس مستويات الإنفاق من أجل معالجة الفقر، أظهر أن الإنفاق على الغذاء حظي بنسبة 32%، تلاه الوقود والسكن بنسبة 24%.

وعلى الرغم من الجهد الذي بذل في المسح الأخير، إلا أنه لم يتوصل إلى النسبة الدقيقة للفقر في العراق، بحسب مسؤول في جهاز الإحصاء قال لـ"العربي الجديد" إن المسح اعتمد على العينة العشوائية التي لم تشمل جميع السكان، موضحا أن ذلك يأتي بنتائج مقاربة، إلا أنه لا يمكن أن يعتمد بنسبة 1%.

وأكد عضو البرلمان العراقي رامي السكيني، لـ"العربي الجديد"، وجود مئات الآلاف من العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وأن الوزارات ومجالس المحافظات مطالبة بإيجاد حلول لمعالجة الفقر.

وبيّن أن محافظة البصرة (جنوب) توجد فيها 100 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر المدقع، موضحاً أن أهالي المحافظة يمتلكون حق التظاهر المشروع احتجاجا على ذلك، لأنه من غير المعقول أن تطفو المحافظة على بحر من النفط ولا يحصل أبناؤها على أبسط مقومات الحياة.

وقال عضو تحالف النصر، عمار غريب، إن السياسات الحكومية، وغياب فرص العمل، هي التي تسببت في زيادة كبيرة في نسبة الفقر، مشيرا إلى طرح مسألة الفقر للنقاش تحت قبة البرلمان، بسبب الخشية من تفاقم هذه الظاهرة. وأوضح أن ارتفاع نسبة الفقر في محافظة المثنى التي ينتمي إليها تسبب في زيادة نسبة الجريمة هناك.

وألقت عضوة البرلمان العراقي، عالية نصيف، باللوم على السياسات الحكومية في ارتفاع مستوى الفقر، موضحة أن غياب العدالة، وزيادة ضريبة الدخل، من الأمور التي تسببت في مشاكل أضرت بدخول العراقيين.

وأكدت أن الأغنياء يتهربون من الضريبة، في حين يسددها ذوو الدخل المحدود، منتقدة في بيان الاستقطاعات المتكررة التي تجري على مرتبات الموظفين.

وكان البنك الدولي قد حذّر، العام الماضي، من هشاشة الوضع الاقتصادي في العراق لسنة 2018، بعد أن تجاوز خط الفقر 22%، مشيرا إلى امتلاكه إحصائيات تؤكد وجود مزيد من التدهور، في ظل ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة إلى الضعفين في المحافظات التي تضررت من عنف تنظيم "داعش" شمال وغرب البلاد.

وقالت وزارة العمل العراقية إن أكثر من مليون أسرة تعيش تحت خط الفقر، مطالبة برسم خطط وسياسات لمعالجة هذه المشكلة. ويأتي ذلك رغم الزيادة الكبيرة في الإيرادات النفطية، حيث حقق العراق أكثر من 7 مليارات دولار عن مبيعات النفط لشهر يونيو/حزيران الماضي، حسب وزارة النفط.

وأقر البرلمان العراقي ميزانية عام 2019 بقيمة 112 مليار دولار، بناء على توقعات بتصدير 3.88 ملايين برميل نفط يوميا، ارتفاعا من 46 دولارا في 2018. وقدرت إيرادات الموازنة بـ88 مليار دولار.

ويعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد، علي الراوي، أن أغلب الأسر الفقيرة توجد في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش" شمال وغرب العراق، مؤكدا لـ "العربي الجديد" أن هذه الأسر عادت لتجد منازلها ومناطقها مدمرة بسبب الحرب، ولم تنفعها زيادة الإيرادات النفطية أو حجم الموازنة الكبير.


المساهمون