العراق... غضب من البطالة ونقص الخدمات

02 يناير 2019
الصورة
العام الجديد مرشحاً لمزيد من الاحتجاجات (فرانس برس)
 

بطالة وفساد ونقص خدمات.. أسباب رئيسية دفعت العراقيين للخروج إلى الشوارع في مدن وسط وجنوب العراق، احتجاجا على السياسات الحكومية، خلال النصف الثاني من عام 2018، الذي أغلق صفحاته الأخيرة قبل ساعات، بينما لا تزال الأسباب ذاتها قائمة، وفق ناشطين وخبراء اقتصاد، ما يجعل العام الجديد مرشحاً لأن يشهد سطوراً إضافية من الاحتجاجات ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية، وتصاعد مطالب تحسين الظروف المعيشية.

محافظة البصرة (جنوب)، هي مهد الاحتجاجات التي تواصلت على نحو متقطع منذ التاسع من يوليو/تموز الماضي، فقد شهدت المحافظة، التي تعد مركز صناعة النفط في العراق ومنفذها البحري الوحيد، انطلاق شرارة موجة الاحتجاجات، وامتدت لتشمل محافظات عراقية أخرى، من بينها العاصمة بغداد.

واستمرت هذه الاحتجاجات طيلة شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، وشهدت تصاعداً ملحوظاً في المطالب التي اتخذت جوانب اقتصادية من أجل تحسين الأوضاع المعيشية المتردية، والنهوض بواقع الخدمات، خصوصاً الماء والكهرباء، وطالب المحتجون بتوفير فرص للعمل ومكافحة البطالة لدى الشباب.

وخرجت التظاهرات عن السيطرة، ولم يقبل المتظاهرون بالوعود التي أطلقها رئيس الحكومة السابق، حيدر العبادي، مطالبين بإنجازات حقيقية، وأحرق متظاهرون مقار الأحزاب وفصائل مسلحة، بينما وقعت اشتباكات متعددة بينها وبين القوات الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى.

وبصعوبة بالغة، استطاعت الحكومة السابقة أن تهدّئ التظاهرات قليلا، لكنها لم تنته بشكل كامل. فمع قدوم سبتمبر/أيلول تصاعدت حدة احتجاجات البصرة، بعد قيام متظاهرين بإحراق القنصلية الإيرانية، مع مقرات حكومية أخرى.

وتجددت التظاهرات مرة أخرى، في ظل الحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي، وكذلك انطلقت شرارتها من البصرة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطالب المتظاهرون بتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل للعاطلين.

وقال علي المنصوري، وهو من قادة احتجاجات البصرة، إن "المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع البصرة قبل نحو ستة أشهر للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية، لم يحصلوا على شيء، سوى الوعود المتكررة من حكومتي بغداد والبصرة".

وأضاف المنصوري، لـ"العربي الجديد": "هناك إصرار من قبل تنسيقيات البصرة على مواصلة التظاهر في العام الجديد، والاستمرار في ذلك حتى تحقيق جميع المطالب".

ووقّعت إدارة محافظة البصرة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عقدين لمشروعين لتصفية وتحلية المياه، مع شركة أجنبية، بينما أكدت أنّ هناك عقودا أخرى سيتم إبرامها خلال الفترة المقبلة، في وقت أكد ناشطون أنّ هذه الخطوات جاءت بسبب الخوف من اتساع رقعة التظاهرات.

والعراق واحد من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية، على مدى السنوات الماضية. وترد تقارير دولية على الدوام بوجود عمليات اختلاس وهدر للمال العام. وحلّت الدولة في المرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد.

وكان الفساد سببا رئيسيا في عدم تحقيق الحكومات المتعاقبة، نتائج إيجابية في توفير الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء ومياه الشرب والصحة وغيرها، وهو ما يثير سخط السكان.