بالأسماء.. بيع تأشيرات الحج يُهدد عضوية 5 برلمانيين مصريين

بالأسماء.. بيع تأشيرات الحج يُهدد عضوية 5 برلمانيين مصريين

16 سبتمبر 2017
الصورة
معظم المتورطين ينتمون لائتلاف الغالبية (الأناضول)
+ الخط -
يواجه خمسة من أعضاء البرلمان المصري احتمال إسقاط عضويتهم، على خلفية تورطهم في بيع نحو 90 تأشيرة حج مجانية إلى المواطنين، بمبالغ تتراوح ما بين 50 إلى 95 ألف جنيه عن التأشيرة الواحدة، والممنوحة لمجلس النواب على سبيل المجاملة من السفارة السعودية في القاهرة، بإجمالي 1785 تأشيرة موزعة على 595 نائباً.

وتقدم صاحب شركة "أموزيس" للسياحة، عماد حسين شعبان، ببلاغ إلى النائب العام، مدعوماً بالمستندات، اليوم السبت، يتهم فيه النواب الخمسة ببيع التأشيرات التي حصلوا عليها كهدايا من سفارة الرياض، مطالباً برفع الحصانة البرلمانية عنهم، إيذاناً باتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بفتح التحقيق معهم، بتهمة استغلال عضويتهم النيابية في تحقيق مكاسب شخصية.

وعن كواليس بيع التأشيرات، قال شعبان، إن النائب رشاد شكري يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركتي "روش" و"ميثاق" للسياحة، ولعب دور الوساطة لشراء تأشيرات الحج من 4 نواب، كون شركته من الشركات المعتمدة بتنظيم رحلات الحج لدى وزارة السياحة، خلاف الشركتين المملوكتين للنائب.


وأضاف شعبان، في بلاغه، أن مجموعة من الحجاج حرروا محضراً جماعياً ضد أحد النواب لدى بعثة وزارة السياحة المصرية، المتواجدة في مكة، لحصوله على مبالغ تصل إلى 95 ألف جنيه مقابل التأشيرة الواحدة، على اعتبار أنه برنامج متكامل لرحلة الحج، يشمل الانتقال والإقامة، وهو ما اكتشف المواطنون زيفه بوصولهم إلى أراضي المملكة.

وقال مصدر مطلع بأمانة البرلمان، في تصريح خاص، إن النواب الخمسة هم: محمد عمارة (مستقل/محافظة البحيرة)، ونعمت قمر (حزب السلام الديمقراطي/محافظة الغربية)، وثريا الشيخ (عضو ائتلاف الغالبية/محافظة القليوبية)، وعبير تقبية (مستقلة/محافظة الشرقية)، خلاف رشاد شكري (عضو ائتلاف الغالبية/محافظة الجيزة).

وأوضح المصدر أن عددًا من النواب تقدموا بمذكرة جماعية إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال، للتحقيق مع زملائهم في الوقائع المنسوبة إليهم، لما شكلته من إساءة لصورة مجلس النواب أمام الرأي العام، وزيادة وتيرة هجوم المواطنين عليه، مستدركاً بأن عبد العال طلب إرجاء البت في نظر مذكرة النواب، لحين عودة البرلمان للانعقاد مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.



ألف تأشيرة
إلا أن مصدراً آخر كشف لـ"العربي الجديد" أن السفارة السعودية بالقاهرة خصصت ثلاث تأشيرات مجانية لكل نائب، لكن الأمانة العامة للبرلمان أخطرت كل نائب بمنحه تأشيرتين فقط، بينما جرى توزيع 595 تأشيرة إضافية على عدد من موظفي الأمانة، ومكتب رئيس البرلمان، الذي أهداها بدوره إلى عدد من النواب المقربين من عبد العال.

ونوّه المصدر إلى أن عدد التأشيرات الذي بيع للمواطنين أكبر بكثير من العدد المُعلن، وقد يصل إلى ألف تأشيرة، وفق قوله، مؤكداً تورط قطاع عريض من النواب في بيع التأشيرات، وأنه أمر مُتكرر كل عام، ولا يقتصر على موسم الحج الحالي، إذ يبيع النواب - عادة - تلك التأشيرات المجانية بما يعادل 10 آلاف ريال سعودي مقابل الجنيه المصري.

تعليمات بالصمت

ووفقاً للمصدر، فإن تعليمات صدرت من الدوائر الاستخباراتية المصرية إلى رئيس البرلمان بغلق ملف النواب المتورطين خلال المرحلة الراهنة، وإلى وسائل الإعلام بعدم تناولها في الصحف والقنوات الفضائيات، نظراً لأن عدد المتورطين كبير، ويغلب عليهم الانتماء إلى ائتلاف الغالبية (دعم مصر)، المُشكل بمعرفة الأجهزة الأمنية الموالية للنظام.


وفي وقت طالب فيه البرلماني، مصطفى بكري، بفتح تحقيق عاجل حول "بيزنس" نواب تأشيرات الحج، كونه ينال من سمعة نواب البرلمان، قال مصدر برلماني مطلع: إن "بكري حصل على 35 تأشيرة حج مجانية بمفرده، أهدى عددًا منها إلى معارفه، بينما باع بعضها إلى مواطنين بمحل دائرته الانتخابية في محافظة قنا، من خلال وساطة أخيه، الصحافي محمود بكري".

ويواجه بكري اتهامات غير مُعلنة، من بعض النواب، بالحصول على أموال من سفارة الرياض، عقب تمرير البرلمان لاتفاقية تنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، في يوليو/حزيران الماضي، استناداً لما كشفه موقع "ويكيلكس"، قبل عامين، عن طلبه تمويلاً من المملكة، لتشكيل حزب سياسي، وإنشاء قناة فضائية تقف ضد إيران.


اتهامات متبادلة

في السياق ذاته، تقدم المواطن محمد سعد محمد عوض الله، من كفر الدوار بمحافظة البحيرة، بشكوى إلى رئيس البرلمان ضد النائب محمد عمارة، متهماً إياه بالنصب عليه، بعد دفعه 95 ألف جنيه له مقابل الحصول على تأشيرة حج لوالدته، متضمنة الإقامة بأحد فنادق المدينة المنورة، ومكة المكرمة، وهو ما لم يحدث خلال فترة إقامتها في المملكة.

وقال عوض الله إن والدته ظلت في الشارع، من دون سكن أو علاج، لمدة ثلاثة أيام، حتى تواصلت مع أحد معارفها في المملكة، لاستضافتها، مطالباً برفع الحصانة عن النائب، والإسراع في إجراءات التحقيق معه، وتوقيع الجزاء المناسب عليه، لما أصاب والدته من ضرر مادي ونفسي من جراء النصب عليها.

في المقابل، سارع عمارة إلى إصدار بيان صحافي، قال فيه إنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد صاحب شركة "أموزيس"، الذي اتهمه بالإخلال بشروط التعاقد مع الحجاج، وأثار هذه الأزمة للهروب من العقاب، في إشارة ضمنية إلى بيع النواب للتأشيرات، والتعاقد مع صاحب الشركة لتوفير برنامج لإقامتهم أثناء المناسك.

وقال عمارة إنه فوجئ أثناء تواجده بالسعودية بهجوم صاحب شركة "أموزيس" على مجلس النواب، واتهام أعضائه ببيع التأشيرات، عازياً الأزمة إلى الاتفاق مع الشركة على تنظيم برنامج الحج لعدد من الحجاج (اقتصادي تحسين/5 نجوم)، مقابل 65 ألف جنيه عن التأشيرة، بعد حجز تذاكر الطيران على نفقة الحجاج.

وأضاف عمارة أن الشركة لم توفر حافلات لـ141 حاجاً مصرياً، من أجل الانتقال إلى "استراحة عبد العزيز آل سعود" بجوار الحرم المكي، مشيراً إلى تغيير البرنامج إلى "اقتصادي"، وتقدم الحجاج بشكاوى إلى وزارة الحج السعودية، وتدخل وزير السياحة، يحيى راشد، وتوفيره أماكن لهم في فندق "جوهرة أجيال" بشارع إبراهيم الخليل.

وتابع قائلًا إن "المعاناة امتدت إلى جبل عرفة، ولم نجد أماكن أو حجوزات بالخيام لشركته، و(تم) توفير أماكن مبيت لعدد 30 حاجًّا فقط، (مقابل) جلوس 111 حاجاً على الأرض، ما دفعهم للتقدم بشكوى جديدة ضد الشركة، والاتصال مرة أخرى بوزير السياحة، الذي نقل بعض الحجاج إلى مخيم مصر للسياحة، مع البعثة الرسمية لوزارة السياحة".


المساهمون