اهتمام روسي وأوروبي بالتنقيب عن النفط والغاز في لبنان

14 يونيو 2019
الصورة
يترقب لبنان ترسيم حدوده مع إسرائيل (فرانس برس)
كشفت وزيرة الطاقة والمياه اللبنانية، ندى بستاني، أن شركات دولية كبرى روسية وأوروبية تزور بيروت تباعاً وتُبدي اهتماماً بالاستثمار في قطاعي النفط والغاز، في وقت يستعد لبنان لحفر أول بئر نهاية العام الحالي.

وقالت بستاني (36 عاماً)، وهي أصغر وزيرة في الحكومة الحالية، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس": "يزورنا الكثير من الشركات الكبرى... نتحدث هنا عن غازبروم (روسية) ولوك أويل (روسية)"، وأشارت إلى لقاء مع شركة "بي.بي" BP البريطانية حصل الخميس.

وإلى جانب "اهتمام توتال وإيني ونوفاتاك"، قالت بستاني إن الشركات الروسية تحديداً "مهتمة للغاية".

ويقدم لبنان على هذه المرحلة، في وقت تضطلع واشنطن بوساطة بينه وبين إسرائيل لترسيم الحدود بينهما، لا سيما البحرية. وتقع ثلاث رقع من إجمالي عشر حددها لبنان للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة.
ووقع لبنان العام الماضي للمرة الأولى عقوداً مع ثلاث شركات هي "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في المياه الإقليمية. وأطلق في إبريل/ نيسان دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في خمس رقع أخرى، على أن تنتهي مهلة تقدّم الشركات نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل.

اهتمام أميركي أيضاً

من جهة أخرى، ذكرت الوزيرة أنها تبلّغت من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ساترفيلد، الذي التقته الأربعاء الفائت، بأن "لا مانع من أن تشارك شركات أميركية" في مشاريع الاستثمار هذه، معتبرة ذلك "خطوة إيجابية".

ولا يجذب لبنان استثمارات أميركية كبرى، فيما يُجري ساترفيلد زيارات مكوكية إلى بيروت في إطار وساطة يتولاها بين لبنان وإسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية، علماً أن إسرائيل أعلنت الشهر الماضي موافقتها على بدء المحادثات حول هذه الحدود بوساطة أميركية، حيث يتمسّك لبنان بالتوصل الى اتفاق حول الحدود البحرية والبرية في آن معاً.



وقالت بستاني: "في حال اتفقنا على بدء محادثات أو مفاوضات مع إسرائيل، فسيصار بالإضافة إلى مفاوضات الحدود البحرية، إلى بحث آلية لتقاسم الحقول البحرية المشتركة برعاية دولية وطريقة العمل التي ستحصل على هذه الحدود".
ومن المقرر بدء عمليات الحفر في الرقعة رقم 9 التي تضم جزءاً متنازعاً عليه مع إسرائيل، في مايو/ أيار المقبل. وقالت شركة "توتال" الفرنسية، العام الماضي، إنها ستنقّب بعيداً عن هذا الجزء. وتستخرج إسرائيل الغاز الطبيعي قبالة سواحلها في البحر الأبيض المتوسط.

تنسيق مع مصر وقبرص؟

وبينما يستعد لبنان لحفر أول بئر شمال بيروت في ديسمبر/ كانون الأول، تتسارع عمليات الاستكشاف والتنقيب في دول الجوار ومياه المتوسط، وهو ما يثير توتراً على جبهات عدة.

واتفقت 7 دول متوسطية، بينها قبرص ومصر وإسرائيل، مطلع العام على إنشاء "منتدى شرق المتوسط للغاز" ومقره القاهرة، بهدف إنشاء سوق غاز إقليمية. ولم يشارك لبنان في المنتدى لوجود إسرائيل فيه، لكنه بدأ حديثاً مفاوضات لإبرام اتفاقات ثنائية.

بستاني قالت: "فتحنا المجال للتفاوض مع قبرص ونقوم بالأمر ذاته مع مصر"، مضيفة: "أينما يوجد الإسرائيليون لا يمكن أن نكون، لكن من الضروري متابعة الاتفاقات مع الطرفين ولا شيء يمنع إبرام اتفاق ثلاثي" مع مصر وقبرص تمهيداً لتحالف مستقبلي.

وأعلن لبنان في إبريل/ نيسان الاتفاق مع قبرص التي تسعى بدورها لتكون لاعباً إقليمياً على صعيد موارد الطاقة، على تسريع إبرام اتفاقيات ثنائية.
الخبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لوري هايتيان، ترى أن الاتفاق مع قبرص ومصر قد يكون واحداً "من الخيارات المتاحة أمام لبنان لحجز مكان له على خارطة التحالفات النفطية في المنطقة".

على خطّ آخر، يشكّل عدم ترسيم الحدود اللبنانية مع سورية معضلة رئيسية. وتقع رقعتان في المياه اللبنانية (رقم 1 و2)، مشمولتان بدورة التراخيص الثانية، مقابل رقعتين سوريتين.

ويعلّق اللبنانيون آمالا على التنقيب التي إن أفضت إلى العثور على آبار نفطية، ستنعش الاقتصاد المتداعي.

وقالت بستاني: "أملنا كبير جداً بهذا القطاع، لكن لا يمكننا أن نستبق الاستكشافات، ولذلك سرعنا دورة التراخيص الثانية لأنه.. يجب أن نكثف الحفر". وعبرت عن أملها في أن "يستفيد اللبنانيون قريباً من هذا القطاع لأنه يفتح الباب أمام الكثير من الاستثمارات وفرص العمل".


(فرانس برس)

دلالات