انفراج العلاقات المغربية الفرنسية مشوب بالحذر

انفراج العلاقات المغربية الفرنسية مشوب بالحذر

09 فبراير 2015
الصورة
شهدت العلاقات الثنائية جموداً لمدة عام (فرانس برس)
+ الخط -

من المتوقّع أن تشهد العلاقة الفرنسية ــ المغربيّة انطلاقة جديدة، اليوم الإثنين، مع استقبال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للعاهل المغربي الملك محمد السادس، في قصر الإليزيه، في خطوة تأتي بعد عام من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، وتترجم قراراً ثنائياً بـ "طي الصفحة" وإعادة التعاون، وتحديداً في مجال التصدي للجهاديين.

وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين توتراً غير مسبوق طيلة سنة كاملة، قبل أن تنفرج في الأيام الأخيرة، بعد قرار بتفعيل الاتفاقيات القضائية بين الطرفين التي كانت معلقة منذ شهر فبراير/شباط الماضي.

ويخشى متابعون من ظهور غيوم جديدة قد تؤثّر سلباً في الانعطافة الإيجابيّة، على خلفيّة تنظيم بضعة معارضين مغاربة يقيمون في فرنسا، وينتسبون إلى "التجمّع للتنديد بالاستبداد في المغرب"، وقفة احتجاجية بموجب ترخيص رسمي فرنسي، أول من أمس، أمام أحد أبواب الإقامة الملكية، حيث يقضي العاهل المغربي إجازته الخاصة في بلدة "بيتز" الهادئة في ضواحي باريس.

ولم يتعدّ عدد المشاركين أصابع اليد الواحدة، وبينهم ضابط عسكري سابق لجأ إلى فرنسا بعدما قضى سنوات رهن الاعتقال في المغرب، وبطل العالم الأسبق في فنون الحرب، زكرياء المومني الذي يتهم السلطات المغربية بتعذيبه عندما كان معتقلاً.
ولم تفت المحتجين الإشارة إلى أنّ "وقفتهم احترمت مقتضيات القانون الفرنسي، بعدما نالت ترخيصاً من ولاية إقليم "الواز"، مكان إقامة العاهل المغربي، كما رفعوا لافتات ورقية تدين "الافتراس" الذي يخضع له المغاربة، و"تراجع الحريات في المملكة". وسبق للسلطات الفرنسية أن منعت تجمعاً مماثلاً أمام مقرّ الإقامة الملكية في أكتوبر/تشرين الأول 2012، بعدما قررت السلطات الفرنسيّة المعنيّة منع الاحتجاج، لكنّ محكمة قضت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بإمكانية التظاهر، بحسب "التجمع" الذي يترصّد وضع العصا في عجلة العلاقات المغربية الفرنسية.

ويبدو أنّ السلطات الفرنسية تقف بين تحديين اثنين؛ الأول رغبتها في عدم إفساد الدفء الذي دبّ في أوصال العلاقة مع المغرب، خشية العودة إلى نقطة الصفر بعد حوادث دبلوماسية أغضبت المملكة، والثاني الرغبة في الظهور بمظهر المحترم للقوانين الفرنسيّة في هذا الصدد.

ثروات الملك
في غضون ذلك، نشرت جريدة "لوموند" الفرنسية، تحقيقا يرصد خبايا ثروات العائلة الملكية، وهو ما قد يؤثر سلباً في العلاقات بين المغرب وفرنسا، إذ يعتزم الصحافيان جيرار دافيت وفابريس لوم، نشر تحقيق يتتبع خيوط ثروات منسوبة إلى عدد من الأمراء في العائلة الملكية في المغرب، خصوصاً تلك التي تحتضنها بعض المصارف العالمية المعروفة.

ويخشى عدد من المهتمين بتحسّن العلاقات الثنائية، أن يفضي نشر هذه التفاصيل، التي تنبش في ثروات العائلة الملكية، وتخرق سرية الحسابات المصرفيّة، إلى العودة مجدداً إلى مربع الصفر، حيث تجمدت العلاقات بين الطرفين.
في المقابل، تقلّل مصادر مطلعة من أي تأثيرات لنشر التحقيق، باعتبار أنّ الحسابات المالية الخارجيّة التي أشار إليها الصحافيان تحظى بترخيص قانوني من مكتب الصرف، وهو مؤسّسة رسميّة تراقب طرق صرف الأموال.

ويؤكد مصدر حكومي مغربي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ "العربي الجديد"، أنّ "تنظيم وقفة احتجاجيّة من قبل خمسة أشخاص تحكمهم أجندات سياسية، تحرّكها جهات معادية لمصالح المملكة، لا يمكنه أن يشكل حجر عثرة يقف بوجه العلاقات الثنائية التي عرفت أخيراً انطلاقة جديدة". ويقول، تعليقاً على نشر تقارير صحافية في بعض الصحف الفرنسية، إنّه "من حيث المبدأ لا يمكن إلا احترام حرية الرأي والتعبير، شرط ألا تعمد إلى إهانة رموز المملكة، أو تتسبب في إفساد العلاقات الثنائية".

المساهمون