انتهاكات صارخة لحقوق العمال الأردنيين بحجة كورونا

25 مايو 2020
الصورة
تصاعد الأزمة المعيشية في الأردن (فرانس برس)
تتصاعد أزمة العمال في الأردن، في ظل عدم التزام غالبية المنشآت الاقتصادية وأصحاب الأعمال بدفع الرواتب بذريعة تردي أوضاعها المالية، فيما شكلت القرارات الحكومية أو ما يسمى بأوامر الدفاع مظلة للعديد من الشركات والقطاعات بتخفيض الرواتب أو التنصل من دفعها نهائياً. إذ سمحت الحكومة للقطاع الخاص بوقف صرف رواتب العاملين في حال توقفت المنشأة عن العمل، مع إمكانية تخفيض الرواتب بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

وفي الوقت الذي لم تلتزم فيه منشآت في القطاع الخاص ومؤسسات في المجتمع المدني بدفع الرواتب عن الأشهر الثلاثة الماضية فإن الحكومة أعلنت على لسان وزير العمل نضال البطاينة أنها ستصدر بعد عطلة عيد الفطر بلاغات جديدة بشأن آلية احتساب راتبي نيسان/ إبريل وأيار/ مايو لحماية أصحاب العمال والعمال على حد قوله.

وكشفت وزارة العمل عن عدم التزام بعض الشركات والمنشآت بدفع رواتب العمال لديها رغم ملاءتها المالية، وقد تم تغريمها حسب القانون.

وقال رئيس المرصد العمالي الأردني لـ "العربي الجديد" إن الشكاوى من عدم التزام العديد من المنشآت الاقتصادية وأصحاب الأعمال بدفع رواتب العمال للأشهر الثلاثة الماضية في ارتفاع "حيث نتلقى باستمرار ملاحظات بهذا الخصوص.

والعمال هم الضحية الأكبر لأزمة كورونا حيث وجدت بعض الشركات وللأسف فرصة لتخفيض رواتب العمال وأخرى لإيقافهم عن العمل نهائياً وتسريح أعداد كبيرة منهم"، مؤكداً أن بعض المنشآت لم تصرف الرواتب منذ آذار/ مارس الماضي.

وقال إن الانتهاكات العمالية بحق العمال في الأردن واضح أنها سترتفع بشكل كبير ما يستدعي اتخاذ قرارات أكثر إلزامية للشركات لدفع رواتب العاملين لديها وعدم تسريحهم بحجة كورونا وخاصة مع عودة كافة القطاعات للعمل بما في ذلك القطاع العام.

وشرح لاجئ سوري يعمل في إحدى "كراجات السيارات" أنه "قبل إعلان حظر التجول كان لي عند صاحب العمل حوالى 340 دولاراً وقد اتصلت به وطلبت منه هذا المبلغ، فرفض الدفع. أنا لاجئ سوري، لا أستطيع الحصول على أي دعم، سواءٌ دعم عمّال المياومة، أو عبر الجهات الأخرى، كيف سأعيش لا أعلم".

وتحدّث "ط.أ" العامل في شركة طباعة قائلاً:" لم نستلم من راتب شهر مارس سوى سلف لا تكفي لسداد التزاماتنا، وحتى اليوم، لم نستلم من راتب شهر نيسان/ إبريل إلا سلفاً مجزّأة، مجموع الموظّفين في الشركة التي نعمل فيها 22 شخصاً، وهؤلاء لديهم التزامات معيشية لا يمكن تسديدها من خلال سلف بسيطة، اشتكينا لوزارة العمل كي تساعدنا إلا أنّ الشكوى ما زالت تسكن في الأدراج".

وكانت الحكومة منحت الضوء الأخضر لمؤسسات القطاع الخاص بتخفيض رواتب ما يزيد عن 125 ألف موظف وعامل بسبب التداعيات الاقتصادية المرافقة لجائحة فيروس كورونا، فيما أوقفت عمل 197 منشأة بناءً على طلبها.

وقال وزير العمل الأردني نضال البطاينة في بيان صحافي إن الوزارة وافقت على طلبات 3443 منشأة، بواقع 1647 منها لتخفيض أجور شهر أبريل/ نيسان فقط، وشمل ذلك 55911 عاملاً، في حين وافقت الوزارة على طلبات 1796 منشأة لتخفيض أجور شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار، وشمل ذلك 52119 عاملاً، فيما لم تتم الموافقة على طلبات 261 منشأة لتخفيض أجور 16787 عاملاً؛ لأسباب متعددة.

وتابع أنه ما زال بإمكان أصحاب العمل الاستفادة مما ورد بأمر الدفاع رقم (6) والتعليمات والقرارات الصادرة بموجبه، وخاصة ما يتعلق بطلبات تخفيض الأجور بما نسبته 50% بحد أعلى لشهر مايو/أيار الحالي، وذلك للعمال الذين لا يؤدون عملاً في المؤسسة، سواء كان ذلك بشكل كامل أو جزئي أو عن بعد، وشريطة ألا يقل ما سيتقاضونه عن الحد الأدنى من الأجور.

ونفذ عاملون في مصنع للألبسة داخل مدينة الحسين بن عبد الله الصناعية شمال الأردن إضراباً مؤخراً وذلك بعد رفض إدارة المصنع التابع لمستثمرين صينيين منح العاملين راتب شهر إبريل الماضي.

وقال رئيس المرصد العمالي إن الممارسات لم تقتصر على الحقوق المالية للعاملين فقط، بل هُنالك ممارسات تتعارض مع الحقوق البديهية للعامل. فمثلاً؛ لا تقدّم الشركة وجبات طعام لائقة للعمّال إذ تقدّم لمجموعة من العاملين وجبة واحدة، فيما لا تقدّم لهم مياهاً صالحة للشرب.

وبحسب المرصد "إدارة المصنع تمنع العاملين من شراء بطاقات الشحن كي تمنعهم من الاتصال بذويهم، زيادةً على ذلك؛ تمارس الإدارة التهديد والابتزاز بحقّ العمّال خاصّةً بُعيد إضرابهم".

وقال المرصد إن عدد العاملين يصل إلى 2500 عامل وهم من جنسيات أجنبية (بورما، كمبوديا، سيرلانكا).

في سياق متصل قال مدير إدارة العمليات في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي علي أبوفودة إنّ 140 ألف عامل تقريبًا استفادوا من برامج التضامن التي أنشأها الضمان وذلك للتخفيف من آثار وباء كورونا المستجد على العاملين في القطاع الخاص. وكان المرصد العمّالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية قد أشار إلى احتمالية خسارة 140 ألف عامل لوظائفهم في الاقتصاد المنظّم، أي بنسبة 10.5% من الوظائف في الأردن.