انتكاسة مفاوضات التهدئة في غزة في ذروتها بسبب تقلبات مصرية

06 سبتمبر 2018
الصورة
السنوار: دول كبيرة أرادت إحباط المصالحة (مؤمن فايز/ Getty)
+ الخط -


أكّدت مصادر فلسطينية، لـ"العربي الجديد"، أنّ مفاوضات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، التي ترعاها الاستخبارات المصرية، تعرّضت أخيراً لانتكاسة غير متوقعة، بعد تغيير مصر موقفها من استثناء السلطة الفلسطينية من المباحثات.

وذكرت المصادر أنّ مصر، التي كانت تلوح باستثناء السلطة الفلسطينية في المفاوضات، في ظل شروطها السابقة وطلبها أن تكون مسؤولة عن هذا التفاوض واشتراط إبرامها بوجودها وتمكينها في قطاع غزة، عادت لتشترط حضور السلطة الفلسطينية وقيادتها لمفاوضات التهدئة، ما أدى إلى الانتكاسة الحالية. ويأتي هذا التطور بعد زيارة وفد رسمي من الاستخبارات المصرية إلى رام الله ولقائه بالرئيس محمود عباس وأركان الحكم في الضفة، يوم السبت الماضي، وهو اللقاء الذي تغيّب عنه بشكل غير متوقع رئيس الجهاز اللواء عباس كامل، وسبقه الاتصال الهاتفي الذي شهد عتاباً بين عباس ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي. ولفتت المصادر إلى أنّ مباحثات التهدئة باتت "متعثرة"، وأنها لن تعود إلى المسار السابق، إذا استمرت مصر على موقفها الحالي، على الرغم من أنّ القاهرة أبلغت الفصائل أنّ التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار، والمصالحة الفلسطينية، مساران غير مرتبطين. ويُعتقد أنّ مصر استجابت لعباس الذي رفض تجاوزه، وأشهر في وجهها تهديدات بعقوبات قاسية على قطاع غزة لمنع تمرير التهدئة من دون السلطة ومنظمة التحرير، ومن هذه العقوبات عدم دفع رواتب الموظفين ووقف الدعم المالي والصحي المقدم لغزة.

وكان مفاجئاً للمراقبين التصريح "الجريء" الذي أطلقه قائد "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، في لقائه بمجموعات شبابية في غزة أول من أمس، حين أعلن أنه "ليس راضياً عن أداء الوسطاء" في ملف التهدئة، لكنه لفت إلى "منحهم فرصة". وتؤكد المصادر، لـ"العربي الجديد"، أنّ ملف المصالحة بين "حماس" و"فتح" في أعلى مستويات التعثر، وأنه لن يتقدم خطوة "إلا بمعجزة". وعن هذا التعثر، قال السنوار إنّ "هناك دولاً كبيرة أرادت إحباط المصالحة، وعلى وجه الخصوص جهاز الشاباك، وللأسف الشديد هناك جهات داخل الاستخبارات الفلسطينية تعاونت مع الاستخبارات الإسرائيلية لإفشال المصالحة". ولفت السنوار إلى أنه "منذ نحو شهرين والمصالحة تراوح مكانها"، مشيراً إلى أن "هناك رؤيتين مختلفتين للمصالحة، الأولى مبنية على الوحدة والشراكة الحقيقية من دون استثناء أحد، والثانية رؤية مفادها هازم ومهزوم فوق الأرض وتحت الأرض".



وبموازاة هذه التعثرات، شهدت أجواء قطاع غزة في الأيام الأربعة الأخيرة عودة لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تقوم بعمليات مراقبة ومسح، في مشهد غاب عن غزة منذ التصعيد الأخير قبل نحو أسبوعين، ولهذا أيضاً مدلولات كثيرة. ومن هذه المدلولات، خشية إسرائيل من اندلاع معركة مفاجئة مع غزة، في ظل التضييق الكبير على المقاومة ومحاولة إفشال جهودها لكسر الحصار والظروف الإنسانية المعقدة والصعبة التي يعيشها مليونا فلسطيني، والتغير المتكرر في مواقف وسطاء التهدئة، وهو ما عبّر عنه صراحة مبعوث الأمم المتحدة للسلام، نيكولاي ملادينوف، حين صرّح، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بوجود أطراف تسعى إلى قيام حرب بين "حماس" وإسرائيل. ونقل عن ملادينوف قوله إن "هناك من يحاول عرقلة جهود التهدئة التي نقوم بها، والسعي لإشعال الأوضاع بين حماس وإسرائيل إلى درجة المواجهة العسكرية"، غير أنه طالب بعدم السماح لذلك بأنّ يحصل، مشدداً على ضرورة استمرار العمل من أجل ضمان الاستقرار في غزة.

وعلى الأرض، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، حاجز بيت حانون (إيرز) شمال قطاع غزة حتى إشعار آخر، رداً على مسيرة حاشدة أقيمت قبالة الحاجز رفضاً لقرارات محاصرة "أونروا" ووقف الدعم الأميركي لها. ومنعت سلطات الاحتلال نحو 300 حالة مرضية ومرافقيها من المرور عبر الحاجز إلى الضفة الغربية والأراضي المحتلة، إلى جانب التجار ورجال الأعمال المسموح لهم بالمرور عبر الحاجز الذي يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.