اليمن: معركة تثبيت الوضع القائم

اليمن: معركة تثبيت الوضع القائم

01 يوليو 2016
الصورة
توتّر الوضع الميداني أخيراً (عبدالله القادري/فرانس برس)
+ الخط -
تصاعد شبح التصعيد العسكري على أكثر من جبهة في اليمن، عقب تعليق الجولة الثالثة من مشاورات السلام التي انعقدت برعاية الأمم المتحدة في الكويت، وهو ما ترجم خصوصاً في محافظة تعز التي شهدت خلال الساعة الـ48 الماضية معارك وغارات عنيفة، فيما تتواصل التحشيدات والمعارك بأطراف صنعاء ومأرب، وسط مخاوف من امتداد انهيار وقف إطلاق النار، إلى الحدود مع السعودية. مع ذلك، يبدو أن الهدف الأساسي، قبل استئناف المشاورات في 15 يوليو/تموز الحالي، يكمن في محاولة تثبيت الوضع القائم لمنع انهيار المحادثات برمّتها، وهو ما عزّزته تصريحات المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس الخميس، خلال مؤتمر صحافي عقد في الكويت.

وشدد المبعوث الأممي على ضرورة "الامتناع من جميع الأطراف عن القيام بأي فعل أو اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تقوض فرص المشاورات والتوصل لاتفاقية".

كما أشار إلى أنه "قدّم تصوّراً شاملاً لحلّ الأزمة اليمنية"، موضحاً أن "الأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات الكويت، التي ترعاها الأمم المتحدة، تعاملت بشكل إيجابي مع خريطة الطريق، لكنها لم تردّ عليها". ولفت ولد الشيخ أحمد إلى أن "طرفي المشاورات اتفقا على نقل لجنة التهدئة إلى الظهران في السعودية"، مؤكداً أن "الأطراف ستعود إلى طاولة المفاوضات في 15 يوليو". كما أوضح المبعوث الأممي أنه "تمّ الاتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات بشكل عاجل للمناطق اليمنية". وحذّر في المقابل من انهيار الاقتصاد اليمني بسبب استمرار الأزمة. 

وقبل حديث المبعوث الأممي، كان نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الخارجية، رئيس الوفد المفاوض، عبدالملك المخلافي، قد كشف عن مغادرة الوفد الحكومي للكويت، مشيراً إلى انتقال لجنة التنسيق والتهدئة المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار إلى الظهران". وفي سلسلة منشورات على صفحته على موقع "فيسبوك"، نوّه المخلافي إلى أن "رفع المشاورات إلى 15 يوليو، بموجب التزامات، تمّ لمزيد من التشاور الذي يسمح بالتقدم في الجولة المقبلة". ولفت إلى أنه "بعد 70 يوماً من المراوغات، أعاد العالم تجديد رسالته الموحّدة للانقلابيين"، مشدداً على أن "السلام سيكون وفق المرجعيات الثلاث: الانسحاب وتسليم السلاح واستعادة الدولة أولاً".







من جهته، يواصل نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر، جولته على عدد من الدول لبحث الأزمة اليمنية، إذ وصل أمس إلى البحرين بعد مغادرته العاصمة القطرية الدوحة، بعد زيارة قصيرة سلّم خلالها رسالة من الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وآخر تطورات الأوضاع على الساحة اليمنية. ووفق مصادر دبلوماسية تحدثت إليها "العربي الجديد"، فإن نائب الرئيس اليمني، الذي يزور الدوحة للمرة الأولى بصفته نائباً للرئيس اليمني، بعد تعيينه في المنصب في شهر أبريل/ نيسان الماضي، والذي حمل رسالة شكر لمواقف قطر الداعمة لليمن على كل الأصعدة، التقى، مساء أمس، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبحث معه تطورات الأوضاع في اليمن، كما التقى وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، خالد بن محمد العطية. 
وتأتي التحركات السياسية فضلاً عن تصريحات المبعوث الأممي لمحاولة احتواء التصعيد الميداني في عدد من الجبهات والذي بات يهدد المفاوضات. وشكلت محافظة تعز الساحة الأبرز للتصعيد خلال اليومين الماضيين، بعد أن نفّذ مسلّحو جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفاؤهم الموالون للرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، هجوماً عنيفاً على مقرّ اللواء 35 مدرّع، غرب تعز. ووفقاً لما أفادت به مصادر في "المقاومة" لـ"العربي الجديد"، فقد "كاد اللواء أن يسقط في أيديهم، قبل أن تتدخل قوات التحالف بغارات جوية عدة، قصفت خلالها آليات ومواقع مفترضة للحوثيين لتمنعهم من التقدّم". كما ذكرت مصادر لوكالة "الأناضول"، أن "الحوثيين وقوات صالح، شنّوا هجوماً عنيفاً على اللواء 35 مدرع"، ووفقاً للمصادر، فقد شاركت خمس دبابات في الهجوم مع دوريات وعربة صواريخ كاتيوشا، ما جعل طيران التحالف العربي يتدخل ويشن غارات على أرتال الحوثيين العسكرية في منطقة غراب في محيط المعسكر.

إلى ذلك، تتجه الأنظار إلى التصعيد العسكري شرق صنعاء، باعتبارها معركة فاصلة ونوعية، حشدت تجاهها قوات الشرعية أعداداً كبيرة من المقاتلين والآليات العسكرية، في محاولة لمواصلة الاختراق نحو العاصمة، بما يهزّ ولاءات وتحالفات الانقلابيين، الذين بدورهم يحشدون قواتهم وآلياتهم إلى المناطق القريبة من المواجهات منذ بدء الهدنة.

وقد ارتفعت أصوات عدة في أوساط الشرعية، تدعو لعدم التنازل عن معركة صنعاء، واعتبارها معركة محورية لا بدّ من الدفع باتجاهها أياً تكن الخسائر العسكرية والبشرية المتوقعة، إلا أنها بنظر العديد من المدافعين عنها، الذين أطلقوا وسماً على الإنترنت تحت عنوان #تحرير_صنعاء، ستختصر بقية المسافات.

وبالتزامن، تكشف مصادر قريبة من "المقاومة الشعبية" لـ"العربي الجديد"، عن أن "الحوثيين وحلفاءهم يحاولون الرد على تصعيد شرق صنعاء، من خلال توسيع جبهة القتال ضد الشرعية في مأرب، عبر محاولة شراء ولاءات واستغلال خلافات قبلية برزت في صف الشرعية، وأدت، خلال الأسبوع المنصرم، إلى مواجهات بين قوات الشرعية ومسلّحي قبائل، نتج عنها سقوط العديد والجرحى قبل أن يتم احتواؤها بوساطة قبلية".

إلى ذلك، تصاعدت حدّة التوتر في جبهة ميدي، بمحافظة حجة، شمالي اليمن، وهي منطقة حدودية مع السعودية، سيطرت على أجزاء منها قوات الشرعية، التي تخوض مواجهات بين الحين والآخر مع الانقلابيين. وذلك في ظلّ تلميحات من ناشطين حوثيين وموالين لصالح بأن أي تصعيد عقب تعليق المشاورات، سيكون الرد عليه بإحياء جبهات القتال في الحدود مع السعودية، والتي هدأت بهدنة، منذ أوائل مارس/آذار الماضي، باتفاق مباشر بين الحوثيين والسعودية. كما تحدثت وسائل إعلام حوثية، عن قيام طيران التحالف بشن 8 غارات على مواقع القوات الموالية لهم في مديرية نهم، شرق العاصمة، وكذلك في محافظة الجوف، شمال البلاد. 



المساهمون