النفايات مشكلة للنازحين في إدلب

30 يوليو 2020
الصورة
في أحد مكبات كفر لوسين (عارف وتد/ فرانس برس)

في بعض مخيمات الشمال السوري، خصوصاً التي أنشئت قبل سنوات، تشرف منظمات على عمليات إزالة القمامة، فتزيح عن كاهل النازحين التعرض لمشاكل صحية.
في مخيم خربة الجوز، في ريف إدلب، تشرف وكالة التعاون التقني المعروفة اختصاراً باسم "أكتد"، على عملية إزالة النفايات وترحيلها، كما يوضح الناشط الإعلامي المقيم في المخيم مجدي فيضو، لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أنّ عمليات الترحيل تجري بشكل يومي، إذ يدخل عمال النظافة رفقة جرارات لإزالة القمامة في جولة صباحية، وبعدها تُنقل إلى مكان بعيد عن المخيم.
كذلك، لا تواجه نازحي مخيم أهل التح، بالقرب من بلدة معرة مصرين، إلى الشمال من مدينة إدلب، مشاكل مع القمامة. ويوضح مدير المخيم عبد السلام يوسف، لـ"العربي الجديد"، أنّ المنظمة تشرف على عمليات الترحيل بشكل يومي، وهو ما يحدّ من انتشار الحشرات الضارة والمشاكل المترتبة على إبقاء القمامة مكانها لفترات طويلة.

ويقول رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش فاضل حاج هاشم، لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك حاجة دائمة للتطوير بمجال نظافة المدينة وعمليات ترحيل القمامة منها لأسباب في مقدمتها التوسع العمراني وازدياد عدد السكان، ويتحدث عن إمكانيات المجلس المحلي في الوقت الحالي قائلاً: "لدينا كادر مكون من نحو 30 عاملاً ومشرفاً، ولدينا أربعة جرارات للنقل، وعربة مخصصة لنقل القمامة، ونعمل لخمسة أيام في الأسبوع، مع البدء عند السادسة صباحاً والانتهاء عند الثانية عشرة ظهراً". ويؤكد حاج هاشم أنّ مكبّ النفايات الواقع شرقي المدينة يحتاج إلى تسوير وصيانة، وهناك حاجة إلى عربة مخصصة لإزالة القمامة. يضيف: "سبق لنا تحويل جرار للعمل كبديل عن تلك العربة، لكنّه لا يفي بالغرض المطلوب ويؤدي جزءاً بسيطاً من المهمة. أما عمال النظافة فيعملون بالحدّ الأدنى من الأجور، ونحن كمجلس محلي نؤمن لهم المدخول بشق الأنفس، إذ يصرف للعامل مبلغ 200 ليرة تركية (29 دولاراً أميركياً) بالإضافة إلى بعض التقديمات البسيطة، وهذا بالنسبة لإمكانياتنا هو ضمن الحدود المقبولة. أما الاحتياجات الضرورية في الوقت الحالي فهي رواتب للعمال فضلاً عن وقود لعمل الآليات، وزيادة عدد الحاويات بسبب زيادة المساحة العمرانية، بسبب الزيادة السكانية في مدينة بنش، بالإضافة إلى عربة جمع ونقل قمامة أو تغطية لكلفة صيانة الموجودة لدينا. ونحن بحاجة لزيادة عدد العمال، خصوصاً أنّ مدينة بنش في الوقت الحالي تضم 12 ألف أسرة، وهذا الرقم لم تصله سابقاً".
وتكمن المشكلة في بعض المخيمات في أنّها تتداخل مع مكبات القمامة، خصوصاً المخيمات الواقعة قرب بلدة كفر لوسين بريف إدلب الشمالي، إذ ينتشر أكثر من 20 مخيّماً في منطقة مكب النفايات. وتتسبب هذه المكبات بانتشار الحشرات المسببة للأمراض، ومن أبرزها الملاريا، بالإضافة إلى الحصبة واللشمانيا "حبة حلب" والإسهال الدموي الحاد، وحمى التيفوئيد، والتهاب الكبد الناجم عن المياه الآسنة المكشوفة. وفي هذا الخصوص، يوضح الناشط الإعلامي أبو أسعد الحمصي، لـ"العربي الجديد"، أنّ بعض المخيمات بالقرب من مدينتي الدانا وسرمدا تشرف منظمات على عمليات ترحيل القمامة منها، بينما بعض المخيمات متروكة، فتتراكم الأوساخ والقمامة فيها، مع عجز النازحين عن إزالتها. ويضيف: "في المخيمات التي لا تعمل فيها المنظمات على مشاريع ترحيل القمامة هناك مشاكل كبيرة تواجه النازحين، إذ يلجأون لجمعها في أماكن قريبة، ما يتسبب بانتشار الذباب والبعوض بشكل كبير، وكثير من المخيمات غير مجهز بأيّ خدمات، ومنها مخيمات تقع في مناطق عقربات وكفر لوسين ودير حسان، بالإضافة إلى مناطق أخرى في الريف الشمالي لمحافظة إدلب. يتابع: "النازحون في هذه المخيمات مجبرون على العمليات الترقيعية التي تتسبب بمشاكل بالنسبة لهم، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تنبعث من هذه المكبات العشوائية بالقرب من المخيمات روائح كريهة، فضلاً عن كونها بيئة مناسبة لانتشار الحشرات الناقلة للأمراض".
وفي مخيم حلب لبيه، في ريف إدلب، يتسبب مكب النفايات القريب بكثير من المشاكل للنازحين كذلك، منها مرض اللشمانيا، الذي تنقله ذبابة الرمل، إذ يذكر مصدر طبي لـ"العربي الجديد"، أنّ واحداً من كلّ خمسة مدنيين من سكان المخيّمات يعانون من أمراض تنفسية (تحسس الأنف، والربو، والتهاب الحنجرة والقصبات)، في حين ترد نحو 300 إصابة شهرياً إلى عيادة الأنف والأذن والحنجرة نحو 50 حالة مرضية منها مرتبطة بالقمامة في مركز مدينة حارم الطبي. أما الأمراض التعفنية، فتقدر بنحو 25 إصابة شهرياً، ومنها التسممات الغذائية، والجرب، والقمل، والتيفوئيد. وجميع هذه الأمراض لها ارتباط مؤكد بالقمامة في أماكن سكن النازحين.

وتحتاج المخيمات، خصوصاً العشوائية منها، لآلية لنقل النفايات والقمامة وتدويرها، بالدرجة الأولى، أو العمل على نقل النفايات من الأماكن القريبة من المخيمات التي يصعب تنظيمها أو نقلها من الأماكن القريبة من مكبات النفايات، وهو ما يحتاج إلى جهود المجالس المحلية ومنظمات العمل الإنساني نظراً لعجز النازحين عن الترحيل والتدوير.