النظام السوري يصعّد عسكرياً لإفشال جنيف

النظام السوري يصعّد عسكرياً لإفشال جنيف

27 فبراير 2017
الصورة
عشرات الضحايا المدنيين في التصعيد العسكري للنظام(سمير الدومي/فرانس برس)
+ الخط -

تُصعّد قوات النظام السوري بشكل لافت، من غاراتها وعملياتها العسكرية ضد مجمل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، بالتزامن مع انعقاد مفاوضات جنيف 4 بين وفدي النظام والمعارضة، وفي أعقاب الهجوم المزدوج، الذي أطاح بضباطٍ كبار في أجهزة النظام الأمنية في مدينة حمص.
وواصلت قوات النظام أمس الأحد، استهداف حي القابون في دمشق الذي تسيطر عليه المعارضة، بعشرات صواريخ الفيل وقذائف المدفعية، فيما بدأت عملية عسكرية على الأرض من جهة بساتين برزة، واشتبكت مع مقاتلي المعارضة في المنطقة وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع والطيران الحربي. وقال ناشطون إن مجموعة من قوات النظام حاولت التسلل إلى بساتين حي برزة، لكنها مُنيت بخسائر بشرية ومادية، إثر مواجهاتٍ مع مقاتلي المعارضة الذين أفشلوا الهجوم.
ويأتي هذا التصعيد بعد فشل المفاوضات الأخيرة التي حاول من خلالها النظام إجبار الفصائل على تسليم المنطقة، وتوقيع تسويات مع قوات النظام وتهجير الأهالي، وذلك في إطار مساعيه لإفراغ محيط العاصمة دمشق من مقاتلي المعارضة، على غرار ما حصل في بلدات داريا، ومعضمية الشام، ووادي بردى وقدسيا والهامة وخان الشيح.
وقالت مصادر النظام إن الفرقة الرابعة تتولى الهجمات ضد مناطق القابون وبرزة وحي تشرين، مشيرةً إلى أن قائد الحملة على المنطقة هو العميد غياث دلة، الذي يقوم بمتابعة التطورات عبر طائرة الاستطلاع المسيرة عن بُعد.
ووصلت حصيلة الضحايا في حيي القابون وتشرين، منذ السبت الماضي، إلى نحو 50 قتيلاً وأكثر من مائة جريح، بينما تتواصل العمليات العسكرية في تلك المناطق، والتي أدت لنزوح نحو ستة آلاف عائلة، من حيي تشرين والقابون، إلى مناطق أكثر أمناً في الأحياء نفسها وباتجاه حي برزة والغوطة الشرقية.
وقال مجلس محافظة دمشق المُعارض إن 60 في المائة من حي تشرين و10 في المائة من حي القابون دُمرت تماماً، في حين فُقدت المواد الغذائية والمحروقات في المنطقة، جراء حصار قوات النظام، وخَرَجَ مستشفيا المجد في حي تشرين، والحياة في حي القابون، عن الخدمة نتيجة الدمار. وطالب المجلس في بيان له، وفد المعارضة في مؤتمر جنيف بتعليق مشاركته في المفاوضات لحين "توقف العدوان" على دمشق وريفها وحمص وإدلب.
ولم يقتصر تصعيد النظام العسكري، على أحياء برزة والقابون وتشرين، إذ طاول القصف الجوي أمس الأحد، مدينة دوما في الغوطة الشرقية، حيث جُرح عدد من المدنيين، إثر قصف جوي للنظام بمادة النابالم الحارقة على المدينة، وفق ما أعلنه الدفاع المدني في ريف دمشق، في حين قصفت قوات النظام المتمركزة في إدارة المركبات بقذائف الهاون، مدينة حرستا المجاورة.
أما في حي الوعر، وهو آخر مناطق وجود المعارضة في مدينة حمص وسط البلاد، فقد واصلت طائرات النظام غاراتها على الحي أمس، بالترافق مع قصف صاروخي، أدى لسقوط ضحايا جدد، ما رفع حصيلة القتلى في اليومين الماضيين لنحو 10 مدنيين.
كما جدد الطيران الحربي أمس، قصفه على أطراف تلبيسة في ريف حمص الشمالي، إضافة إلى بلدات تلدو وكفرلاها وتل ذهب والغنطو وتيرمعلة، ما تسبب بسقوط 9 جرحى على الأقل في هذه المناطق.


وفي محافظة إدلب، واصل طيران النظام الحربي تصعيده بالغارات منذ صباح أمس، إذ شن هجماتٍ جديدة في مدينة أريحا، ما أدّى لخروج مركز الدفاع المدني في المنطقة بشكلٍ كامل عن الخدمة. وكانت المدينة قد شهدت السبت، يوماً دموياً، إذ شنّت طائرات النظام الحربية سلسلة غارات جويّة، ما أدّى لسقوط 16 قتيلاً من المدنيين، وإصابة أكثر من 50 شخصاً، فضلاً عن دمار هائل في الأحياء السكنية والبنية التحتية للسوق الشعبي في المدينة.
في موازاة ذلك، لا تزال قوات النظام وحزب الله اللبناني، تحاول توسيع نطاق سيطرتها في ريف حلب الشرقي على حساب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لتحقيق العديد من الأهداف، في سياق سباق لفرض السيطرة على الجغرافيا بين هذه القوات، وبين الجيش السوري الحر المندفع بقوة من أجل طرد التنظيم من شرقي حلب للتمهيد لعمليات ربما تكون محافظة الرقة هدفها الاستراتيجي.
وأكد ناشطون أن قوات النظام وحزب الله، سيطرت على العديد من القرى شمال غربي مدينة دير حافر شرقي خلال اليومين الأخيرين، في مسعى للوصول إلى ضفاف بحيرة الأسد لقطع الطريق أمام قوات المعارضة المدعومة من الجيش التركي من جهة، وانتزاع السيطرة على محطة ضخ مياه إلى مدينة حلب بالقرب من بلدة الخفسة، قام التنظيم منذ نحو شهر بإيقاف تشغيلها، وهو ما أدى إلى قطع المياه عن سكان مدينة حلب.
وذكرت مصادر إعلامية موالية للنظام أن قوات الأخير تقدّمت إلى الشرق من مطار كويرس العسكري في شرقي حلب، ووصلت إلى بلدة رسم الكبير، بعد أن أحكمت سيطرتها على قرية خربة الكبار، وبذلك بات يفصلها تل السوس فقط عن دير حافر، أولى المدن التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم "داعش" شرقي حلب. وأشارت المصادر إلى أن قوات النظام سيطرت على قرى مستريحة ميري، وأم خرزة، والقيطة، وشنهصة، والشامي، ورويدة الباب، وجديدة، وعلى قصر البريج، كما سيطرت على جبل سليم، وعلى تلتي سيخة، والحوارة.
في غضون ذلك، لا تزال قوات المعارضة السورية تفكك ألغاماً زرعها تنظيم "داعش" في مدينة الباب، إثر انسحاب آخر مقاتليه منها منذ أيام، بعد معارك استمرت نحو مائة يوم انتهت بسيطرة قوات المعارضة على المدينة الاستراتيجية.
في موازاة ذلك، أكدت "قوات سورية الديمقراطية" التي تشكّل مليشيا الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي، أن عملية "عزل" محافظة الرقة عن محافظة دير الزور، اللتين يسيطر عليهما تنظيم "داعش" بشكل شبه كامل، "باتت قاب قوسين أو أدنى" في إطار المرحلة الثالثة من عملية "غضب الفرات" التي تهدف إلى عزل مدينة الرقة. وقالت غرفة عمليات "غضب الفرات" في بيان أمس إن "قوات سورية الديمقراطية" سيطرت على منطقة واسعة من ريف الرقة ودير الزور "بسرعة مذهلة فاقت كل التصورات"، وفق البيان. وأوضحت أنها سيطرت على 1762 كيلومتراً مربعاً من ريفي الرقة، ودير الزور، تتضمن 60 قرية و147 مزرعة من ريف الرقة، و46 قرية، و19 مزرعة من ريف دير الزور، مشيرة إلى أنها قتلت 172 من مقاتلي التنظيم، ودمرت مركزين لتجهيز السيارات المفخخة، ومستودع ذخيرة، كما دمرت سيارات مفخخة وعسكرية ودراجات، واستولت على أسلحة فردية.
وفي موازاة العمليات العسكرية في ريفي الرقة ودير الزور، عقد "مجلس سورية الديمقراطية" السبت مؤتمره الثاني في مدينة المالكية في محافظة الحسكة التي تتشاطر الوحدات الكردية السيطرة عليها مع قوات النظام. وأعاد المجلس انتخاب إلهام أحمد رئيسة له إلى جانب رياض درار بديلاً عن هيثم مناع الذي ترك المجلس في مايو/أيار من العام الماضي، احتجاجاً على مشروع الفيدرالية الذي اعتمده المجلس في المناطق التي تسيطر عليها الوحدات. المجلس الذي يضم أحزاباً كردية عدة، إضافة إلى تيارات ومجالس عربية ليست ذات أهمية في المشهد السياسي السوري، تأسس أواخر عام 2015، وتُعد "قوات سورية الديمقراطية" ذراعه العسكرية.

المساهمون