الموظفون يودعون العمل من المكاتب للأبد

الموظفون يودعون العمل من المكاتب للأبد

13 مايو 2020
الصورة
العمل في أماكن مفتوحة من الخيارات المقبلة (Getty)
+ الخط -

لن تعود الوظائف المكتبية إلى سابق عهدها، فعندما يعودون في جميع أنحاء العالم في نهاية المطاف إلى مكاتبهم، سيجدون العديد من التغييرات بسبب جائحة فيروس كورونا الجديد، وقد يودعون العمل من المكاتب إلى الأبد، حيث أثبتت الأشهر الأخيرة عدم تأثر إنتاجية الكثير من الشركات، بعد أن عمل موظفوها من المنازل.

سيصبح العمل من المنزل فكرة أكثر قبولاً لدى الكثيرين، حيث لا تزال المخاوف الصحية باقية. كذلك، تقيم الشركات الفكرة من حيث توفير الإيجار وفوائد الإنتاجية.

جون فورنو، الرئيس التنفيذي لشركة هايف، وهي شركة ناشئة لبرمجيات مكان العمل، مقرها مدينة نيويورك، قال لوكالة أسوشييتد برس: "سيكون هذا عاملاً محفزاً للأمور التي كان الناس يخشون القيام بها من قبل. هذا الوباء يعطي زخماً إضافياً للسماح لنا وللآخرين بإجراء تغييرات على ممارسات العمل القائمة منذ قرن من الزمان".

وأضاف فورنو، الذي يعتقد أنه مصاب بالفيروس، أن شركته تخطط لمساعدة الموظفين على تجنب رحلات مترو الأنفاق المزدحم من خلال بدء نوبات العمل في ساعات مختلفة.

في بريطانيا، تدرس الحكومة مطالبة أصحاب العمل بالقيام بذات الشيء. في الشركات الكبرى، يعيد كبار المسؤولين التنفيذيين التفكير في اكتظاظ أبراج المكاتب وسط المدينة بالعاملين.

قال جيس ستالي، الرئيس التنفيذي لبنك باركليز البريطاني، إنه يقوم "بتعديل طويل الأمد في كيفية تفكيرنا في استراتيجية موقعنا. وضع 7 آلاف شخص في مبنى قد يكون شيئاً من الماضي".

وهذا ما يحدث بالفعل في الصين، حيث بدأ تخفيف عمليات الإغلاق في مارس/ آذار. فقد حددت سلطات بلدية بكين عدد الأشخاص في كل مكتب بما لا يزيد على 50% من المستويات المعتادة، وطلبت من العاملين في المكاتب ارتداء أقنعة الوجه والجلوس على مسافة متر على الأقل فيما بينهم.

ويمكن أن تكون أزمة كورونا بمثابة جرس الموت أو الإنذار لبعض اتجاهات المكاتب الحديثة، مثل مساحات العمل المشتركة التي تستخدمها العديد من شركات التكنولوجيا الناشئة لخلق بيئة أكثر إبداعاً وابتكاراً.

ويقول المهندسون المعماريون إن المقصورات والمكاتب المكعبة والمقسمة بشكل مفتوح ستنتعش، حيث يسرع الفيروس في الابتعاد عن المساحات المكتبية المفتوحة.

وليس هناك اندفاع للعودة من قبل الشركات العالمية. ففي غوغل وفيسبوك، سيتمكن الموظفون من العمل عن بُعد حتى نهاية العام. وأدركت شركات أخرى أنها لا تحتاج حتى إلى مكتب، فقد تخلت غود برازرز ديجيتال، وهي مؤسسة علاقات عامة في مقاطعة ويلز البريطانية، عن مقرها المكتبي في وسط مدينة كارديف.

وقال المدير مارتن جون، إن الإنتاجية بذات حجمها قبل الجائحة التي أجبرتهم على العمل من المنزل، لذا فقد قرر التخلي عن مكاتب الشركة لادخار الإيجار، وهو أحد أكبر أوجه الإنفاق، مضيفاً: "لماذا نجرّ الموظفين إلى المكاتب إن كانوا سعداء أكثر بالعمل من المنزل؟".

سيستمر العمل من المنزل في التزايد حتى بعد انتهاء الجائحة، وفقاً للمكتب الاستشاري غارتنر، الذي توقع أن يعمل 41% من الموظفين عن بعد، على الأقل لبعض الوقت بعد الجائحة، وفقاً لأكثر من 220 مدير موارد بشرية استطلعت آراؤهم.

لكن ليست كل الشركات تستطيع العمل بالكامل عن بعض، خاصة الشركات الكبرى بآلاف الموظفين. وبالرغم من ذلك، تفكر الشركات بحرص فيمن يجب عليه العودة إلى المكتب ومن يمكنه ويجب أن يستمر في العمل من المنزل.

وأعلنت شبكة التواصل الاجتماعي العملاقة تويتر، أمس الثلاثاء، أنّ من غير المرجَّح أن تعيد فتح مكاتبها قبل سبتمبر/ أيلول، وأن العديد من موظفيها سيسمح لهم بالعمل من منازلهم في شكل دائم حتى بعد انتهاء الإغلاق.

وقالت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها إنّها كانت من بين أول من انتقلوا إلى العمل عن بعد في مارس/ آذار نتيجة للأزمة الصحية الراهنة، وستواصل هذه السياسة إلى أجل غير مسمى كجزء من التحرك نحو "قوة عاملة موزعة".

وقال متحدث باسم تويتر: "كنا في وضع فريد يسمح لنا بالاستجابة بسرعة والسماح للأشخاص بالعمل من المنزل نظراً لتركيزنا على اللامركزية ودعم قوة عاملة موزعة قادرة على العمل من أي مكان".

وتابع: "أثبتت الأشهر القليلة الماضية أنه يمكننا القيام بهذا العمل. لذلك، إذا كان موظفونا في وضع وحالة تمكنهم من العمل من المنزل ويريدون الاستمرار في ذلك إلى الأبد، فسنجعل ذلك ممكناً".

المساهمون