المهمة اليومية الشاقة لشراء الخبز كما يرويها أهل دمشق

25 مارس 2020
الصورة
النظام منع المخابز من بيع الخبز مباشرة للمواطنين(فرانس برس)
+ الخط -
توجه خالد مستو (32 عاما)، في حي الميدان، جنوب العاصمة السورية دمشق، كعادته عند الساعة الخامسة صباحا إلى المخبز القريب من منزله، ليجد الناس وقد تجمعوا أمامه، في وقت كانت الكوات المخصصة للبيع لا تزال مغلقة على غير عادتها، وأحد عمال الفرن يصرخ من خلفها مخاطبا الناس: "ممنوع شراء الخبز من الفرن، اذهبوا واشتروا الخبز من عند معتمدي بيع الخبز"، بحسب ما حدث به "العربي الجديد".
حاول مستو أن يسأل عن عنوان أقرب معتمد لبيع المخبز، إلا أنه لم يستدل، فتوجه عائدا إلى منزله، وبطريقه اشترى ربطة خبز سياحي بـ400 ليرة، في حين سعر ربطة الخبز من المخبز هو 50 ليرة سورية، مضيفا "اليوم اشتريت ربطة خبز سياحية فيها 7 أرغفة، في حين أنني بالمبلغ ذاته كنت حصلت على الخبز لمدة أسبوع كامل".
أما جمعة الأحمد (41 عاما)، من دمشق، فقد كان أفضل حظا، بحسب قوله، فقد استطاع الحصول على ربطتي خبز من أحد الباعة، لكن بضعف ثمنهما الرسمي، قائلا في حديث مع "العربي الجديد": "لا أعلم ما هي الفائدة من منع بيع الخبز من المخابز مباشرة، فالازدحام أكبر أمام باعة الخبز، وكثير من الناس لا يعلمون من أين يشترون الخبز، أضف إلى ذلك أننا دفعنا ضعف ثمنها، في وقت نحاول توفير الليرة، بعدما توقفنا عن العمل ولا مصدر للرزق".
وكان مجلس الوزراء التابع للنظام قد قرر، يوم أمس، وقف بيع الخبز مباشرة إلى المواطنين، وأفادت وكالة سانا للأنباء بأنه تم تكليف وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك والإدارة المحلية والبيئة بتأمين الخبز للمواطنين بجميع المناطق والأحياء من خلال السيارات الجوالة والمعتمدين وبإشراف مباشر من الوحدة الإدارية لمنع التجمعات.
وأضافت أن الفريق الحكومي المعني باستراتيجية التصدي لفيروس كورونا الجديد، قرر فرض حظر تجول في جميع المناطق من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا، اعتبارا من اليوم الأربعاء حتى إشعار آخر، وإغلاق كل الفعاليات التجارية والمحلات بشكل كامل خلال فترة الحظر وتطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين.
من جهتها، أمضت أم مأمون الدبس (56 عاما)، من دمشق، نحو ساعتين من الزمن في الطابور الممتد أمام باب المؤسسة الاستهلاكية، حتى استطاعت شراء مخصصات عائلتها من المواد التموينية، بالسعر المدعوم، قائلة في حديث مع "العربي الجديد": "اليوم شهد ازدحاما على المؤسسة، فالناس خائفون من أن يتم فرض حظر تجوال، وبالتالي يخسرون حصتهم التموينية من السكر والرز والزيت".
واستدركت قائلة "صحيح أن الكمية صغيرة، فنحن نحصل على 3 كيلوغرامات من السكر ومثلها من الرز، ولترين من الزيت، وهناك شاي أيضا، لكنها تبقى تعيننا على تأمين وجبتنا اليومية في ظل الأوضاع المادية الصعبة التي نعيشها".

وكان "العربي الجديد" قد رصد خلال الأيام الأخيرة، وجود تجمعات وازدحام أمام الأفران والمؤسسات الاستهلاكية، حيث يتم توزيع بعض المواد التموينية بأسعار مدعومة، وأمام محال بيع المواد الغذائية والخضار والفواكه، في وقت كان مجلس الوزراء قد أعلن حزمة عريضة من الإجراءات الوقائية، منها إغلاق جميع المحال التجارية باستثناء الصيدليات ومحال بيع المواد الغذائية، كما تم تخفيض عدد الموظفين في الدوائر الرسمية الإدارية إلى نحو 40%، وتم تعليق عمل وسائل النقل العامة داخل المحافظات وفي ما بينها.

ويتوقع كثير من السوريين أن يتم فرض حظر تجوال كامل، خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل مواصلة اتخاذ الحكومة التابعة للنظام إجراءات أكثر تشددا يوما بعد آخر، في ظل تنامي مخاوفهم من ازدياد صعوبة حصولهم على احتياجاتهم الأساسية. يذكر أن وزارة الصحة التابعة للنظام أعلنت، يوم الأحد الماضي، عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس "كورونا الجديد"، وهي لفتاة قادمة إلى سورية من دولة أخرى، مبينة أن حالتها مستقرة وتتماثل إلى الشفاء.

دلالات

المساهمون