المقرضون يتجنبون البحرين الأقرب بين دول الخليج لسيناريو اندثار الثروات

06 مايو 2020
الصورة
كورونا وتهاوي النفط يفاقمان مخاطر الديون (الأناضول)
كشفت مصادر عن أن البحرين عينت بنوكاً دولية ومحلية من أجل الترويج لسندات دولارية (أدوات دين) لجمع سيولة مالية، في ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا وتهاوي عائدات النفط التي أضرت كثيراً بالدولة صاحبة التصنيف عالي المخاطر والأقرب بين دول الخليج إلى سيناريو اندثار الثروات.

وقالت المصادر، لوكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء، إن البحرين عينت بنوك "ستاندرد تشارترد" و"إيه.بي.سي" و"إتش.إس.بي.سي" و"جيه.بي مورغان" و"البحرين الوطني" و"الخليج الدولي" لترتيب اجتماعات عبر الهاتف مع المستثمرين، تمهيداً لطرح أدوات الدين على شريحتين لأجل أربعة أعوام ونصف العام، وعشرة أعوام.

ويتوقع ألا يلقى الطرح إقبالاً من المقرضين الدوليين هذه المرة، وارتفاعاً في الفائدة المطلوبة من قبل المستثمرين، حيث نقلت "رويترز" عن مصدر قوله في تقرير آخر نشر أمس الثلاثاء، إنه تعين على الدولة الاعتماد على البنوك المحلية لاقتراض مليار دولار في مارس/آذار الماضي، بعد أن "وقفت البنوك الدولية على الحياد" بينما كانت تقرض البحرين في المعتاد سابقاً.

وارتفعت عوائد السندات الدولارية البحرينية المستحقة في 2047 بشكل حاد بنحو 180 نقطة أساس منذ بداية مارس/آذار الماضي، في ظل صدمتي كورونا والنفط.

وقد تحتاج الدولة إلى مساعدات خليجية إضافية هذا العام، بينما جيرانها الأكثر ثراء قد يكونون هم أنفسهم في عسرة؛ بسبب تهاوي أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا الجديد، واستمرار الحرب باهظة الكلفة التي تخوضها السعودية والإمارات ضد الحوثيين في اليمن فضلاً عن التوترات في منطقة الخليج وعلى رأسها حصار قطر المستمر، منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وفي عام 2018، تعهدت السعودية والإمارات والكويت بتقديم مساعدات للبحرين بقيمة 10.25 مليارات دولار على خمس سنوات من أجل تفادي أزمة مالية، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية تشمل خفض الدعم وتقليص الرواتب.



وأظهرت بيانات رسمية، تلقّى البحرين حتى الآن 4.57 مليارات دولار من الحلفاء الخليجيين، بينما أعلنت الدولة أخيراً، أنها تتوقع الحصول على مبلغ إضافي من المساعدات بقيمة 1.76 مليار دولار هذا العام.

وأعلنت المنامة، في مارس/آذار الماضي، عن حزمة تحفيز اقتصادية في مواجهة تداعيات كورونا بقيمة 11 مليار دولار، تشمل خططاً لإنفاق 570 مليون دولار على رواتب القطاع الخاص، ما يجعل حاجتها إلى المساعدات والاقتراض كبيرة.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن من المتوقع أن يقفز العجز في ميزانية البحرين إلى 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقابل 10.6% في 2019، وأن يتجاوز الدين الحكومي 100% من الناتج المحلي في 2020.

وبلغت قيمة الدين العام، في نهاية النصف الأول من العام الماضي، 11.5 مليار دينار (30.5 مليار دولار)، ليشكل 86.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفقاً لبيانات رسمية نشرها مصرف البحرين المركزي حديثاً.

وتفتقر البحرين إلى المصادر النفطية والمالية الوفيرة التي تتمتع بها جاراتها، وماليتها العامة من بين الأضعف في المنطقة. وفي مارس/آذار الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من اندثار ثروات دول الخليج خلال بضع سنوات مع انهيار أسعار النفط، لتكون البحرين الأقرب إلى هذا السيناريو عام 2024.

وتحتاج البحرين إلى 96 دولاراً للبرميل، لتحقيق التوازن في ماليتها، وفق تقرير لوكالة "فيتش" العالمية للتصنيف الائتماني، الشهر الماضي، بينما تدور أسعار النفط الحالية حول 30 دولاراً للبرميل.