المغرب يضيق الخناق على تجار "الأعشاب الطبية"

26 فبراير 2018
الصورة
الترخيص هو الأساس(فيسبوك)
+ الخط -
تخطط الحكومة المغربية ممثلة بوزارة الزراعة والصيد البحري والتنمية القروية، لتضييق الخناق على باعة وتجارة الأعشاب الطبية غير المرخصة، من خلال مشروع قانون جديد يتعلق بإصلاح القوانين المتعلقة بالصحة النباتية وتحيينها وتحديثها كي تتناسب مع الاتفاقيات والمعايير الدولية التي تحددها منظمة التجارة الدولية.

يلزم مشروع القانون الجديد ممتهني هذه التجارة بأن يكونوا مدرجين في سجل تحدّثه السلطة المختصة لهذا الغرض، بهدف محاربة العشوائية التي تضرب مجال بيع الأعشاب والنباتات الطبية سواء في المحال أو على الأرصفة.

ويتضمن مشروع القانون الحكومي الجديد نظاماً للمراقبة الصحية النباتية يواكب مراحل الاستيراد من الخارج والتصدير في داخل البلاد، فضلا عن مراقبة المحال التجارية التي تبتاع الأعشاب، ومنع إدخال نباتات المحددة من قبل السلطة المختصة أو حيازتها أو تسويقها أو استعمالها إلا في أغراض أو تجارب علمية.

ويحق للسلطات الصحية مدعومة بقوات الأمن أن تتلف السلع المنافية للشروط الصحية والتجارية، تبعاً لمشروع القانون الذي ينتظر موافقة الحكومة ومصادقة البرلمان في دورته الربيعية التي تنطلق في إبريل/ نيسان المقبل حتى يصبح نافذاً.

ويحوي محور العقوبات المرتقبة بحق المتاجرين بالأعشاب والنباتات الطبية بدون تراخيص رسمية، فرض غرامة مالية تراوح بين 100 ألف إلى 500 ألف درهم، في حين تصل العقوبة إلى السجن لمدة تراوح بين ثلاثة أشهر إلى عام كامل في حال عرقلة عمل السلطات.

وعزا مشروع القانون الصادر عن وزارة الزراعة المغربية الإجراءات المرتقبة إلى التطور الكبير الذي شهدته تجارة النباتات والمنتجات النباتية خلال السنوات الأخيرة، ما أفضى إلى رفع مستوى الأخطار الناجمة عن احتمال دخول الآفات وانتشارها، لما يمكن أن تسببه من خسائر كبيرة للنباتات عموما، وللإنتاج الفلاحي بصفة خاصة.

ويرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الدكتور بوعزة الخراطي، أن "مشروع القانون خطوة في الطريق الصحيح شرط تطبيقه على أرض الواقع، بهدف محاربة ظاهرة التسمم التي تنشأ جراء تناول الأعشاب مجهولة المصدر يبيعها "عشابون" يدعون أنهم مختصون وخبراء في الأعشاب الطبية، وهم منتحلون لهذه الصفة".

وحذر الخراطي من "مخاطر العشّاب الذي يبيع الأعشاب النباتية دون رخصة ولا تكوين ولا دراية بهذا العلم القائم بذاته، ويصاب المستهلك لمثل هذه الأعشاب بأضرار صحية ليس أقلها التسمم الذي يسبب الوفاة أحيانا"، داعيا إلى صون صحة المستهلك المغربي من ممتهني هذه الحرفة الذين لا يهمهم سوى الربح المادي ولو كان على حساب صحة المواطن.

وقال حميد رصطاوي، الذي يمتهن بيع الأعشاب في محل بضواحي الرباط، إن "هذا القانون في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب"، شارحاً أن القانون يبدو كأنه يأتي لمحاربة العشوائية بالغرامة والزجر، لكنه لم يضع بديلا لآلاف الأشخاص الذين يحترفون هذه المهنة، ولم يسبق أن تسببوا بأي مشكلة صحية لأحد.

وأوضح أنه ليس ضد إعمال قانون ينظم حرفة بيع الأعشاب والنباتات الطبية، لكنه رأى بالمقابل أنه "من المفترض إشعار أصحاب هذه المهن الذين يعيلون آلاف الأسر، ومنحهم فرصاً للتكوين والتعلم عوض مداهمتهم بقوانين ستقضي على مستقبلهم المهني".

المساهمون