المؤسسات الصحافية في مرمى صواريخ الاحتلال بغزة

المؤسسات الصحافية في مرمى صواريخ الاحتلال بغزة

05 مايو 2019
الصورة
دُمّر مبنى "الأناضول" في غزة (علي جاد الله/ الأناضول)
+ الخط -
لم تسلم المؤسسات الصحافية في قطاع غزة من العدوان الإسرائيلي الذي تصاعدت وتيرته صبيحة يوم أمس السبت، واستهدفت خلاله طائرات الاحتلال الإسرائيلي عشرات المنشآت المدنية، وخلفت دماراً واسعاً.

ودُمرت ثلاث مؤسسات إعلامية موجودة في بنايات مدنية تم قصفها، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر، بينها مقر وكالة الأناضول التركية للأنباء، ومقر وكالة هلا فلسطين للإعلام والتدريب، ومقر مكتب إعلام الأسرى.

ويقول مدير مكتب وكالة "الأناضول" في غزة، الصحافي ياسر البنا، إنه ومع حلول الساعة السابعة من مساء يوم السبت 4 مايو/ أيار تعرض المبنى الذي يضم وكالة الأناضول إلى صاروخ تحذيري، ما أحدث حالة من البلبلة في أرجاء المكان، تلته صواريخ من الطائرات الحربية التي حَوّلت المبنى إلى كومة ركام.

ويوضح البنا لـ"العربي الجديد" أنّ مكتب الوكالة يعمل ضمن فترتين، صباحية ومسائية، ولحظة الحدث تواصل معه زملاء الفترة المسائية لإخباره بأن المبنى يتعرض للقصف، فطلب منهم الخروج فوراً، من دون إخلاء أي شيء حرصاً على سلامتهم.

ويشير إلى أنّ "المكتب دُمر بكافة مقتنيات العمل، والمقتنيات الشخصية للصحافيين العاملين فيه"، موضحاً أنّ تدمير المبنى غير مبرر، خاصة في ظل عدم وجود أي أهداف معينة للاحتلال الإسرائيلي بداخله، إلا أن الاستهداف يضاف إلى سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية بحق الإعلام الفلسطيني.

ويبيّن أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تتوقف عن استهداف الصحافيين في مسيرات العودة شرق قطاع غزة، أو في أي من المدن الفلسطينية، وأنها تسعى من خلال الاستهداف الممنهج للإعلام الفلسطيني وللصحافيين الفلسطينيين إلى إرهاب الشعب الفلسطيني والاستفراد به، وإسكات الصوت، ووقف نقل الصورة، فالاحتلال لا يريد للحقيقة أن تظهر، وأن يعرف العالم ممارساته العدائية بحق الشعب الفلسطيني.

أما عن خطة عمل الوكالة في الفترة المقبلة لتخطي الأزمة، فيقول البنا: "لا يوجد لدينا مقر، لكننا سنعمل على افتتاح مقر جديد"، مبيناً أن رئيس الجمهورية التركية تواصل مع رئيس وكالة الأناضول في تركيا للاطمئنان على طاقم العمل في غزة، وحصل الطاقم على وعد بإعادة افتتاح المكتب في غزة.

وتلقى موظفو الأناضول في غزة عدة عروض من مؤسسات إعلامية عاملة في القطاع لاستضافتهم، ورغم القصف لم يتوقف عمل المكتب، وفق البنا، الذي يشير إلى أنّ الجميع يعمل من منزله ويحاول جاهداً إيصال الصورة إلى العالم كما هي.

وتضم البناية ذاتها التي سوتها الصواريخ الحربية الإسرائيلية بالأرض مكتب إعلام الأسرى، وهي مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهدفها نقل صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم.

ويقول عضو مكتب إعلام الأسرى علي المغربي إن الاستهداف الإسرائيلي يؤكد أن "معركة الإعلام هي جبهة كبيرة وفضاء تتصارع فيه قوى الحق والظلام وأن الإبداع والمصداقية فيه مطلوبان، لن يعلو صوت القصف والإجرام على صوت أصحاب الحق وطلاب الحرية".

ويوضح المغربي لـ"العربي الجديد" أن مكتب إعلام الأسرى كان يعمل على تسليط الضوء على قضايا الأسرى بكافة عناوينها بطريقة مجهرية، مضيفاً: "في بداية عام 2019 كثف المكتب أنشطته الإعلامية تجاه قضية الأسرى، عبر نشر كافة بيانات الحركة الأسيرة، وتغطية تفاصيل ما يجرى داخل السجون الإسرائيلية".

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي، بحسب المغربي، من خلال استهداف المبنى الذي يضم المكتب إسكات أي صوت يتبنى مبدأ الممانعة ورفض الممارسات الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك أن يخمد صوت التفاعل مع قضايا الأسرى، مشدداً على أنّ الاستهداف يؤكد نجاح مكتب الأسرى في فضح جرائم الاحتلال أمام العالم.

ويؤكد أنهم سيواصلون رسالتهم "فالحجر لا يهم، المهم الفكرة والرسالة التي نحملها، وسنواصل حملها حتى تصل للجميع".


ولم يسلم كذلك مركز "هلا فلسطين" للتدريب والتطوير الإعلامي من التدمير، والذي يشمل مركز تدريب لطلبة الإعلام على مختلف الفنون الصحافية، إذ تعرض المبنى الذي يضم مقر المركز للصواريخ الإسرائيلية، ما أدى إلى تدميره وتدمير مقتنياته بشكل كامل.

ويوضح صاحب ومدير مركز "هلا فلسطين" المهندس صابر غراب لـ "العربي الجديد" أن طاقم المركز لم يكن يعمل لحظة الاستهداف، وأنه تلقى النبأ عن طريق نشرات الأخبار، موضحاً أن المقر أصبح أثراً بعد عين.

والمركز يعنى بتنظيم الدورات التدريبية، والدبلومات الخاصة بالصحافة والإعلام، كذلك الدبلومات المهنية المتعددة، وفق غراب، الذي يوضح أنّهم عملوا على تجهيز المركز وتطويره منذ خمس سنوات، وتم تدميره في لحظة.

المساهمون