اللعب مع كل الأطراف

21 يونيو 2020
الصورة
تعمل "قسد" كأداة أميركية في شرق سورية (Getty)
+ الخط -

لا تزال مليشيا "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي يقودها حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي، ويشكل المكون الرئيسي لها، مستمرة في سياسة اللعب مع كل أطراف الصراع في سورية، المحلية منها والدولية، معتمدة أسلوب التيارات المختلفة ضمن تشكيلتها.

ففي الوقت الذي تعمل فيه تلك المليشيا كأداة أميركية في شرق سورية، وتتلقى دعمها العسكري منها بمهمة محاربة تنظيم "داعش" وحماية المصالح الأميركية في المنطقة، فهي تجري بشكل شبه مستمر حوارات، محاولة التوصل إلى تفاهمات مع النظام السوري، الذي تفرض عليه واشنطن عقوبات صارمة بموجب "قانون قيصر". وفي الوقت نفسه تتبنى نهج حزب "العمال الكردستاني"، وتعدّ النسخة السورية عنه، وهو المصنف تنظيماً إرهابياً من قبل واشنطن وأنقرة.

ومن ناحية أخرى، تجري مفاوضات من أجل التقارب مع المجلس الوطني الكردي، أحد مكونات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي يشكّل الحامل السياسي لفصائل المعارضة التي تحارب "قسد"، وتمكنت من طرده بمساندة تركية من مناطق واسعة شمال شرق سورية. فيما رشحت معلومات عن مفاوضات سرية تجريها "قسد" مع الحكومة التركية، على الرغم من تصنيف أنقرة لها تنظيماً إرهابياً. كما أن "قوات سورية الديمقراطية" ليست بعيدة عن التنسيق مع كل من السعودية والإمارات، اللتين تتعاونان معها، نكاية بتركيا، ومن أجل عرقلة خطط أنقرة في شرق سورية من خلال الدخول على خط دعم مشاريع إعادة إعمار، تساعد على تمكين "قسد" في مناطق ذات غالبية عربية. هذا عدا عن عدم ممانعتها من التنسيق مع روسيا في حال أرادت توجيه رسائل معينة لتركيا في المنطقة.

تبدو "قوات سورية الديمقراطية" أمام هذه الشبكة المعقدة من عمليات التنسيق مع كل الأطراف المتصارعة على الشأن السوري، والقبول للاستخدام كأداة في يد جهة ضد أخرى، وكأنها تتّبع سياسة تستطيع من خلالها قراءة مصالح جميع الأطراف المتصارعة، وتلبيتها ما يضمن استمرارها. إلا أن الواقع يظهر أن دور "قسد" لا يتعدى الأداة الجاهزة للاستخدام من قبل أي طرف، الأمر الذي يعني التخلي عنها فور انتهاء دورها وبالتالي انتهاءها. وقد مرت "قسد" بمرحلة كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال عند أول تفاهم تركي أميركي.

المساهمون