اللجنة الدستورية السورية تفشل لليوم الثالث بالانعقاد في جنيف

اللجنة الدستورية السورية تفشل لليوم الثالث على التوالي بالانعقاد في جنيف

27 نوفمبر 2019
الصورة
اجتماعات جنيف تراوح مكانها (عليا رايمبيكوفا/ الأناضول)
+ الخط -
فشلت الأطراف السورية المشاركة في اللجنة الدستورية في جنيف، اليوم الأربعاء، لليوم الثالث على التوالي، في التوافق على أجندة الأعمال، مما أعاق انعقاد اللجنة الدستورية، بسبب إصرار النظام على طرح قضايا غير دستورية، في حين أبدت المعارضة مرونة كبيرة بتقديمها مقترحاً جديداً لأجندة الأعمال.

ورغم وصول الوفود الثلاثة، من المعارضة أولاً، والنظام ومنظمات المجتمع المدني لاحقاً، إلى المقر الأممي في جنيف، إلا أن جميع اللقاءات لم تسفر عن انعقاد الأعمال، ما دفع بعض أعضاء وفد النظام والمجتمع المدني التابع للنظام للتسوق في جنيف، بسبب فشل الاجتماعات.

وطرح فشل حصول الاجتماع التساؤل حول جدية انعقاد أعمال اللجنة الدستورية، مع تبقي يومين فقط قبل انتهاء أعمال الدورة الثانية الجمعة المقبلة، في حين أبدت المعارضة مرونة كبيرة في مواصلة النشاط، متهمة النظام بكسب الوقت.

وغادر وفد النظام بداية المقر الأممي، وخلال خروجه تحدث الرئيس المشترك أحمد الكزبري في تصريح صحافي دون تلقي أي سؤال، بأن "وفدهم جاء بكل جدية وقدم جدول أعمال هي ركائز وطنية يجب على جميع السوريين الموافقة عليها، وهي العقوبات، والإرهاب، وإدانة الاحتلالات، على أنها ركائز مهمة تهم السوريين"، متهماً المعارضة بـ"التهرب والخوف من هذه المناقشات".

ووصف الكزبري وفد المعارضة بأنه "وفد النظام التركي، وجاء بأوامر من الجهة التي شكلته (قاصدا تركيا)، وأنه لا يهدف إلا لإضاعة الوقت"، زاعماً أن "وفد النظام جاد في تقديم مقترحات، وأبدى مرونته اليوم من خلال تقديم مقترح لاجتماع اللجنة الدستورية من دون أجندة أعمال على أن يقرر الأعضاء هذه الأجندة الأمر الذي لم يرد عليه وفد المعارضة".

وإزاء الأوصاف التي تحدث بها الكزبري، خرج الرئيس المشترك عن المعارضة هادي البحرة، أثناء مغادرة وفد المعارضة، للقول بأن "وفد أجهزة الاستبداد وأجهزة المخابرات رفض المقترحات التي تقدمت بها المعارضة منذ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري".

وأضاف في تصريح صحافي بالمقر الأممي "الورقة التي طرحها سماها الثوابت الوطنية، رُفضت لعدة أسباب لأنها خارج إطار تفويض اللجنة التي شكلت على أساسها"، متسائلاً "من يحدد ثوابت الشعب؟ هل هو نظام تسبب بتهجير نصف الشعب السوري؟ نظام تسبب باعتقال مئات الآلاف من بنات وشباب سورية؟"، مؤكداً أن "الثوابت هي ما نصت عليها الدساتير السابقة، وما اتفق عليه الشعب السوري، ورغم ذلك، قامت المعارضة بتقديم عدة مقترحات".

مقترحات المعارضة

المقترحات التي قدمتها المعارضة، قال عنها البحرة: "قدمنا 3 مقترحات بديلة، مقترح أول تفصيلي ضمن إطار تفويض اللجنة الدستورية تم رفضه، وتم تقديم المقترح الثاني من بندين وخيارين هما محددان بالمبادئ الأساسية والسياسية ومقدمة الدستور، بما فيها مناقشة الثوابت الوطنية والمرتكزات، ولكن ضمن إطار عمل اللجنة الدستورية، ضمن دراسة العملية الدستورية وصياغة مسودة دستور".

وأضاف "تقدمنا بمقترح ثالث وهو جدول أعمال قصير ومختزل حول دراسة المبادئ، بما فيها كل ما يندرج بالمبادئ الأساسية، في أي دستور يصاغ في أي دولة بالعالم، بما فيها في سورية، من خلال السياق الدستوري السوري التاريخي، ولكن رفض هذا الجدول".

البحرة وبناء على ما حصل قال "نعلن بأننا مستعدون للانعقاد بشكل فوري، ونحن هنا حتى الآن، بينما وفد النظام انسحب وذهب للفندق، لأنه غير مستعد للجلوس لساعة واحدة، والاستماع لمقترحنا الجديد، ندعوهم لدراسة كافة الثوابت والمرتكزات الوطنية، لكن ضمن بند المبادئ الأساسية والسياسية لدستور سورية".

وتابع "هم أمام استحقاق، فهل هم مستعدون وجاهزون لمناقشة المرتكزات الوطنية للشعب السوري تحت إطار وتفويض تشكيل قرار اللجنة، في صياغة مسودة الدستور، ومناقشة مواده؟".

وزاد "إن كانوا جادين لبحث هذه المبادئ فليتفضلوا، غداً الخميس، ويجلسوا على الطاولة، ويبحثوها ضمن المبادئ الأساسية والسياسية لسورية المستقبل"، نافياً أن تكون الأمور وصلت لطريق مسدود بقوله: "لا يوجد شيء اسمه طريق مسدود، وسنعمل ونسعى لإيجاد مخارج وحلول، وواجبنا ألا نضيع الوقت وإخراج اللجنة عن إطار عملها، ولا يسمح بكسر القواعد الدستورية".

وانضم ممثلون عن المجتمع المدني لصف المعارضة باتهام النظام بعرقلة الاجتماعات، حيث قال مازن غريبة وهو عضو الهيئة المصغرة في تصريح صحافي إن النظام "يعمل على إضاعة مزيد من الوقت"، مبينا أن "هناك تشبثا ورغبة لدى الكثيرين، ومنهم الوفد الحكومي، في إضاعة مزيد من الوقت، ونحن نأمل من الوفد الحكومي أن يتعاطى بإيجابية وجدية في إطار دستوري، دون التعاطي بأمور غير دستورية".

وشدد على أنه "إلى الآن لم يتم الاتفاق على جدول الأعمال، يؤسفنا ذلك، قدمنا مقترحات لأخذها بعين الاعتبار للاستمرار بالاجتماعات والأعمال، لم يوافق عليها، وما زلنا نعمل ونأمل بأن يستمر العمل بأن تكون هناك جلسات حقيقية ضمن إطار عمل اللجنة الدستورية".

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم هيئة التفاوض التابع للمعارضة، يحيى العريضي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ وفد النظام لجأ إلى تكتيك طرح قضايا سياسية كبرى خارج إطار عمل اللجنة الدستورية بهدف التملص من النقاش الخاص بعمل اللجنة ووظيفتها الأساسية، المتمثلة في كتابة دستور للبلاد.

وأوضح العريضي أنّ "وفد المعارضة ليس ضد هذه المبادئ التي يطرحها وفد النظام، شريطة أن تطرح بطريقة متوازنة، وتكون منسجمة مع المبادئ السياسية للدستور المرتجى"، مؤكداً أن "لا أحد ضد الإرهاب، لكن يجب أن نحدد أولاً ما هو الإرهاب المقصود؟".


وتابع العريضي "كما أننا جميعاً مع رفع العقوبات عن سورية، لكن ذلك مرتبط بالحل السياسي، ومن يعرقل الحل السياسي، هو من يسهم في استمرار هذه العقوبات".

وأضاف "بالنسبة لإدانة الاحتلالات الأجنبية للبلاد كما تطالب الوثيقة التي قدمها النظام، فنحن مع أن يكون هناك بند في وقت لاحق ينص على رفض كل الاحتلالات الأجنبية في سورية، لكن النظام لا يستطيع فعل ذلك، ولا يستطيع إدانة الاحتلالين الروسي والإيراني".

واستدل العريضي على عدم جدية النظام بأنه قدّم وثيقته صبيحة يوم الاجتماع، بينما كان من المفروض أن يفعل ذلك قبل ثلاثة أيام من اجتماع اللجنة الدستورية، كما فعل وفد المعارضة، مبيناً، في هذا الصدد، أن "التكتيك الذي يتبعه النظام للعرقلة والتسويف مكشوف للجميع، وإحدى ركائزه ارتكاب الفعل وإلصاقه بالآخر، بهدف تخريب العملية السياسية، والتملص من استحقاقاتها".

وحول ما إذا كان النظام يفعل ذلك بالتنسيق مع الجانب الروسي، قال العريضي "نحن لا نعلم ذلك تحديداً، لكن نتوقع من الجانب الروسي التصرف وفق التزاماته المعلنة بإنجاح العملية السياسية"، مبيناً أنه "حتى الآن لم تجر أية مفاوضات في جنيف، حيث يتمترس كل طرف عند موقفه".

وكان النظام السوري قد طرح ما وصفه بـ"الركائز الوطنية"، التي وضعها لجدول أعمال الاجتماعات، والتي رفضها وفد المعارضة.


وبدأت أعمال الدورة الحالية، يوم الاثنين الماضي، دون التوصل إلى اتفاق على جدول الأعمال، ما أعاق انعقاد اللجنة الدستورية على مستوى الهيئة المصغرة، وبقي من أعمال الدورة يومان لانتهائها.

وغاب أعضاء وفد النظام وقسم من قائمة "المجتمع المدني" القادمة من دمشق عن مقر الاجتماعات، حيث اقتصر وفد النظام في مقر الأمم المتحدة في جنيف على الرئيس المشترك، أحمد الكزبري، وشخص آخر، بينما يوجد وفد المعارضة كاملاً في المقر.