اللاجئون الأفغان يعودون إلى بلادهم

17 يوليو 2016
الصورة
سيعودون للّعب في بلادهم (متين أكتاس/ الأناضول)
+ الخط -

خلال ستّة أشهر كحد أقصى، يتوجّب على اللاجئين الأفغان في باكستان العودة إلى بلادهم. هذه هي رسالة باكستان. لم تعد تريدهم على أرضها وقد تحمّلت الكثير.

أعلنت باكستان تمديد فترة إقامة اللاجئين الأفغان في البلاد لمدة ستة أشهر، أي حتى نهاية العام الجاري. وتعتزم العمل مع أفغانستان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف إعادة اللاجئين إلى بلادهم خلال هذه الفترة. في الوقت نفسه، قررت مفوضيّة اللاجئين زيادة قيمة المساعدات المالية المقدمة للاجئين الذين اختاروا العودة طواعية، على أن يحصل كل لاجئ على 350 دولاراً أميركياً لدى عودته إلى البلاد، بالإضافة إلى بدل النقل ومساعدات أخرى.

إلا أن وزارة شؤون اللاجئين الأفغانية تقول إن ما فعلته باكستان مخالف للاتفاقية التي أبرمت بين البلدين ومفوضية اللاجئين، وكان يفترض تمديد فترة إقامة اللاجئين نحو عامين. لكن يبدو أن باكستان قررت ترحيل اللاجئين نهائياً. وحثّ السفير الأفغاني في باكستان عمر زاخيلوال اللاجئين على العودة إلى أفغانستان خلال الفترة المحددة هذه، لافتاً إلى أن باكستان لن تسمح لهم بالبقاء أكثر. وأشار إلى أن جميع محاولات السفارة الأفغانية لدى إسلام أباد باءت بالفشل، إذ تصرّ الأخيرة على عودة اللاجئين.

وأوضح عدد من المسؤولين الباكستانيين أن بلادهم لن تتحمل بقاء الأفغان على أراضيها. وقال رئيس وزراء الحكومة الإقليمية في إقليم خيبربختونخوا، برويز ختك، إن اللاجئين الأفغان هم تهديد لأمن الإقليم، والحكومة الإقليمية مصرة على ترحيلهم، مشيراً إلى العمل مع الحكومة المركزية لضمان عودة جميع اللاجئين الشرعيين إلى بلادهم، والذين يبلغ عددهم نحو مليون ونصف المليون لاجئ.

وفي ما يتعلّق باللاجئين غير الشرعيّين، والذين يقدّرون بنحو مليون لاجئ، تشنّ الحكومة الإقليمية حملات أمنية ضدهم، وتعتزم ترحيلهم في أسرع وقت، ومن دون منحهم أي مهلة، بحسب ختك. أضاف أنه على مدى ثلاثة عقود، "استضفنا اللاجئين الأفغان وتحمّلنا الكثير، خصوصاً أنه كان لهم يد في أعمال العنف. لذلك، قررنا ترحيلهم نهائياً".

هكذا عمدت الحكومة المحليّة والأجهزة الأمنية، خصوصاً بعدما توترت العلاقات بين الجارتين بسبب المشاكل الحدودية، إلى شنّ حملات أمنية بحق اللاجئين، وقد زجّت نحو 12 ألف لاجئ أفغاني في السجون الباكستانية المختلفة، وما زال مصيرهم مجهولاً.




وتقول القنصلية الأفغانية في مدينة بيشاور، حيث يسكن معظم الأفغان، إن جلّ هؤلاء يعيشون في باكستان من دون أوراق قانونية، لافتة إلى أن إسلام أباد كانت قد اتفقت خلال الجلسات المشتركة مع أفغانستان ومفوضيّة اللاجئين، على تسجيل هؤلاء إلا أنها تراجعت عن الاتفاقية. في المقابل، يقول لاجئون إن الشرطة الباكستانية تضيّق الخناق على الجميع، حتى أولئك المسجلين لدى الحكومة الباكستانية. ويدّعي هؤلاء أن الشرطة تطلق سراحهم بعد الحصول على المال، أو يبقونهم أياماً عدة في السجون لإجبارهم على العودة.

في هذا السياق، يقول شاه ولي، أحد التجار الأفغان، وصاحب محل أحذية في سوق فردوس، إن الشرطة الباكستانية اعتقلته من محله على الرغم من امتلاكه جميع الأوراق القانونية، وذلك لمدة ثلاثة أيام من دون أن تعرف أسرته عنه شيئاً. بعدها، أفرجت عنه في مقابل ثلاثة آلاف روبية (ثلاثون دولاراً). بعد الحادث، قرر بيع محله وتصفية كل أعماله في باكستان، تمهيداً للعودة إلى بلاده. يوضح لـ "العربي الجديد": "سأبدأ من الصفر. هذا ما كنت أتوقعه على الرغم من أنني بنيت كل شيء في ديار الغربة. أعرف أنه لا بد من العودة عاجلاً أم آجلاً".

على غرار ولي، ترغب أسر كثيرة في العودة إلى أفغانستان. وتقول القنصلية الأفغانية في بيشاور إن عشرة آلاف أسرة أفغانية تنتظر الحصول على المساعدات المالية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قبل العودة.

إلى ذلك، حسم اللاجئون في مخيّم "أكورة" القريب من بيشاور الباكستانية، وعددهم 12 ألف أسرة، خيارهم بالعودة إلى أفغانستان، بسبب الحملات الأمنية التي يتعرضون لها، وقرّروا تدمير المخيّم. في هذا السياق، يقول أحد قاطني المخيم، ويدعى عبد الفتاح، "إننا لم نكن نتوقع العودة، في ظل الظروف الراهنة، لكن الحملات الأمنية أجبرتنا على ذلك".

بالإضافة إلى الشرطة، بدأ التجار والمواطنون يضايقون اللاجئين. يقول سيد خان، وهو صاحب فندق في سوق قيصه خواني وسط بيشاور، إن الأمور تغيرت كثيراً في باكستان، ولم يعد العيش فيها ممكناً. "قررت بيع الفندق الذي عملت فيه على مدة 25 عاماً". يحزنه تعامل الباكستانيين معه، هم الذين استضافوا اللاجئين لوقت طويل.

على الرغم من حرمانهم من أبسط إحتياجاتهم، إلا أن الأفغان كانوا يفضلون البقاء في باكستان بسبب الوضع الأمني والبطالة في بلادهم. يقول اللاجئ الأفغاني ضياء الله الذي يعتزم العودة إلى بلاده، إنه لم يرغب يوماً في العودة إلى أفغانستان. أحبّ هذه البلاد التي ولد ودرس فيها، لكن لا حل في الوقت الحالي سوى العودة، بسبب تضييق الشرطة.

ويبدو أن أجهزة الأمن الباكستانية تضيّق الخناق على التجار أكثر من غيرهم. ويؤكد التاجر الأفغاني في صدر بازار، وفي الله، إن الشرطة الباكستانية تعرف محال الأفغان، ودائماً ما يتوجهون إليها للحصول على المال. جميع هذه المعطيات تشير إلى أن باكستان مصممة على عودة اللاجئين الأفغان.

المساهمون