الكاظمي يعلن فتح ملف المختطفين والمغيبين ومطالبات بنتائج ملموسة

الكاظمي يعلن فتح ملف المختطفين والمغيبين ومطالبات بنتائج ملموسة

17 مايو 2020
الصورة
وجه الكاظمي بالكشف عن مصير المختطفين (الأناضول)
+ الخط -
أصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بيانا، اليوم الأحد، قال فيه إنه وجه وزارة الداخلية بالعمل على كشف مصير المختطفين والمغيبين، وذلك خلال زيارة لمبنى وزارة الداخلية وسط بغداد، ضمن سلسلة زيارات يجريها لمؤسسات أمنية وعسكرية مختلفة منذ حصول حكومته على ثقة البرلمان في السابع من الشهر الحالي.

ويعتبر ملف المختطفين والمغيبين أحد أبرز الملفات الحقوقية في العراق، بسبب اتهامات توجه إلى فصائل مسلحة مرتبطة بإيران بالضلوع بجرائم خطف وتغييب على مدار السنوات الماضية وإداراتها لسجون سرية.

وتقدر إحصاءات غير رسمية عدد المختطفين والمغيبين في العراق بنحو 12 ألف شخص، غالبيتهم من مدن شمالي وغربي العراق، لكن التظاهرات الأخيرة في مدن جنوبي ووسط العراق وبغداد، أفرزت عشرات الضحايا الذين تم اختطافهم، وجميعهم من الناشطين.

ووفقا لبيان صدر عن مكتب الكاظمي، فإن رئيس الوزراء العراقي قام بزيارة إلى "مقر وزارة الداخلية والتقى وزير الداخلية عثمان الغانمي والمسؤولين في الوزارة، ووجه بالكشف عن مصير المختطفين"، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقال عضو في لجنة الأمن البرلمانية إن "ملف المغيبين يحتاج إلى خطوات فعلية من قبل الجهات التنفيذية والقضائية"، وإن "توجيه الكاظمي لا يتجاوز محاولة ذر الرماد بالعيون".

ويضيف البرلماني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "على الكاظمي أن يشكل لجنة خاصة تحت إشرافه شخصيا، كون الملف حساسا، وأن تعمل اللجنة بالتنسيق مع السلطة القضائية وتعيد فتح الملف وملفات اللجان التحقيقية الأولية، التي أدانت فصائل مسلحة، بعضها ضمن الحشد الشعبي، بجرائم خطف الآلاف من المدنيين في السنوات الماضية".

وأكد البرلماني نفسه أنه "إذا لم يتحرك الكاظمي بهكذا خطوات، فإن الملف لن يفتح وأن توجيهه لن يكون له أي تأثير، وسيكون كما الوعود السابقة التي أطلقتها بعض الجهات السياسية، ولم تتبعها أي خطوات عملية".

في المقابل، قال عضو التيار المدني العراقي أحمد الطائي إن القرار لن يكون ذا معنى، ما لم يقترن بنتائج أو تحقيق مع المتهمين بملف الاختطاف والتغييب القسري.

وأوضح الطائي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن الإعلان عن تشكيل لجان أو بدء التحقيق في أي ملف من الملفات المطروحة لا يعد إنجازا، بل الإنجاز أن يسفر ذلك عن نتائج، فلجان التحقيق كثيرة وكلها انتهت حيث بدأت.

واعتبر أن "ملف المختطفين في بغداد والجنوب سيكون الأكثر إحراجا للحكومة، كونها لن تتمكن من القول إن المتورط تنظيم "داعش" الإرهابي، في ظل مؤشرات تؤكد تورط مليشيات مسلحة في الموضوع".

بدوره، قال أمين عام المشروع العربي في العراق، خميس الخنجر، تعليقاً على القرار، إن "فتح ملفات المغيبين والمفقودين من قبل رئيس مجلس الوزراء؛ يؤكد صواب خيارنا في دعم وتخويل الأخ الكاظمي. معيار النجاح يبدأ من حيث الوفاء بالعهود. وعلينا أن نقف مع آلاف العوائل العراقية التي تتعذب يوميا بفقد أحبائها منذ عمليات التحرير وحتى الآن".


واعتبر النائب في البرلمان العراقي عن دورته السابقة كامل الدليمي الخطوةَ شجاعةً، قائلا على "تويتر"، إن "فتح ملف المغيبين والمختطفين من قبل السيد الكاظمي يعتبر خطوة شجاعة لإيجاد حلول لأكبر مشكلة إنسانية عاشتها العوائل في المناطق المحررة"، مضيفاً أن "المهم أن يقترن فتح الملف بتحديد سقف زمني للوصول إلى النتائج، يرافقها إنهاء معاناة العوائل من خلال إطلاق رواتب المختطفين، كون أغلبهم موظفين حكوميين".



ولا يثق كثير من العراقيين بتلك الوعود، معتبرين أنها مجرد حملات إعلامية لا غير. فقد قال داوود ياسين، إن "الكاظمي يوجه بضرورة الإسراع بالكشف عن مصير المخطوفين والمغيبين. الكاظمي كان يشغل منصب رئاسة جهاز المخابرات قبل أن يتسنم منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد مرور أشهر على التظاهرات، ومتأكد بأنه يعلم في مصير المغيبين والمخطوفين، ولكنه يحب إبراز العضلات الإعلامية ولن يفعل شيئا. فقط إعلام"


وشهد العراق على مدى السنوات السابقة أعمال خطف طاولت الآلاف من أبناء عدد من المحافظات، منها الأنبار وصلاح الدين والموصل وبغداد وديالى وكركوك وشمال بابل، بدوافع سياسية وطائفية، بينما كشفت تحقيقات أولية عن تورط فصائل مسلحة، بعضها ينضوي ضمن "الحشد الشعبي"، بأغلب تلك العمليات، لتعود مجددا جرائم الخطف خلال التظاهرات التي شهدها العراق خلال الأشهر الماضية، إذ طاولت عشرات الناشطين والمتظاهرين في بغداد ومدن جنوبي ووسط العراق.