القمة الأميركية الخليجية... وسورية

27 مايو 2017
الصورة
أعطى التقارب الأميركي-السعودي أملاً بالوقوف بوجه روسيا(مانديل نغان/فرانس برس)
ظهر في بداية التحرك الأميركي تجاه السعودية، أن توجّه واشنطن نحو تعزيز علاقتها بالرياض هدفه الأساسي لجم الطموح الإيراني في المنطقة وتشكيل تحالف خليجي أميركي للوقوف في وجه المشروع الإيراني في كل من سورية والعراق ولبنان شمالاً، وصولاً إلى اليمن جنوباً. وعلى مستوى القضية السورية، بدا أن هذا التقارب الكبير بين السعودية والولايات المتحدة من شأنه أن يؤسس لتحالف قوي يقف إلى جانب المعارضة السورية في وجه التحالف الروسي الإيراني مع النظام السوري، ويفرمل أحلام الإيرانيين باستكمال السيطرة على مقدّرات الدولة السورية وعدم السماح بإسقاط النظام الذي تتحكّم طهران بمعظم قراراته السياسية، ومن شأنه القضاء على خططها التي بدأت العمل بها من خلال فتح خط إمداد بري من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، يُمكّن إيران من استكمال بسط نفوذها على مقدرات المنطقة والتحكّم بمقدرات دولها والسيطرة على القرار السياسي لحكّامها.

كما بدا أن هذا التقارب من شأنه أن يضع حداً للتحكّم المطلق لروسيا في حل القضية السورية، هذا التحكّم الذي من شأنه أن يُخرج حلاً يعيد من خلاله الروس إنتاج النظام وتأهيله دولياً من خلال استعادة شرعيته وفرضه كشريك في محاربة الإرهاب. فبدا هذا الحلف الجديد بمثابة المنقذ للثورة السورية من براثن الروس الذين يأخذون حالياً دور الخصم والحكم على حساب تصاعد دور أميركي خليجي وحتى تركي يعيد بعض التوازن في موازين القوى المتحكّمة بالقضية السورية.

ولكن مع مرور الوقت، بدأ يتكشف أن القمة السعودية الأميركية، وإن كانت موجّهة في جزء منها ضد إيران، إلا أنه ظهر من بعدها استقواء من بعض الدول المشاركة فيها للضغط على التحالف القطري التركي الذي يدعم المعارضة السورية ضمن محددات هي الأقرب لأهداف الثورة، فيما التحالف الجديد يسعى إلى تحقيق أهداف قد تتقاطع مع أهداف الثورة السورية ولكنها في أغلبها تعمل لخدمة المشروع الأميركي في المنطقة، الذي ظهرت إحدى أهم أولوياته، وهي إنشاء كيان كردي منفصل في شمال سورية ضمن بقعة تحوي معظم الثروات النفطية والمائية، وإقامة قواعد عسكرية دائمة فيها للتحكم ببلدان المنطقة من خلالها.
تعليق: