القروض السرية للنظام السوري بمليارات الدولارات

10 يناير 2016
الصورة
السوريون يُقتلون من جيوبهم (سامر الدومي/ فرانس برس)
+ الخط -
عملت سورية على تسوية ملف الديون الخارجية بين 2004 إلى 2010، وقد أعلنت بنهايتها التخلص من عبء الدين الخارجي. لكن النظام السوري عاد للاقتراض مجدداً مع اندلاع الثورة السورية في العام 2011، وذلك لتغطية العجز الكبير والمتصاعد في الميزانية العامة، الأمر الذي كبل البلاد من جديد بقروض ضخمة يغلب عليها السرية.
فقد تأثرت ميزانية الدولة بصورة كبيرة بعد اندلاع الثورة السورية وذلك تحت ضغط العقوبات الاقتصادية وتراجع أداء القطاعات الاقتصادية وهو ما تسبب بتراجع حاد في الإيرادات، وقد قابل ذلك التراجع زيادة جنونية في الإنفاق وخصوصاً النفقات الحربية. وكان الخيار الوحيد للنظام السوري، المصر على مواصلة الحرب، هو الاتجاه نحو الاستدانة الخارجية من جديد.

أبرمت الحكومة السورية العديد من اتفاقيات الاقتراض الخارجي مع حلفائها السياسيين إذ "لا توجد دولة تتمتع بالرشد الاقتصادي وتقوم بإقراض حكومة مفلسة فقدت السيطرة على 75% من أراضي الدولة وبددت أموالها على الجيش والسلاح. فضلاً عن أن المصارف المحلية لا تملك القطع الأجنبي الكافي لإقراض الحكومة وهو ما دفعها للاقتراض من حلفائها (إيران وروسيا)" يقول الباحث الاقتصادي مناف قومان لـ "العربي الجديد".
يقدر المركز السوري لبحوث السياسات ارتفاع الدين الخارجي للدولة السورية بمقدار عشرة أضعاف، بين عامي 2010 و2014، وذلك من 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 71 في المئة من الناتج. فيما تنخفض تقديرات "وحدة الذكاء الاقتصادي(EIU)" والتي تقدر الدين الخارجي في العام 2014 بنحو 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
برزت إيران باعتبارها الدائن الأبرز للنظام السوري وذلك عبر سلسلة من القروض كان آخرها في منتصف العام الماضي 2015 وبقيمة بلغت مليار دولار. وسبق ذلك قرضان، القرض الأول، والبالغ مليار دولار أميركي، جاء في شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2013، فيما جاء القرض الثاني والأكبر في شهر آب/أغسطس 2013 وبلغ 3.6 مليارات دولار. ويبقى من "العسير جداً تحديد حجم القروض الخارجية التي أبرمها النظام السوري مع إيران وروسيا ومع غيرهما من البلدان، إذ لا يتم الإعلان إلا عن القروض الموجهة لاستيراد المواد الغذائية والسلع المختلفة، فيما تبقى القروض الموجهة لتمويل الحرب سرية وغامضة" يقول الباحث زاهر جميل لـ "العربي الجديد".
تشير دراسة صادرة عن "المجلة الأكاديمية للدراسات الاقتصادية" إلى أن كل زيادة للدين الخارجي لسورية بنسبة واحد في المئة، كان يقابلها زيادة بالاستثمارات الحكومية بنسبة 9.15 في المئة. الدراسة عاينت الفترة التي سبقت اندلاع الثورة لتستنتج أن الحكومة السورية استخدمت الدين الخارجي "بطريقة مناسبة" تخدم دعم الاستثمارات. لكن الباحث زاهر جميل لا يتفق مع "تعميم نتائج تلك الدراسة وذلك لأن سورية مرت بمراحل سياسية-اقتصادية مختلفة، ومن الممكن أن يكون أثر الدين الخارجي إيجابياً في إحداها، وخصوصاً القروض التي وجهت لدعم الاستثمار في البنية التحتية في عقدي السبعينيات والثمانينيات". ويضيف: "لكن القروض التي أبرمت بعد اندلاع الثورة كانت من اجل دعم تدمير الاقتصاد والبنية التحتية وليس الاستثمار".

ينبه الباحث قومان إلى أن الخطر الأول يكمن في "السرية والغموض التي تغلف اتفاقيات الإقراض، فعدم نشر بنود اتفاقيات الإقراض حال دون دراستها". أما الخطر الثاني فيتمثل في حقيقة أن "كل دولار يقترضه النظام السوري من الخارج هو دين برقبة كل سوري في المستقبل لأن الحكومة لا تستطيع السداد في المدى المنظور مع توقف المحركات الرئيسية للاقتصاد". ويضيف: "إذ واصل النظام السوري الحكم في المستقبل فسيكون لحلفائه الحصة الأكبر في سورية من حيث إعادة الإعمار والاستثمار والتنقيب عن النفط والغاز، وذلك لاسترجاع أموالهم التي ستكون قد تضاعفت بسبب الفوائد المتراكمة. وأما إن سقط، فستخرج كل من إيران وروسيا تلك المواثيق والعهود للعلن، وتطالب بأموالها التي تعتبر بالعرف الدولي قانونية ومُلزمة".

اقرأ أيضاً: اقتصاد سورية بيد رجال أعمال النظام

المساهمون