الغضب غير المنتج

02 اغسطس 2017
الصورة
يقاوم الشعب الأردني كل محاولات فرض التطبيع(خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -
تكشف ردود الفعل الشعبية الأردنية التي أعقبت الجريمة التي ارتكبها ضابط إسرائيلي برتبة دبلوماسي داخل شقة مستأجرة لصالح السفارة الإسرائيلية في عمّان، مطلع الأسبوع الماضي، بقتله مواطنين أردنيين رمياً بالرصاص، حقيقة توجّهات الأردنيين تجاه إسرائيل، ومواقفهم حيال معاهدة السلام التي تربط بلادهم بالعدو.

لم يكن الشعب الأردني يحتاج إلى اختبار "دامٍ" لتأكيد المؤكد، وهو الذي يواصل منذ توقيع معاهدة السلام في العام 1994 مقاومة كل المحاولات الرسمية لفرض التطبيع بمختلف أشكاله، الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وقبل ذلك السياسي. لكن ردود الفعل القوية والغاضبة في الأيام الأولى التي تلت الجريمة، والتي رفع من وتيرتها سماح السلطات الأردنية للقاتل بالمغادرة، والحفاوة التي قوبل فيها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تراجعت بشكل كبير، حتى كاد الحديث عن الجريمة يغيب عن النقاش العام الذي تشهده البلاد.

يغضب الأردنيون بشكل سريع، ودائماً ما يغضبون بشكل أسرع عندما يتصل الأمر بالقضية الفلسطينية، وممارسات قوات الاحتلال تجاه المقدسات، وكذلك يواجهون بالغضب المعهود التصريحات العدائية التي يطلقها الساسة الإسرائيليون تجاه بلادهم، فكيف سيكون الحال إذا مست الاعتداءات الإسرائيلية حياة الأردنيين وسيادتهم وكرامتهم الوطنية؟ بالضرورة سيكون الغضب مضاعفاً.
لكن المتتبّع لمسار الغضب، والحركة المصاحبة له، على شكل تظاهرات أو اعتصامات، وحتى حملات مقاطعة، يدرك استحالة إحداثه تغييراً جوهرياً على واقع السياسة الأردنية المتمسكة بالسلام مع إسرائيل خياراً استراتيجياً، ذلك أن أشكال التعبير عن الغضب تتراجع بشكل سريع، من دون استمرارية تخلق ضغطاً على صنّاع السياسة الأردنية، وتضعهم أمام خيارات صعبة.

هذه ليست دعوة إلى تدجين المزاج الأردني تجاه إسرائيل، وكذلك ليست محاولة لإحباط أي حركة مستقبلية تناهضها وتناهض العلاقة الرسمية الأردنية معها عبر رميها بالعدمية، بقدر ما هي دعوة إلى تطوير الرفض الشعبي، باتجاه آليات تنتهي إلى فعل ضاغط مستمر يؤدي إلى تحقيق أهدف محددة، ليس من بينها تنفيس الغضب من دون نتائج حقيقية على الأرض.
دون ذلك، سيبقى الغضب الشعبي، والاحتجاجات الموسمية، وسيلة يستثمر فيها صانع القرار الأردني لتحقيق مكاسب شخصية في إدارة العلاقة مع إسرائيل، بما يخدم استمرارها.

المساهمون