العودة إلى الحياة

18 مايو 2020
+ الخط -
اليوم، وبعد غياب استمر لأكثر من شهرين عن مكتبة "تاليا" في شارع ماريّا هيلفر في مدينة فيينا النمساوية التي كنت أزورها باستمرار، قبل هجوم فيروس كورونا المستجد، بهدف الاطلاع على كل ما هو جديد ومفيد ونافع في عالم الإصدار الورقي، من الكتب والمجلات الأسبوعية، والصحف اليومية الملوّنة الفاخرة الطباعة، الغنيّة بما تتضمّنه من محتويات ومعلومات وأخبار وتحقيقات صحافية تنبش في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والرياضي، والتصوير وعالم السياسة، يدفعنا إلى أن نلتفت بعض الشيء إلى الوراء قليلاً، إلى ما قبل الحظر والحجر المنزلي الذي فرضه علينا فيروس "كوفيد 19"، والذي أكثر ما أثار الرعب في العالم.

مع الفيروس، اختلفت الطقوس، وتبدلت المعطيات، والكثير من العادات، وخلت حركة الناس من الشوارع بعد أن كانت تكتظّ بهم، وتحوّلت وللأسف، إلى ما يشبه دمار مدينة أخلاها من أهلها تماماً، وها هي الحياة تعود من جديد إلى ما كانت عليه، وترحّم الأهالي على تلك الأيام الخوالي والحياة التي كانت تضجّ فيها.


لعنة فيروس كورونا أحبطت العالم، وتعلمت البشرية وعن بكرة أبيها، درساً لم يكن بالحسبان.. وما فرضه هذا الفيروس الخبيث الذي وضع العالم في محنة حقيقية، وترك أثره على الجميع، فضلاً عن أنّه شلّ حركة وفعاليات الشركات والمؤسسات العالمية، وأفلسها تماماً، ما استدعى أغلبها إلى الاستدانة من خزائن حكوماتها لتغطية العجز المالي الذي عانت منه، والعودة بها إلى سابق عهدها علّ وعسى أن تنتشلها مما هي فيه من قصور مادي كبير، وإرهاق نفسي غريب صاحب العاملين فيها، كما أنه أسهم في تعطيل الكثير من الأعمال، وأوقع أزمات مالية في قطاعات مختلفة ومن أهمها شركات التأمين، والشركات السياحية، إلى قطاع الطيران، والبنوك، وشركات البترول والبناء، ولم يخلص منه الرياضيون، وصغار الملّاك، والعاملون وأصحاب الأعمال والمحال الصغيرة والمتوسطة، ما أبقاهم محجورين في بيوتهم بعيداً عن مصالحهم وأرزاقهم "مكرهٌ أخاكَ لا بطل"، وهذا ما تركها تتعرض لخسائر كبيرة وكبيرة جداً، واليوم عادت إليها الروح ببطئ مرة أخرى إلى الشركات العملاقة والمحال الكبيرة وغيرها، وإلى العاملين فيها، وغيرهم الذين ما زال البعض منهم متمسكاً بعمله، ومنهم من تعرض للفصل والحرمان من وظيفته بسبب نقص السيولة المادية لجهة هذه الجائحة الخبيثة..

فالضرر كبير، والخسائر لا تحصى، ويظل السؤال قائماً بعد أن أزيل الخطر والحجر عن الناس في بعض الدول.. هل تعود الحياة إلى ما كانت عليه؟ وهل سيستمتع المواطن بحياة بسيطة آمنة، كما كان يعيشها قبل هجوم الجائحة؟