العملية العسكرية التركية شمالي العراق: الضربات الجوية تنهك "الكردستاني"

24 يوليو 2020
الصورة
لا شيء يوحي بإمكانية توقف العمليات التركية حالياً (أوزجان بيلغين/الأناضول)

تتواصل العملية العسكرية التركية في الشمال العراقي، ضمن محافظات دهوك وأربيل في إقليم كردستان العراق، من خلال العمليات البرية والضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو التركي، على عمق يصل إلى 70 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، مسجلة رقماً قياسياً من حيث عُمر الهجوم الذي يقترب من يومه الأربعين، ويستهدف تدمير البنى التحتية لحزب "العمال الكردستاني"، الذي يتخذ من العراق مقراً له ومنطلقاً لتنفيذ هجمات داخل تركيا.
وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت القوات التركية الخاصة ستنسحب من المواقع المهمة التي سيطرت عليها في الأيام الماضية داخل العراق، بعد تراجع مسلحي "العمال الكردستاني" واضطرارهم للتحصن في مواقع جديدة داخل منطقة قنديل وبرادوست الحدوديتين ضمن المثلث العراقي مع إيران وتركيا. وأكد شهود عيان ومسؤولون محليون في دهوك، لـ"العربي الجديد"، تراجع مسلحي حزب "العمال الكردستاني" من 23 منطقة كانوا ينشطون فيها، في مقابل سيطرة القوات التركية، التي أقامت ثكنات جديدة فيها، ضمن مناطق حفتانين، وباطوفا، وزاخو، وسيدكان وسوران، فضلاً عن قمم جبال عراقية حدودية ذات أهمية استراتيجية كبيرة مثل شاقولي ومتين.


تراجع مسلحو حزب "العمال الكردستاني" من 23 منطقة كانوا ينشطون فيها

وقال مسؤول في ديوان محافظة دهوك، لـ"العربي الجديد"، تحدث عبر الهاتف وطلب عدم ذكر اسمه، إن الصورة الآن على الخارطة توحي بأن القوات التركية خططت منذ البداية إلى إبعاد مسلحي "الكردستاني" عن الحدود مسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً، لكن مصير عشرات القرى الحدودية ما زال مجهولاً، وهناك تساؤلات عما إذا كان السكان سيعودون إليها، وهل ستسلم تركيا المناطق التي طردت منها مسلحي "الكردستاني" لبغداد والجيش العراقي أو البشمركة، أم ستبقى فيها؟ هذا الأمر يحتاج إلى وقت لفهمه. وأكد أن مهمة إقليم كردستان في الوقت الحالي هي منع تمدد الاشتباكات أو انتقال مسلحي "العمال الكردستاني" إلى مناطق أخرى بالإقليم، و"يبدو عمل البشمركة جيداً في هذا المجال"، موضحاً أن "لديهم أوامر باستخدام القوة اللازمة لمنع أي محاولة لعسكرة مناطق جديدة بالإقليم من قبل مسلحي الحزب".
في هذه الأثناء، علم "العربي الجديد" أن ثلاثة أعضاء بارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، أحدهم يدعى رستم جودي، قتلوا، خلال اليومين الماضيين، في اشتباكات مع الجيش التركي ضمن منطقة حفتانين شمالي أربيل، بالتزامن مع قصف جوي طاول مخازن عتاد وأسلحة للحزب في جبال قنديل والزاب وأطراف العمادية، فيما قام عناصر "الكردستاني" على أثرها باعتقال عدد من السكان المحليين بتهمة التخابر مع القوات التركية.

من جانبه قال شوان عقراوي، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والحاكم في إقليم كردستان العراق، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا شيء يوحي بإمكانية توقف العمليات التركية بالوقت الحالي، خصوصاً في ظل تحقيق تقدم على الأرض". وأضاف أن "استدعاء السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز، وتسليمه مذكرة إدانة، أو إصدار الحكومة بيانات لم تعد ردودا مُقنعة لأحد. وبالنسبة لإقليم كردستان فإن هذا الموضوع أكبر من قدرته، ودستورياً بغداد هي من يجب أن تتعامل معه". ولفت إلى أن "العملية التركية أخذت بالأيام الأخيرة طابعاً استخبارياً، بمعنى أنهم يستهدفون بعمليات جوية وانزالات مصالح لحزب العمال الكردستاني، ويوقعون خسائر، دون الحاجة إلى الزج بقوات برية ضمن عمليات تمشيط وبحث قائمة على الصدفة".
في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام كردية عراقية بأن عناصر حزب "العمال الكردستاني" حاولوا، الثلاثاء الماضي، اختطاف وتهريب 4 فتيات قاصرات من مخيم "دوميز" في محافظة دهوك، إلا أن المحاولة باءت بالفشل. وبحسب المعلومات التي نشرها موقع إخباري كردي، مقرب من جهاز الأمن الخاص في الإقليم (الأسايش)، فإنه "بعد خروج القاصرات الأربع من منازلهن في المخيم، بدأت عائلة إحدى الفتيات، وتدعى أفين ياسر حمو، البالغة من العمر 14 سنة، بالبحث عنها، حيث تم العثور عليها برفقة 3 فتيات أخريات تم استدراجهن من قبل مسلحي الحزب".


لدى البشمركة أوامر باستخدام القوة اللازمة لمنع أي محاولة لعسكرة مناطق جديدة بالإقليم

ولا تبدو هذه المحاولة الأولى من نوعها لخطف الأطفال الصغار وتجنيدهم، إذ سبق أن سجلت عمليات اختطاف لمراهقين من قبل مسلحي الحزب يتم إخضاعهم للتدريب وزجهم بالقتال. وحول هذه الظاهرة، قال قائم مقام قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى محما خليل، لـ"العربي الجديد"، إن "حزب العمال الكردستاني يمتهن منذ زمن اختطاف صغار السن من أجل تدريبهم وإلحاقهم ضمن صفوف القوات القتالية نظراً للنقص الحاصل لديهم بالعدد والعدة". وأضاف أن "ظاهرة اختطاف الأطفال من المناطق الكردية ليست جديدة، بل إنه يمارس هذه الأفعال منذ سنوات"، مبيناً أن "المناطق التي يسيطر عليها الحزب بحاجة إلى تحرير من خلال التنسيق بين حكومتي بغداد وأربيل ومعالجة الكوارث الأمنية في تلك المناطق، ولا بد من إنهاء تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في جميع القرى، أيزيدية كانت أو عربية أو كردية".