تجدد تظاهرات بغداد والجنوب... وسقوط 4 قتلى نتيحة القمع الحكومي خلال يومين

10 مارس 2020
الصورة
الأمن يواصل استخدام الأسلحة المميتة ضد المتظاهرين (مرتضى سوداني/الأناضول)
+ الخط -
قالت مصادر طبية عراقية في العاصمة بغداد، الثلاثاء، إن حصيلة موجة العنف ضد المتظاهرين العراقيين ارتفعت إلى 4 قتلى، بينهم فتى من مواليد عام 2007، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، فضلاً عن أكثر من 80 مصابا، بينهم 5 بحالة حرجة، جرى نقل أحدهم إلى مستشفى في إقليم كردستان من قبل ذويه، بسبب تردي حالته الصحية، إثر تعرضه لإصابات مباشرة من بنادق صيد تستخدمها قوات الأمن لتفريق المتظاهرين قرب ساحة الخلاني القريبة من ساحة التحرير، نواة الاحتجاجات العراقية.

يأتي ذلك مع مواصلة المتظاهرين العراقيين في بغداد وجنوب ووسط البلاد حراكهم الشعبي الذي دخل شهره السادس على التوالي.

وقال المسعف علي عمران، العامل ضمن الفريق الطبي المرابط قرب ساحة التحرير ببغداد، لـ"العربي الجديد"، إن عدد ضحايا المواجهات خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية بلغ 4 قتلى، بعد وفاة مصاب متأثرا بجروحه في مستشفى الكندي ببغداد، مؤكدا أن عدد المصابين تجاوز الثمانين مصابا، أغلبهم سقطوا ببنادق الصيد والذخيرة الحية.

من جانبه، أكد طبيب بمستشفى الكندي تلك المعلومات، مبينا في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، بأن قوات الأمن تتواجد بالمستشفى وتمنع دخول المصورين الصحافيين، كما تفرض على الأطباء حظراً بالتحدث مع الصحافة، لافتا إلى أن أغلب الحالات التي وصلت المستشفى كانت من محيط ساحة الخلاني نهار يوم أمس الإثنين، وفجر هذا اليوم الثلاثاء.

في الأثناء، تتواصل التظاهرات في عدد من مدن الجنوب والوسط، فضلاً عن العاصمة بغداد، رغم تحذيرات شديدة أصدرتها السلطات العراقية بمنع أي تجمعات أو فعاليات بشرية بأعداد كبيرة ضمن مقررات خلية الأزمة لمواجهة فيروس كورونا، الذي تسبب حتى الآن بوفاة 7 عراقيين من بين 60 مصاباً بالفيروس.

وشهدت مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، تظاهرات ليلية، شارك فيها المئات أمام مبنى قيادة شرطة واسط، للمطالبة بإطلاق سراح محتجين اعتقلتهم القوات العراقية في وقت سابق الثلاثاء.

وقال ناشطون باحتجاجات الكوت، لـ"العربي الجديد"، إن متظاهرين قطعوا مساء الثلاثاء طريق الهورة وتقاطع تموز في الكوت، احتجاجاً على رفض السلطات المحلية إغلاق منفذ زرباطية الذي يربط المحافظة بإيران، مؤكدين أن قوات الأمن فرقت المتظاهرين بالقوة واعتقلت عددا منهم.

وأشاروا إلى أن التظاهرات الليلية أمام قيادة الشرطة جاءت للمطالبة بالإفراج الفوري عن المتظاهرين المعتقلين، مهددين بتصعيد مظاهر الاحتجاج إذا لم يتم إطلاق سراحهم.

كما شهدت ساحة الخلاني في بغداد تجددا للصدامات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وبنادق الصيد، ما أدى إلى وقوع 7 إصابات بين المحتجين وعدد من حالات الاختناق.

وجابت ساحة التحرير المجاورة مسيرات حاشدة تؤكد على استمرار التظاهر حتى تحقيق جميع المطالب، مؤكدين على أن احتجاجاتهم ستبقى سلمية.

وفي مدينة الحلة في بابل، خرجت تظاهرة مساء الثلاثاء طالبت بإقالة محافظ بابل، ودعا المتظاهرون إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وفقا لقانون انتخابات جديد.

وكان عشرات المتظاهرين قد قطعوا، الثلاثاء، الطريق الدولي السريع في محافظة بابل احتجاجا على عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وتواصل توافد المتظاهرين على ساحة اعتصام الحبوبي في الناصرية، وسط ترديد هتافات مناوئة لمحاولات أحزاب السلطة ترشيح شخصيات فشلت في السابق لمنصب رئيس الوزراء.

يتزامن ذلك مع استمرار حوارات الكتل السياسية، بهدف التوصل إلى توافق بشأن اسم رئيس الوزراء الجديد.

وأعلن ائتلاف "النصر"، الذي يتزعمه حيدر العبادي، أنه ضد تشكيل جبهة سياسية على أسس طائفية أو إثنية، موضحا في بيان أن معضلة العراق تتمثل بالمحاصصة القائمة على أساس تفضيل المكونات على المواطنة.

وأوضح أنه "ليس جزءا من أية جبهة على أساس طائفي أو إثني... النصر كيان وطني، وسياساته ولقاءاته واجتماعاته جرت وتجري مع جميع الكتل السياسية والنخب الوطنية وناشطي المجتمع، بهدف إيجاد الحلول المناسبة للأزمة الوطنية الراهنة".

وقال عضو البرلمان عن "ائتلاف دولة القانون" علي الغانمي، في وقت سابق الثلاثاء، إن النقاشات المكثفة التي تجريها الكتل السياسية تسعى للخروج بتكتل جديد يقوم بتشكيل لجنة تحدد الكتلة الكبرى في البرلمان، وترشح رئيس الوزراء، مبينا، خلال تصريح صحافي، أن رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، وزعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، ورئيس تيار "الحكمة" عمار الحكيم يقودون هذه المباحثات.