مسؤلون عراقيون يحذرون الحكومة من الاقتراض: معالجة الفساد تخفف الأزمة المالية

09 يونيو 2020
الصورة
الفساد أشعل الشارع العراقي تكراراً (فرانس برس)
+ الخط -
حذّر مسؤولون عراقيون من خطورة توجه الحكومة العراقية، نحو الاقتراض الداخلي والخارجي، وتخفيض رواتب الموظفين، كحلول اتخذت خطوات فعلية نحوها لتجاوز الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلاد بسبب انهيار أسعار النفط عالميا، مؤكدين أن هناك ملفات فساد إذا ما أقدمت الحكومة نحو إصلاحها فإنها ستسهم بتجاوز الأزمة وتخلص البلاد من اللجوء إلى الاقتراض وتبعاته الخطيرة.
وقال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي التي تتولى منذ أيام مراجعة سبل تخفيف الأزمة المالية، جمال كوجر، إن "هناك ملفات يمكن في حال نجاح الحكومة معالجتها أن توفر للبلاد مبالغ مالية تساعد في تجاوز الأزمة، وتغني عن اللجوء إلى القروض، وتوفر مبالغ مالية كبيرة تتجاوز قيمة تلك القروض".
وأكد لـ"العربي الجديد" أن "من بين تلك الملفات التي تحتاج إلى إجراءات عاجلة ملف الفضائيين (الموظفين الوهميين)، وأعدادهم بين 100 - 300 ألف فضائي في وزارة الدفاع، منهم نحو 146 ألفا ضمن الحشد الشعبي، وهو ملف يكلف الموازنة مليارا و50 مليون دولار سنويا، على أقل تقدير، كما أن ملف متعددي الرواتب من الملفات الخطيرة، فهناك أكثر من 250 ألف شخص يحصلون على أكثر من 3 رواتب شهرية، تحتاج إلى قرارات سياسية بإيقافها".
وأكد أن "مختصين يقدرون إجمالي تلك الرواتب بأقل نسبة كأن تكون قيمة الراتب الواحد 400 دولار شهريا، ستكون كلفتها 3 مليارات دولار و600 مليون سنويا، وهذا أقل تقدير".
وأضاف أن "ملف المنافذ الحدودية، إذ هناك 6 منافذ خارجة عن سيطرة الحكومة، ولا تحصل الحكومة من خلالها إلا على نحو ملياري دولار سنويا، في حين أن وارداتها بحسب حسابات اللجنة المالية لا تقل عن 12 مليار دولار، كما أن ملف الجباية الحكومية والضرائب لا تحصل الحكومة منها إلا على أقل من مليار واحد، في حين أن وارداتها تزيد عن 12 مليار دولار سنويا".
وأكد أن "هناك منافذ أخرى للواردات تتطلب تحركا حكوميا لضبطها وفرض سيطرتها عليها، إذا ما أرادت تجاوز الأزمة المالية، بل إن وارداتها ستجعل من العراق يتغلب على الأزمة بسهولة"، مشددا "نحتاج إلى حكومة ذات إرادة قوية، وتراعي مصلحة الشعب ولا تخشى مافيات الفساد".
وأشار إلى أن "الكاظمي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الذهاب نحو جحور الفاسدين ومواجهتهم بإصلاح تلك الملفات، أو تركهم، وأن الخيار الثاني سيجعل من مستقبل الحكومة كمصير حكومة عادل عبد المهدي".
ويحذّر مسؤولون في اللجنة ذاتها من مخاطر منح البرلمان تخويلا للحكومة لأجل اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، وأكد عضو اللجنة المالية البرلمانية، النائب أحمد حمه، في بيان له، أن "اللجنة المالية مصرة على عدم تمرير مشروع قانون الاقتراض، ما لم ترسل الحكومة مشروع الإصلاح الاقتصادي جنبا إلى جنب معه"، مشددا "لا يمكن تخويل الحكومة بتثقيل كاهل الدولة بالقروض ما لم يقابل بالتقشف بالنفقات غير الضرورية، في حين أن الهدر للمال العام مستمر".
وفضلا عن سعي الحكومة لتمرير قانون الاقتراض الداخلي والخارجي، لأجل منحها تخويلا بالاقتراض، فإنها بدأت خطوات باتجاه تخفيض الرواتب وتفعيل الضرائب.
لكن مختصين يعتبرون التوجه الحكومي لن يغطي العجز الحاصل بالموازنة العامة للدولة، وقال مقرر اللجنة المالية البرلمانية، النائب أحمد الصفار، إن "العجز الشهري يبلغ 5 تريليونات دينار عراقي، وإن وزارة المالية تبحث عن مقترضين، سواء من الداخل أو الخارج، لكن الاقتراض الداخلي هو الحل الأفضل"، مشيرا إلى أن "تخفيض الرواتب لن يغطي شيئا من العجز".
أما لجنة مراقبة البرنامج الحكومي، فقد عدّت تخفيض رواتب الموظفين حلاً غير مجد، داعية الحكومة إلى التوجه نحو الإصلاحات لتجاوز الأزمة، وقال عضو اللجنة، النائب محمد البلداوي، "يجب على الحكومة أن تتجه نحو الإصلاحات كتقليل النفقات العامة وتخفيض رواتب الدرجات الخاصة فقط، وإلغاء القرارات المالية غير المنصفة".
وأكد "حاجة الحكومة إلى دعم من قبل البرلمان لتعديل وإلغاء عدد من القوانين تتعلق بالجانب المالي، ومنها رواتب رفحاء وغيرها مما يرهق خزينة الدولة".
مقابل ذلك تواجه الحكومة تهديدات داخلية من قبل الأطراف المستفيدة من الفساد ومن القرارات التي اتخذتها الحكومات السابقة، والتي حذّرت من المساس بما سمته "حقوق ثوار الانتفاضة"، وقال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في بيان صحافي اليوم، إننا "نؤكد على ضرورة عدم المساس بحقوق المعذبين والسجناء والمهجرين وثوار الانتفاضة ضد نظام البعث المقبور".
أما جماعة "معتقلي رفحاء" الذين يحصلون منذ 14 عاما على أكثر من 38 مليار دولار سنويا كرواتب، عدا الامتيازات الأخرى بمليارات الدولارات، فقد هددوا باستخدام كل الوسائل، تجاه محاولات إلغاء رواتبهم.
وقال ممثلهم، محمد هنداوي، إن "مساعي إلغاء رواتب محتجزي رفحاء لن تمر، ولن تجد طريقها إلى التنفيذ"، محذرا من أن "الخطوة ستكون بداية لإلغاء حقوق السجناء وذوي الشهداء وجميع ضحايا النظام السابق، وهو ما لا يمكن أن نسمح به".

المساهمون