الشيخوخة لم تعد مقلقة

22 يوليو 2017
الصورة
كان عمر 65 بداية الشيخوخة (توبياس شوارز/ فرانس برس)
+ الخط -
عادة ما يستخدم المصريّون كلمة "العظام" للتعبير عن العمر أو الحالة الصحية، أو لتبرير بطء الحركة، أو عدم القدرة على احتمال الألم. يقولون "العضمة كبرت" أو "عضمة كبيرة" (لوصف كبير السن). فالعمر في مصر، وبلدان أخرى، يقاس بالصحة وليس بالأرقام.

في هذا السياق، تشير دراسة أعدّها أستاذ الاقتصاد في جامعة "ستوني بروك"، وارن ساندرسون، إلى أن تعريف الشيخوخة في القرن الحادي والعشرين يجب أن يستند إلى عدد السنوات التي يُحتمل أن يعيشها الإنسان في بلد معيّن، وليس على المرحلة العمرية، ما يعني أنّ الشيخوخة يمكن أن تبدأ في عمر 70 عاماً في بلد ما، وتكون 60 عاماً في بلد آخر. وبحسب الدراسة، يمكن للشيخوخة أن تنتهي في الولايات المتحدة وبلدان أخرى قبل نهاية القرن.

حين يرتفع متوسّط العمر المتوقّع في بلد ما، وتنخفض معدلات الخصوبة، تصبخ الشيخوخة مصدر قلق بالنسبة إلى الدول، في ظلّ الاعتقاد بأنها تؤدي إلى انخفاض عدد الأشخاص في سن العمل.
ويوضح ساندرسون: "تختلف هذه الدراسة عن غيرها من الدراسات. استخدمنا إحصائيّات الأمم المتحدة المتعلّقة بشيخوخة السكان، ودمجنا الأرقام مع مقاييسنا الجديدة للشيخوخة. ونتيجة لهذا الدمج، توقعنا أن تنتهي الشيخوخة في الصين والولايات المتحدة وألمانيا قبل نهاية القرن. من جهة أخرى، فإن بلداً مثل إيران سيعاني من عدم الاستقرار في ما يتعلق بتوزيع الأعمار، وقد شهد انخفاضاً كبيراً في معدّل الخصوبة خلال السنوات العشرين الماضية".

ويؤكّد ساندرسون أنّ نتائج الدراسة تشير إلى أنّ زيادة معدّلات العمر ستكون مترافقة مع تحسّن أكبر في الصحة، مع قدرات إدراكية أكبر لدى كبار السن، ما سيسمح للبلدان بتعديل سياساتها العامة بشكل يتناسب مع مفهوم الشيخوخة الجديد. وبحسب الدراسة، فإن الشيخوخة قد تصل إلى ذروتها بحلول عام 2040 في ألمانيا، وبحلول عام 2070 في الصين، ثم تبدأ في الانخفاض قبل نهاية القرن.

سابقاً، كان عمر 65 يعد بداية مرحلة الشيخوخة. لكن مع التطوّر وزيادة العمر المتوقع، فإن الأشخاص في عمر 65 سيكونون أكثر صحة ونشاطاً وإنتاجية. ويقول المؤلف المشارك في الدراسة سيرغي شيربوف: "اخترنا هذه البلدان، إضافة إلى إيران، لأنّ لديها هياكل وتوقعات في ما يخص الشيخوخة. بالتالي، يمكن وضع آلاف السيناريوهات المحتملة لتغير مفهوم الشيخوخة والتقدم الصحي".

تجدر الإشارة إلى أنّ مجلس البحوث الأوروبي ساهم في تمويل الدراسة، في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي لدراسة الشيخوخة لدى السكان وتأثيرها على القوى العاملة.

المساهمون