الشباب الغزّاوي.. أزمة مستمرة دون آفاق حلول

07 مايو 2015
الصورة
تعاقبت على الشباب الغزّاوي مراحل أكسبت السياق السياسي لكل مرحلة منها علامتها الفارقة، وبالنظر إلى الشباب، اليوم، نلمس مدى التضارب الذي يعيشونه، فلا هم قادرون على التأقلم مع محيطهم أو الانفصال عنه، هم بصورةٍ أخرى غارقون في العدم مع محاولات بسيطة بائسة للخروج منه وسرعان ما يخضعون للغوص فيه، معبرين عن أفكارهم دون مبالاة بسطحية رافضين كل ما هو موجود، منجرين إلى دوامة غير قادرين على الخروج منها، وتجدر الإشارة هنا إلى أن واقع الشاب الفلسطيني لا ينفصل عن الغزّاوي، الفارق أن الغزّاوي أكثر بؤساً مِن سابقه، وذلك لعوامل الحروب الشرسة في فترات متقاربة، دون انخراطهم في عمل منظم، فلم تتسنى الفرصة إلا لبعضهم للمشاركة في أعمال تطوعية، والنسبة للكم الأكبر شاركت في الحرب عبر شبكات التواصل الاجتماعية، ويضاف عوامل الحصار الطويل الذي فرضه الاحتلال بمشاركة دول عربية أبرزها مصر، الذي رافقه شح كبير في فرص العمل عزز مِن درجة الانحدار التي وصل إليها الشباب في يومنا هذا.

وبالعودة إلى الوراء، نراقب مدى التحول الجذري الذي رافق الشباب الغزّاوي في مراحل عدة تاريخية، فدور الشباب كان بارزاً في كل المراحل دون استثناء، ونستذكر هنا دور الشباب في مرحلة الانتداب البريطاني التي شهدت انضمام العديد مِن الشبان إلى الثورة الفلسطينية، وبنسبة أكبر لأهل القرى، ومع حلول نكسة 1967 قاتل الشباب عبر التجنيد الإجباري الذي فرضته قيادة الحرس الوطني في ذاك الوقت، ولم يتم السماح لأي شخص من فئة الـ(18-40) عاماً بمغادرة القطاع إلا بعد حصولهم على شهادة التدريب الشعبي من القيادة، ومع بدء الحرب شارك الشباب الغزّاوي واستشهد منهم العديد، إلى أن سقطت غزة بعد يومين من القتال، واستمرت مشاركة الشباب في الكفاح النضالي والمسلح في الانتفاضة الأولى والثانية.  

إن عزل الشباب الفلسطيني عن المشاركة في النضال، وترك العمل السياسي لقيادات شائخة، واقتصار العمل السياسي على نخب شابة برزت مِن تلقاء نفسها، غير مؤهلة تأهيلاً كافيّاً للعمل السياسي، عمل على تفريغ الشباب طاقتهم خارج العمل السياسي المنظم، ويجدر بالذكر أن الأحزاب الفلسطينية لم تقدم خطاباً مقنعاً للشباب في هذه المرحلة، رافقه عدم طرح برنامج حقيقي وفعال لاستيعاب الطاقات الشابة، وملامسة مشاكلهم ورغباتهم.

مع دخول موجة التكنولوجيا إلى العصر بقوة، أصبحت هي محطة تركيزه الوحيد لتعبيره عن رفضه الظروف المحيطة به، كما وكانت وسيلته شبه الوحيدة للمشاركة في الحياة السياسية والمجتمعية، في وقت تعرض فيه لمضايقات شديدة مِن المجتمع وحكومة حماس على حدٍ سواء، فمحاولة حماس فرض رؤيتها الإسلامية على المجتمع بالقوة، عملت على إقصائهم مِن المجتمع بصورةٍ أكبر، ويعود ذلك إلى سوء المعالجة التي قدمتها حركة حماس لتطلعات الشباب ورغباتهم، وقد وقع استغلال هذا المطب من مؤسسات فلسطينية مترتعة على التمويل الأجنبي، توظف نفسها رافضة لاستمرار حكم حماس في القطاع، مدعية استثمار طاقات الشباب لمصالحها ورغباتها الخاصة. ويشهد لشباب غزة التفاعل النشط مع الثورات العربية المحيطة، عبر الاطلاع عن كثب على آمال وتطلعات الشباب العربي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وحملاتهم الإلكترونية، دون الاستفادة الحقيقية مِن تلك التجارب.

ولا تزال التناقضات في حياة الشباب الغزّاوي عامرة، دون أي اهتمام بحالتهم القائمة أو إدراك لخطورة الوضع الذي يعيشه الشباب في المرحلة الحالية، إن الأمر لا يتعدى كلاماً في المؤتمرات عند دور الشباب وأهميته، دون أي تفاعل حقيقي مع الشباب أنفسهم واستيعاب طاقتهم لإشراكهم في المجتمع والأخطار الحقيقية المحيطة به.


(فلسطين)