السويد تحرص على حماية العمّال الصغار

السويد تحرص على حماية العمّال الصغار حول العالم

12 يونيو 2017
الصورة
السويد تكافح تشغيل الأطفال حول العالم (دانيال بيريهولاك/ Getty)
+ الخط -

السويد من الدول الاسكندنافية المتقدّمة في مجال مكافحة عمالة الأطفال، إذ منذ عام 1833 راحت تدخل تشريعات وتعديلات قانونية تمنع بموجبها استغلال حاجة العائلات لتشغيل أبنائها. وعلى عكس جارتَيها الدنمارك والنرويج، حيث كان الإقطاع يستغل تلك الطاقات في مجال الزراعة قبيل التحوّل الصناعي، فإنّ السويد التي كانت قد انتشرت فيها مشاهد عمل الأطفال في الحقول الزراعية، ذهبت في بداية القرن العشرين إلى تشديد قوانينها التي تمنع تشغيل هؤلاء في أيّ من مجالات الزراعة إذ إنّها عمل شاق.

في المجتمع السويدي الزراعي، خصوصاً في المرحلة السابقة للصناعة، ولضرورات مجتمعية وعائلية وفقاً لما يذهب إليه مؤرّخو التطوّر السويدي، لم يكن غريباً على المرء أن يشاهد أطفالاً في السابعة والثامنة من عمرهم يؤدّون أعمالاً لا تتناسب وصغر سنّهم. من جهته، أتى التحوّل الصناعي السويدي ليحمل مزيداً من مشقّات العمل على الأطفال. فقد استُغلّت طاقاتهم أساساً في غزل القطن وصناعة التبغ والخزف والزجاج في مقابل أجور زهيدة.

يُذكر أنّه في بداية القرن العشرين، كان أكثر من 10 آلاف طفل يشتغلون في مصانع السويد لإنتاج أعواد الثقاب أو الكبريت الشهيرة "ثلاث نجوم". وعلى الرغم من أنّ القوانين نصّت في تلك الفترة على تقليص تلك العمالة، فإنّ نقداً لاذعاً طاولها على مدى سنوات. وكانت القوانين قد حدّدت "ضرورة أن يكون الطفل العامل فوق 12 عاماً ويتمتع بصحة جيدة"، على ألا تتعدّى "مدّة عمل الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً 10 ساعات يومياً". ووفقاً للمؤرّخين في المجال الصناعي السويدي، فإنّ "التطوّر الصناعي والمكننة أنقذا عدداً كبيراً من الأطفال وبدأت أعداد هؤلاء تتناقص في المعامل".

تطوّر قوانين حماية الأطفال (تحت الثامنة عشرة) في السويد أتى على دفعات وعلى مدى سنوات طويلة. في عام 1949، مُنع من هم دون الثالثة عشرة من العمل في قطاعات زراعية وصناعية، قبل أنّ يمثّل العام 1977 نقلة حديثة جداً. فقد طرأ تطوّر في قانون العمل السويدي يمنع منعاً باتاً تشغيل من هو دون السادسة عشرة ومن لم ينهِ الدراسة الابتدائية الإلزامية. أمّا عمل الذين تجاوزوا السادسة عشرة، فكان يشمل قطاعات لا تتسبب بأضرار نفسية ولا جسمانية لهؤلاء، ومن بينها توزيع الصحف والإعلانات على البيوت، وفي بعض المتاجر كمتدرّبين على ترتيب الرفوف. وقد سُمِح لمن هم في السابعة عشرة وما فوق، بمحاسبة المستهلكين وغيرها من الأعمال غير الشاقة.




اليوم، تطوّرت القوانين السويدية ومثلها الاسكندنافية، بصورة كبيرة في مجال محاربة عمالة الأطفال حول العالم. ومن خلال مشاريع الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، ترصد ستوكهولم عشرات ملايين الدولارات لمكافحة ذلك. يُذكر أنّ تقارير سويدية تشير إلى أكثر من 168 مليون طفل حول العالم يُشغّلون في مقابل أجور زهيدة، من بين هؤلاء 85 مليوناً يُزَجّ بهم في أعمال خطرة ويُمنعون من إتمام تعليمهم الأساسي حول العالم.

وإذا كانت القوانين المحلية السويدية تتشدّد في حماية الأطفال ضمن الحدود الجغرافية الوطنية، فإنّ ستوكهولم تقدّمت قبل عامَين بمقترحات في الأمم المتحدة من أجل تنفيذ مشروع وقف الزجّ بالأطفال في العمالة الخطيرة، خصوصاً في أفريقيا وآسيا حيث الظاهرة أكثر انتشاراً. وثمّة منظمات وجمعيات عدّة في السويد تحرص على مساعدة أطفال الدول النامية، سواء بالتبرّعات المباشرة للمشاريع أو من خلال حملات توعية حول المنتجات التي يساهم الأطفال في صناعتها.

تجدر الإشارة إلى أنّ ستوكهولم قامت بخطوات كبيرة في هذا المجال، تماماً كما فعلت أمستردام وكوبنهاغن. فبعد ثلاثة أعوام، سوف يكون الإفصاح عن أعمار المنتجين أمراً ملزماً، وأيّ بضائع مستوردة أو منتجة محلياً لا تفصح عن ذلك سوف تُفرض عليها مخالفات مالية كبيرة. وإذا تكررت الحالة خلال خمسة أعوام، فمن الممكن أن يُعاقَب المستورد والمنتج بالسجن.

وتُعَدّ التوعية في السويد من أهم أسلحة مكافحة ما يُطلَق عليه "عبودية تشغيل الأطفال حول العالم". وتلك المكافحة مسؤولية أخلاقية تستدعي التكاتف لمنح عشرات ملايين الأطفال فرصاً للالتحاق بالدراسة كمدخل لوقف الاستغلال. لذا ينشط السويديون كثيراً في دول عدّة لحمل الأطفال على متابعة التعليم الأساسي. وقد خصصت ستوكهولم، في العالم الماضي فقط، نحو 100 مليون يورو للعمل عبر منظمات الأمم المتحدة لجعل مسألة الالتحاق بالتعليم إلزامية في الدول التي تعاني من عمالة الأطفال.

وعلى الرغم ممّا تقوم به السويد لتطوير قوانين العمل التي تحمي القصّر من أيّ أضرار صحية أو تهديد لفرص التعليم، وتحديد سنّ المباشرة في العمل للقاصرين، فإنّ شركات سويدية عدّة تجد نفسها تحت مجهر استغلال الأطفال في دول العالم الثالث. على سبيل المثال، تأتي قضية إنتاج الألماس في أفريقيا من قبل أطفال أحد الأمور المحرجة بالنسبة إلى السويد المستوردة. وفقاً لتقارير أعدّتها منظمة "سويدووتش" المتخصصة في حقوق الإنسان في عام 2016، فإنّ مستوردي الألماس من الكونغو إلى السويد "يستغلون الأطفال إلى حدّ الاستعباد الجنسي".

دلالات