السوريون يصومون عن شراء السلع في رمضان

24 ابريل 2020
الصورة
كورونا يزيد معاناة السوريين في رمضان (محمد قدور/فرانس برس)
+ الخط -
يصف المواطن، مأمون شباط، من منطقة دمر في دمشق، رمضان عام 2020 "بالأصعب على السوريين، منذ أن قاموا بثورتهم عام 2011، بعد أن اجتمع عليهم الفقر والوباء وقلة السلع والغلاء، ولم تعد بيد الناس من وسيلة للتحايل على سبل العيش على حد وصفه، بعد أن باعوا، حليّ زوجاتهم الذهبية وحتى أثاث منازلهم".

وقال شباط، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، "لا نستطيع شراء متطلبات رمضان وننتظر أن يتبدل الحال في هذا الشهر الكريم".

وفي هذا السياق، يبين الاقتصادي السوري، صلاح يوسف، أن أسباب ما يعانيه السوريون من فقر وحرمان وخاصة في ظل شهر رمضان الذي يقبل الناس فيه على شراء السلع الغذائية، تتعلق بتهاوي سعر صرف العملة السورية أمام الدولار الذي يبلغ حاليا نحو 1300 ليرة، مع تثبيت دخولهم.

ويضيف يوسف لـ"العربي الجديد": "جاءت أسباب أخرى قبيل شهر رمضان، زادت من معاناة المواطنين، كالحجر بالمنازل بسبب فيروس كورونا، ما يعني تراجع معظم الدخول، لأن معظم السوريين في الداخل ليسوا موظفين ويتقاضون أجوراً ثابتة، ولم تقدم لهم حكومة الأسد أي دعم أو مساعدات كما فعلت معظم الدول".
كما ترافق الحجر مع غلاء الأسعار وتراجع مستوى العرض السلعي، بسبب إحجام التجار عن الاستيراد بعد وقف تمويل تجارتهم، ما أوصل السوريين إلى أسوأ حال، منذ 2011، على مستوى الفقر والبطالة، حسب يوسف.

وحسب تجّار، ارتفعت أسعار بعض المواد التي زاد الطلب عليها مع حلول شهر الصوم، بما بين 50 و100% ومنها الخضر والفواكه إذ بلغ سعر كيلو الطماطم نحو 1000 ليرة والليمون 2200 ليرة.

وطاولت ارتفاعات الأسعار اللحوم ليصل سعر كيلو الدجاج إلى 3 آلاف ليرة والعجل إلى 5 آلاف ليرة.

وتفيد مصادر من دمشق بأن الأزمة الكبرى التي تهدد السوريين خلال شهر رمضان، هي ندرة الخبز وقلة المحروقات، بعد تحويل الحصول عليها للبطاقة الذكية، ويرمون باللوم على التجار الذين يستغلون الظروف لرفع أسعار مستلزمات رمضان كالتمر والخضر واللحوم.

وخرج صوت التجار السوريين عاليا خلال الأيام الأخيرة، نظراً لاستمرار حكومة الأسد وبعض السوريين، باتهامهم برفع الأسعار، وطلب عضو مجلس إدارة غرفة دمشق، حسان عزقول، التفريق بين التاجر الشريف الذي يعمل لضمان توفير السلع المطلوبة لتلبية الطلب المحلي، وبين بعض التجار الذين وصفهم بـضعاف النفوس، ممن يرفعون الأسعار في غير وجه حقّ.

وطالب عزقول خلال تصريحات أخيراً، بالعمل على تسهيل عمل التجار، لجهة إعادة النظر بسياسة التسعير، بحيث يوضع في الاعتبار التكاليف الكبيرة غير المنظورة، وتقديم إعفاءات من الرسوم.
ولم تستجب حكومة بشار الأسد لجميع النداءات، بتحسين واقع المعيشة وزيادة الأجور، لإسعاف السوريين خلال شهر رمضان.

ويؤكد المحلل المالي من دمشق، علي الشامي، أن زيادة الأجور غير مدرجة ضمن خطط الحكومة حتى الآن، رغم الفارق الكبير بين الدخل الذي لا يزيد عن 50 ألف ليرة وسطياً، وبين الإنفاق الذي يزيد عن 350 ألف ليرة للأسرة الواحدة.

ويشدّد المحلل السوري في حديثه لـ"العربي الجديد" على ضرورة تدخل الحكومة خلال شهر رمضان، عبر طرح سلال غذائية بسعر مدعوم ومنافس، وعدم الاكتفاء بالكلام والوعود حول ضبط الأسعار ولجم جشع التجار، في حين أن الأسواق مستمرة بفوضى الأسعار وتراجع العرض، لأن "لعبة" البطاقة الذكية حسب وصفه، أوصلت السوريين للجوع والإذلال.

وكانت المؤسسة السورية للتجارة، قد أكدت سابقاً، عدم طرح أي سلة غذائية خاصة بشهر رمضان المبارك، لأن مواد السكر والأرُز والشاي والزيت توزع بالسعر المدعوم عبر البطاقة الإلكترونية وفق مخصصات مناسبة لكل أسرة وفرد بسعر مدعوم، وبالتالي فلا داعي لتوزيعها ضمن سلة غذائية.

المساهمون