السودان: قوانين جديدة للاستثمار تنهي الفوضى والسمسرة والفساد

05 اغسطس 2018
الصورة
الثروة الحيوانية... من القطاعات المهملة في السودان (Getty)
+ الخط -
تضرب الفوضى الاستثمارية التي يغذيها الفساد والسماسرة وتضارب الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات، مستقبل الاستثمار في السودان وتضيع البلاد بسببها فرصاً ذهبية في تنمية ثرواتها الزراعية والحيوانية والمعدنية. 

ويعاني السودان منذ مدة من عدم ثبات القوانين الاستثمارية. وخلال الثلاثين عاماً الماضية صدرت في البلاد حوالى الخمسين قانوناً للاستثمار من بينها أربعة فقط مركزية والبقية ولائية. ولكن كل هذه القوانين لم تفلح في جذب المستثمر الأجنبي أو العربي.
وأعلنت وزارة الاستثمار عن أنها تعد قانوناً جديداً لتلافي هذه السلبيات. في هذا الصدد، قال وزير الاستثمار مبارك الفاضل المهدي، إن قانون الاستثمار الجديد ينتظر كثير من المقترحات ليكون أكثر جذباً وانفتاحاً، ويتضمن مناطق خاصة وحرة تجعله أكثر تميزاً عن القانون القديم.
وقانون الاستثمار الحالي والذي صدر في العام 2013 ليس به مواد تمنح المستثمر إعفاءات من ضريبة أرباح الأعمال، كما لا يتضمن مواد تمنح المستثمرين ميزات مناسبة مثل الأراضي.

وفي ظل دستور البلاد المؤقت أصبحت الأراضي كلها تحت السلطات الولائية بعد أن فشلت الدولة في إصدار قانون مفوضية الأراضي القومية، وبالتالي تركت المستثمرين لمزاج الولايات التي صارت تحدد أسعاراً تجارية للأراضي الاستثمارية بالمتر المربع، وحولتها من ميزة أو سلعة خدمية لسلعة تجارية تعتمد عليها في الحصول على المال.

كما فشل القانون الحالي في صياغة ضمانات للمستثمرين، باعتبار أن الضمانات في قوانين الاستثمار القطاعية السابقة كانت كافية للمستثمرين ولا تستطيع أي جهة أن تتدخل في التراخيص للمنشآت الاستثمارية التابعة لها أو نوعيات إنتاجها.

وأقر الوزير السابق للاستثمار مدثرعبد الغني في تعليقات لـ "العربي الجديد"، بوجود معوقات كثيرة ، من بينها مثلاً "مشاكل ظاهرة" كالبنية التحتية سواء في الإنتاج الزراعي أو التعدين، بحكم أن المواقع الإنتاجية بعيدة عن الخدمات الأساسية كالكهرباء وشبكات النقل من طرق وسكة حديد وغيرها وربطها بالموانئ الرئيسية، وأيضاً من المعوقات ما هو مرتبط بالجانب المالي في التحويلات. حيث أن المستثمر يريد ضمانات في تحويل أمواله من الجنيه السوداني إلى العملات الصعبة وكذلك سهولة تحويل دخله للخارج متى شاء ذلك.

ويقول مدثر لـ"العربى الجديد"، إن نزاعات الأراضي أحد التحديات التي تواجه الاستثمار، لكن تم التعديل الدستوري في المادة 186 بإدخال رؤية جديدة لتكون مرتكزاً يتنزل من المركز للولايات بتشريعات ومراسيم الأراضي.
ويؤكد وجود ما يسمي بالسماسرة في ظل تعقيدات القوانين، ولكنه يرى أن محاربة مثل هذه الظواهر هي نقل التعامل من مباشر إلى إلكتروني، وهذه المسألة موجودة في قضايا الأراضي. ويقول إن الخطوة الإلكترونية وجدت استحساناً كبيراً من المستثمرين باعتبار السهولة في الإجراءات المستندية.

وفي ذات الاتجاه يقول الخبير الاقتصادي والمتابع للشأن الاستثماري في السودان أحمد الشريف عثمان ل"العربي الجديد"، إن قانون الاستثمار لسنة 2013 المعمول به حالياً فقد من خلاله المستثمرون العديد من الميزات والمزايا والضمانات، تمثلت في عدم وجود مواد تمنح إعفاءات من ضريبة أرباح الأعمال لتقليل فاتورة الاستيراد للمستثمر في بلد به نقص واضح في كافة خدمات البنية التحتية والأساسية، خاصة وأن الكهرباء والماء تباع بأغلى الأسعار في المنطقة، وشراء كافة مواد ومستلزمات توصيلها من الشبكات الرئيسية والتنازل عن ملكيتها لها بإقرارات مكتوبة، واصفاً الأمر بالبدع بحجة أن الفئات الضريبية خفضت إلى 10 % للصناعة و15 % للخدمات.

أما الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان فيقول إن مشكلة الاستثمار في السودان سببها عدم وجود تنسيق كلي بين مؤسسات الدولة، وهذا الغياب يؤدي إلى العمل بنظرية الجزر المعزولة وتصبح لكل جزيرة قوانينها بمعزل عن الأخرى، والنتيجة أن كل قانون يصطدم بقوانين في المؤسسات الأخرى التي تعمل على هدم الاستثمار، وأضاف كل مؤسسة في السودان استطاعت الحصول على تشريع وقانون لجذب إيرادات، حتى أن هنالك مؤسسات أصبحت مشهورة بالجبايات وفقا لقوانينه.

وقال الفاتح لـ"العربي الجديد" هذه فوضى لا يصلح معها قانون، ولكن الإصلاح الحقيقى يتطلب نافذة واحدة لإكمال إجراءات المستثمر مع إعفاء من يمكن إعفاءه، ويقول: نحن نعفي الاستيراد بينما نضيق على المنتج المحلي، وبالتالي يصعب التعامل مع القوانين. ويجزم أن هنالك فوضى في صدور القوانين.

المساهمون