السودان: تلاعب بصفقات تصدير ماشية للسعودية

26 يوليو 2019
الصورة
ارتفاع أسعار اللحوم (العربي الجديد)
+ الخط -

 

أثار قرار تقييد لصادرات الماشية من السودان الذي أصدره المجلس العسكري الانتقالي هذا الأسبوع ردود أفعال واسعة بسبب توقف التصدير من السوق الرئيسة بمنطقة الخوى "غرب". وتعتبر السعودية أكبر سوق للماشية السودانية، حسب بيانات رسمية.

وطالب المجلس العسكري بتقييد شهادات صادرات ذكور المواشي بكل أنواعها إلا بعد الحصول على موافقة مكتوبة ومعتمدة من بنك السودان، وألغى العمل بأي قرارات رئاسية أو وزارية سابقة ذات صلة بتصدير إناث المواشي السودانية بأنواعها "ضأن وماعز وإبل وأبقار".

وقال أمين صندوق شعبة الماشية سلامة عبد الله راشد لـ"العربي الجديد" إن هناك تلاعبا في صادرات المواشي من قبل أفراد ليست لهم علاقة بالتصدير للأسواق الخارجية.

وأضاف أن عمليات التصدير غير القانونية أثرت سلبا على السوق المحلي الذي ارتفعت فيه أسعار اللحوم.

وكشف مصدر مطّلع، فضّل حجب اسمه، عن وجود تجّار وهميين دخلوا في تجارة المواشي لا يعيدون حصائل الصادرات مرة أخرى. وقال: تم عمل أسماء مضروبة (وهمية) لتسهيل صفقات تصديرية بالمخالفة للقانون.

وأكد المقرر السابق لشعبة المصدرين خالد وافى لـ"العربي الجديد" أن القرار يستهدف السماسرة والسجلات الوهمية التي نشأت في عهد النظام السابق وأهدرت كثيرًا من العائدات التي كانت ترفد خزينة الدولة.

وكشف عن فقدان البلاد نحو 640 مليون دولار حصيلة صادرات الماشية خلال الفترة من ديسمبر/ كانون الأول 2018 وحتى 30 يونيو/ حزيران الماضي وفقدان حصيلة صادرات في الفترة (2014-2018) قيمتها مليار و760 مليون دولار فضلاً عن إهدار مبالغ تم ضخها لوزارات وجهات حكومية لتسهيل الصادر.

وأكد أن القرارات من شأنها خفض أسعار الماشية بالبلاد بصورة كبيرة، متوقعا أن تشهد الأسواق المحلية استقراراً في أسواق خراف الأضاحي، وبالتالي انخفاض أسعار اللحوم للمستهلك المحلي.

واعتبر مصدرون أن القرارات من شأنها إيقاف الفوضى في سوق المواشي، كما أن قرار حظر الإناث يحافظ على الثروة الحيوانية بالبلاد.

ورغم الطعن الدستوري الذي قام به مصدرون في السابق لوقف صادرات الإناث إلا أنهم فشلوا حتى إصدار قرار المجلس العسكري الأخير.

وفي الأثناء توقع مدير الوكالة الوطنية لتأمين وتمويل الصادرات أحمد حمور في تصريحات صحافية آثاراً إيجابية بخصوص صادرات المواشي. وقال: هناك تجاوزات نتجت من صادر إناث الإبل والقرار يعني تحكم البنك المركزي في الصادرات، مما يستوجب قيام آلية بالبنك لتنفيذه وفق ضوابط محددة.

ورحبت وزارة التجارة الخارجية وقالت في بيان إن القرار يحافظ على ثروة السودان الحيوانية ويؤدي إلى انخفاض الأسعار للأضاحي وأسعار اللحوم التي أرهقت كاهل المواطن السوداني.

وقال وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية المكلف، أحمد محمود شيخ الدين، لـ"العربي الجديد" إنه في السنوات الماضية لم تصدّر إناث الماشية إلا بنسبة ضئيلة، خصوصا إبل الهجن، مؤكداً أهمية وصول حصيلة الصادرات للبنك المركزي.

وكان وزير الدولة بالثروة الحيوانية الأسبق مبارك مبروك سليم قد قال إن السودان يصدر سنويا للسعودية 6 ملايين رأس. ودافع عن صادرات الإناث بقوله لا توجد مشكلة فنية في تصديرها، موضحا أن مجلس الوزراء أصدر قرارا يسمح بتصديرها، معتمدا على القرار رقم 219 لسنة 2008، لأن التحور الجيني في الذكور وليس في الإناث.

وانتقد مصدرو الماشية سياسات بنك السودان المركزي المتعلقة بصادرات الماشية، واتهموه بغض الطرف عن ممارسات تقوم بها شركات وهمية لا وجود لها في الواقع بمنحها تصديق سندات للصادر وهي لا تصدّر ماشية.

وقالوا إن سياسات ومنشورات المركزي هي السبب في فوضى أسواق الماشية، وحذر الأمين العام لشعبة مصدري الماشية، صديق حيدوب، من خطورة منح تصديق الصادر بدون ضوابط، ما أدى لاستفحال عمليات التلاعب. وكشف عن جنسيات أجنبية تسيطر على سوق الصادرات بصورة وصفها بالمدمرة للاقتصاد السوداني.

المساهمون