السعودية تؤكد الحوار مع الحوثيين: جدية نحو التهدئة أم مناورة؟

06 نوفمبر 2019
الصورة
بن سلمان لمّح للحوار مع الحوثيين (الأناضول)
+ الخط -
بعد ما يقرب من شهر ونصف على إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وقف هجماتها ضد السعودية، جاء إعلان مسؤول سعودي عن حوار تجريه الرياض مع الجماعة، ليعزز مجمل التصريحات المعلنة من قبل الطرفين بالميل لإنجاح التهدئة، وبما يتوافق مع التصريحات التي أدلى بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية وما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، إلا أنها لا تزال دون خطوات رسمية معلنة تؤكد تقدم هذه الجهود.

وفي تصريحات الأربعاء، أعل مسؤول سعودي للمرة الأولى أن بلاده تجري محادثات مع الحوثيين لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد، وقال وفقاً لوكالة "فرانس برس": "نملك قناة مفتوحة مع الحوثيين منذ عام 2016. نحن نواصل هذه الاتصالات لدعم السلام في اليمن"، وأضاف "لا نغلق أبوابنا مع الحوثيين".

وجاء تصريح المسؤول السعودي متماشياً مع التلميحات التي حملها خطاب بن سلمان خلال توقيع اتفاق الحكومة والانفصاليين، حيث قال إن الاتفاق يفتح "الباب أمام تفاهمات أوسع بين المكونات اليمنية للوصول إلى الحل السياسي الذي ينهي الأزمة اليمنية".

وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي من قبل الحوثيين بفتح حوار مباشر مع السعودية، إلا أن التطورات خلال الأسابيع الماضية، عززت حالة التهدئة، حيث أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أن الغارات تراجعت إلى حد كبير في أغلب المحافظات، بما فيها صنعاء، منذ أكثر من شهر مضى.
في المقابل، ومع استمرار الضربات الجوية والمواجهات المتقطعة في المناطق الحدودية لمحافظتي حجة وصعدة اليمنيتين مع مناطق جازان وعسير ونجران من الجانب السعودي على مدى الأسابيع الماضية، فإن الحوثيين لم يعلنوا عن عمليات باتجاه السعودية، منذ إعلان مبادرتهم بوقف الهجمات ضد السعودية في الـ20 من سبتمبر/أيلول الماضي. علماً أن التصعيد الميداني، بلغ ذروته خلال الأسبوعين الأخيرين بالمناطق القريبة من الحدود لمحافظة حجة ومثلها بعض مناطق صعدة.


الجدير بالذكر أن مبادرة الحوثيين لاقت ترحيباً سعودياً رسمياً، بتصريحات لمحمد بن سلمان وشقيقه نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، الذي يتولى مسؤولية متابعة الملف اليمني، اعتبرتها خطوة إيجابية، إلا أن الترحيب لم يرق إلى التجاوب مع الشروط الحوثية المعلنة، بضرورة وقف الضربات الجوية من جانب التحالف.

وسبق أن دخل الحوثيون بحوار مباشر مع السعودية خلال العام 2016، استمر لما يقرب من شهرين بالتزامن مع مشاورات الكويت، وتخللته زيارات رسمية لرئيس الوفد المفاوض عن الحوثيين محمد عبدالسلام إلى مدينة ظهران الجنوب السعودية (قرب الحدود)، إلا أن التصعيد عاد لاحقاً بالترافق مع فشل محادثات الكويت.

كما عقد مسؤولون عن الحوثيين لقاءات غير معلنة، مع سعوديين في العاصمة العُمانية مسقط، والتي تشهد من حين لآخر، لقاءات بين ممثلي الجماعة ودبلوماسيين، بما في ذلك أميركيون، إلا أن هذه الاجتماعات بقيت هي الأخرى، دون نتائج معلنة على الأقل.

ويلقى حوار الحوثيين مع السعودية، تشجيعاً دوليا، إذ بالإضافة إلى التصريحات الأميركية ذات الصلة، أعلن سفير بريطانيا لدى اليمن مايكل آرون، في تصريحات حديثة، أن بلاده التي تعتبر المقرر "حاملة القلم" بشأن اليمن في مجلس الأمن الدولي، ترى أن بالإمكان فصل الحوثيين عن إيران، وأنهم يمكن أن يدخلوا في علاقة ودية مع السعودية.
يشار إلى أن الحوار السعودي مع الحوثيين بقي مطلباً للأخيرة، منذ الشهور الأولى لتصاعد الحرب في العام 2015، إلا أن الأخيرة، ومثلها الأطراف اليمنية المؤيدة للشرعية، ترى أن الحوار على هذا النحو يعزز الرأي الذي يتبناه الحوثيون، باعتبار الأزمة مع السعودية، وليس مع الحكومة اليمنية التي تدعمها الرياض.

من زاوية أخرى، تتعزز المفاوضات السعودية - الحوثية، في ضوء جملة من التطورات المرتبطة بالملف اليمني، ويتصدرها طول أمد الحرب دون تحقيق تحول ميداني يذكر، فضلاً عن الضغوط التي واجهتها السعودية، سواء فيما يتعلق بعلاقاتها الدولية التي تتصل يمنياً بتدهور الأوضاع الإنسانية وبالوضع الكارثي الذي آلت إليه البلاد، أو على صعيد الهجمات الحوثية - الإيرانية، التي وصلت إلى أوجها في سبتمبر/ أيلول الماضي، باستهداف "أرامكو"، وأعقبها توجه سعودي بامتصاص التصعيد مؤقتاً على الأقل.


المساهمون