عائلة سعد الجبري تزيد من ضغوطاتها للإفراج عن أبنائها في السجون السعودية

26 مايو 2020
الصورة
الجبري فر لكندا خوفاً من ملاحقة بن سلمان (تويتر)
واصلت عائلة رجل الاستخبارات ووزير الدولة السعودي السابق سعد الجبري مطالباتها بالإفراج عن أبنائها المعتقلين لدى السلطات السعودية، التي تحاول الضغط على والدهم سعد الجبري لتسليم نفسه والعودة من منفاه في كندا، إذ فر إليها قبل ثلاث سنوات خوفاً من ملاحقة ولي العهد محمد بن سلمان

وقالت صحيفة "التايمز" البريطانية، في تقرير لها كتبه مراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبينسر، تحت عنوان "محمد بن سلمان اختطف أبنائي... يقول رجل المخابرات السعودي سعد الجبري"، إن السلطات السعودية اعتقلت عمر (21 عاماً) وسارة (20 عاماً)، وهما نجلا سعد الجبري، كما اعتقلت شقيقه الذي يعمل أستاذا جامعيا بالهندسة الإلكترونية في جامعة الملك سعود، وهو في الستينات، واحتجزتهم كرهائن في محاولة لإجبار المسؤول المرموق السابق على العودة إلى البلاد وتسليم نفسه. 

وفصّلت "بي بي سي"، في تقرير لها، حادثة اعتقال أبناء الجبري، فأشارت إلى أن العملية تمت في الـ16 من مارس/ آذار الماضي، حيث جرى اعتقالهما من سريريهما، ثم فُتش منزل العائلة، واستولى رجال الأمن على بطاقات الذاكرة الخاصة بكاميرات المراقبة، واقتادوا عمر وسارة إلى مركز اعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. 

ويأتي موعد اعتقال نجلي الجبري في منتصف شهر مارس/ آذار الماضي بعد 10 أيام من قيام السلطات باعتقال الأمير محمد بن نايف والأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق العاهل السعودي الملك سلمان، والأمير نواف بن نايف، دون تقديم أسباب تذكر، لكن مسؤولاً في الديوان الملكي قال لـ"وول ستريت جورنال" إنهما اتهما بالتخطيط لانقلاب. 

وقال خالد الجبري، وهو النجل الأكبر لسعد، يعمل ويقيم مع والده في كندا، لـ"بي بي سي": "إن 50 ضابطاً جاءوا في عشرين سيارة إلى منزل العائلة في الرياض، واقتادوا شقيقي وشقيقتي من سريريهما، ولم توجَّه أي تهم لهما، ولا نعلم عن مكان اعتقالهما، ولا نعرف إن كانا ميتين أو لا يزالان على قيد الحياة". 

ويعتقد خالد الجبري أن السلطات قامت باعتقال شقيقه وشقيقته لاستخدامهما في مساومة والده على عودته للسعودية من منفاه في كندا، وتسليم نفسه للسلطات السعودية. 

وقال الجبري عن والده: "إنهم يستطيعون تلفيق أي أكاذيب يريدونها بشأنه، لكنه بريء". 

وتخشى العائلة استهداف سعد الجبري في كندا بعد تلقيه عددا من التهديدات التي بدأت السلطات الكندية بأخذها بجدية، ويشرح خالد أسباب تصعيد العائلة لحملتها الإعلامية فيقول إنه لا يريد إحراج بلاده، لكن خطف أخوته في وضح النهار يعد عملاً من أعمال "بلطجة" الدولة، حسب وصفه. 

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات السعودية بإبلاغ أقارب سارة وعمر فوراً بمكانهما وحالتهما، والإفراج عنهما، وإنهاء حظر سفرهما. 

ويعد الجبري أحد أهم رجال الاستخبارات والأمن في تاريخ السعودية، حيث عمل مساعدا شخصيا وموثوقا للأمير محمد بن نايف، ولي العهد ووزير الداخلية السابق الذي عُزل عن مناصبه بانقلاب أبيض قاده الأمير محمد بن سلمان منتصف عام 2017. 

وترقى الجبري، الذي يحمل درجة الدكتوراه في الذكاء الصناعي من جامعة أدنبرة الإسكتلندية، ليصبح الذراع اليمنى للأمير محمد بن نايف، وأحد قادة ما عرف بالحرب على "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، والتي اشتعلت ضراوتها بعد عام 2003 حينما قرر زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن شن حملات هجومية واسعة داخل السعودية ومواجهة النظام السعودي، عبر سلسلة تفجيرات استهدفت أماكن متعددة داخل البلاد.

وعمل الجبري كضابط اتصال بين السعودية وأجهزة الاستخبارات العالمية الكبرى، وعلى رأسها الاستخبارات الأميركية والبريطانية، حيث تقول "بي بي سي" إن معلوماته وجهوده ساهمت في تجنيب بريطانيا عدداً من العمليات الإرهابية التي كان التنظيم يخطط لتنفيذها، كما قام بتنظيم الاستخبارات السعودية وإدخال الأنظمة الإلكترونية إليها وتطوير عمليات التجسس والمراقبة فيها. 

واستطاع الجبري الإفلات من حملات الاعتقال العنيفة التي شنها محمد بن سلمان ضد خصومه من كبار أمراء الأسرة الحاكمة، وعلى رأسهم الأمير محمد بن نايف وكبار رجال الأعمال ومساعدو الأمراء ومديرو مكاتبهم، وذلك بسبب وجوده خارج البلاد أثناء الانقلاب الذي نُفذ على الأمير محمد بن نايف، حيث قام بطلب اللجوء السياسي في كندا والاستقرار فيها خوفاً على حياته. 

ويتخوف بن سلمان من الجبري بسبب امتلاكه لمعلومات استخباراتية مهمة، إضافة إلى صلاته الوثيقة بالأجهزة الأمنية الغربية، وهو ما يسبب صداعاً لولي العهد الذي يخاف من أي تحرك يقوم به رجال النظام السابق والحاشية المحيطة بالأمراء الذين ينتظرون الفرصة المناسبة للانقضاض على ولي العهد، وسط تصاعد حالة السخط الشعبي ضده بسبب فشل سياساته الداخلية والخارجية، خصوصاً بعد تحول الحرب على اليمن إلى وحل علقت فيه البلاد، وقضية مقتل الصحافي والكاتب المعارض جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، والتي ساهمت في هز الصورة الدبلوماسية للسعودية.

ويخشى الجبري أن يكون مصيره مثل مصير اللواء علي القحطاني، مدير مكتب أمير الرياض السابق تركي بن عبد الله آل سعود، والذي قُتل تحت التعذيب في سجن "ريتز كارلتون" في الرياض أواخر عام 2017، حيث لا تتسامح الأجهزة الأمنية التابعة لولي العهد مع مساعدي الأمراء السابقين، نظراً لما يمتلكونه من معلومات مهمة اطلعوا عليها بحكم عملهم، إضافة إلى معرفتهم بأسرار ثروة الأمراء الذين يعملون لديهم، والتي يطمع بن سلمان في الاستيلاء عليها.

وقال أحد أفراد حاشية أمير سعودي يعيش كلاجئ في لندن، وهو قريب له من الدرجة الأولى أيضاً، لـ"العربي الجديد"، إن الأمراء وأمهاتهم الثريات ومساعديهم البارزين يمشون في عواصم العالم وهم يتلفتون خوفاً من الاختطاف على يد الأجهزة الأمنية السعودية، وإن قضية مقتل خاشقجي، ومن قبلها تعذيب القحطاني حتى الموت، واختفاء الأمير تركي بن عبد الله، وانقطاع أخباره حتى الآن، وضحت إلى أي حد يمكن لمحمد بن سلمان أن يصل في سبيل الحفاظ على حكمه من أي تهديد يتصوره.

تعليق: