السعودية تحاول تجميل وجهها في فرنسا بعد جريمة اغتيال خاشقجي

25 سبتمبر 2019
الصورة
السعودية لطخت صورتها بالكامل بعد جريمة اغتيال خاشقجي(فرانس برس)
صورة المملكة العربية السعودية ملطخة أكثر من أي وقت مضى في الغرب. هذا أقل ما يمكن أن يقال بعد جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بتركيا، وأيضا بسبب مشاركتها إلى جانب الحليف الإماراتي في الحرب المستعرة في اليمن، التي خلفت ضحايا مدنيين كثيرين. ولهذا لجأت السعودية إلى القيام بإجراءات في الخارج من أجل تجميل الوجه، ومن بينها تنظيم ما أطلقت عليه صحيفة "لوكنار أونشينيه" الفرنسية في طبعتها ليوم 25 سبتمبر/أيلول "المسرحية الإنسانوية للسعوديين في باريس".

وتكتب الصحيفة أن هذه "المسرحية" حصلت بعد عام من "تقطيع أوصال" الصحافي السعودي وبينما يتواصل القصف على اليمن، قائلة "السعودية في جولة عالمية، من أجل إعادة التأهيل"؛ فقد جال ممثلو "الرابطة الإسلامية العالمية"، الذراع الديني للنظام السعودي، في الفاتيكان وسيرلانكا وروسيا، وفي العام القادم قدّموا وعدا بزيارة "أوشفيتز" في شهر يناير/كانون الثاني، للمشاركة في الاحتفال بمرور 75 سنة على تحرير المعسكر.


وتتحدث الصحيفة عن النشاط الذي قامت به هذه الرابطة في فرنسا، والتي استقبل أمينها العام محمد العيسى، حاخام فرنسا الأكبر حاييم كورسيا، وممثلين عن الطوائف المسيحية، وهما المونسنيور ديفوا، أسقف مدينة ليل، وفرانسوا كلافيرولي، رئيس الفدرالية البروتستانتية في فرنسا، من أجل "قضية كبرى"، وهي التوقيع على "مذكرة تفاهم وصداقة" بين كل هذه الديانات. وهو لقاءٌ بين ممثلي ديانات يستهجنه عمدة مسجد باريس الكبير، الشيخ أبو بكور، ويرى فيه "تسخيرا خطيرا لحوار بين ديانات في بلدنا، من قبل منظمات أجنبية، ويجب إدانته".

وشككت الصحيفة الفرنسية في هذا "الحوار بين الديانات"، الذي جاء بمبادرة من طرف رابطة سلفية تدّعي إدانة الإرهاب وكل شكل من أشكال العنف الذي يُرتَكبُ باسم الدين.

وأشارت إلى خيبة أمل بسبب غياب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين كان يُعوَّل على حضورهما من أجل إثراء الوجود السعودي، كما تكتب الصحيفة. وحتى الراهب البوذي، من أصل فرنسي، ماتيو ريكار، وبعض الأكاديميين، فضّلوا الغياب عن هذا النشاط. حضر فقط جاك لانغ.
وتكشف الصحيفة بعض الأسباب التي قد تبرر غياب بعض المدعوّين، ومنها أن الأمين العام لهذه المنظمة، وهو وزير عادل سابق في السعودية، حكم، سنة 2014، على المدوّن رائف بدوي بألف جلدة وعشر سنوات سجنا، وهو لا يزال قابعا في السجون السعودية.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية الساخرة، بأسلوبها التهكمي المعتاد، أن "العيسى هو، اليومَ، أفضلُ صديقٍ لحرية التفكير". وقد دعّمته "مؤسسة الإسلام في فرنسا"، التي أنشأها وزير الداخلية الأسبق كازينوف، سنة 2016ـ لغرض رئيس وهو "مواجهة الأيديولوجيا السلفية التي تغذي العنف والمتطرفين الجهاديين".

ولكن الأمر لم يَخلُ من حَرَج داخل هذه المؤسَّسَة الفرنسية، فيما عبَّرَ بعض أعضائها عن تململ بسبب هذه الصفقة التي تمت من وراء ظهورهم. وهو ما أحرج حتى رئيس هذه المؤسسة، غالب بنشيخ، الذي نأى بنفسه عن لعب دور المتحدث باسم هذه المنظمة السعودية، ولو أنه اعترف بلقائه المسؤول السعودي أربع مرات: "لكنه ليس هو الرجل الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام عادة"، مضيفا أن الرجل "تغيَّر واعترف بأخطاء الماضي، واقترحتُ عليه أن يأتي ليصرح بها علانية".

وتتساءل الصحيفة عن يد الإيليزيه في إقحام "مؤسسة الإسلام في فرنسا" في هذا النشاط، الذي يبدو أن السعوديين دفعوا كل تكاليفه، أي تأجير فندق برونيار والكوكتيل والعشاء.

وكتعويض عن عدم حضور الرئيس إيمانويل ماكرون، كما كان مقرَّراً، كي يبتدئ النقاشات، ثم رئيس حكومته، شهد افتتاح "المعهد الفرنسي للحضارة الفرنسية" بجوار المسجد الكبير، في مدينة ليون، حضور وزير الداخلية والعبادات الحالي كريستوف كاستانير، والسابق جيرار كولمب، وهو معهد بلغت مساهمة السعودية فيه مليونا ونصف مليون يورو. 
ولم يكن مقال "لوكنار أونشينيه" الوحيد المنتقد لهذا الموقف الفرنسي، المتساهل مع النظام السعودي. فقد رأى أوريليان مارك في موقع "كوزور"، أن "مسؤولينا ينبطحون أمام الرابطة الإسلامية العالمية"، ورأى فيه "نقص شجاعة في مواجهةِ توتاليتاريةٍ ذات طموحات عالمية".

وشدد الصحافي على أنه "لا يمكن سوى أن نغضب من فرنسا وهي تعتني بنظام سعودي فظيع". وأن ما سُمّي بـ"ندوة من أجل السلام" لم يكن سوى "مهزلة"، مستشهدا بمقولة للكاتب الجزائري، كمال داود، يصف فيها السعودية بأنها "داعش التي نجحت".

وكتب أنه بينما كانت السعودية تجمّل وجهها، كان رئيف بدوي لا يزال يقبع في السجون السعودية.​