الساحل السوري بين روسيا وإيران

28 ابريل 2019
الصورة
سعى الروس للتقرب من الشعب السوري (Getty)
مع إعلان روسيا الأسبوع الماضي عن إجراء مفاوضات مع النظام السوري، والتوصل إلى اتفاق من أجل تأجيرها ميناء طرطوس مدة 49 عاماً، يكون الساحل السوري قد وُضع تحت الوصاية الروسية والإيرانية بالكامل، بعدما وُضع ميناء اللاذقية في عهدة طهران، على الرغم من الصيغة التجميلية والتبريرية التي حاول النظام من خلالها تصوير موضوع تأجير ميناء طرطوس لروسيا على أنه إعادة تطوير للمرفأ وليس تأجيراً. وقارن وزير النقل في حكومة النظام علي حمود بين عملية تأجير ميناء طرطوس الحالية، وعقود استثمار في ميناء طرطوس وقّعها النظام سابقاً مع شركات فرنسية وفيليبينية وغيرها.

إلا أن هذا التبرير بدا غير منطقي حتى لجمهور النظام، إذ أدرك كل السوريين أن النقاش حول الساحل السوري قد انتقل فعلياً من موضوع الحديث عن حقيقة تأجير ميناءي اللاذقية وطرطوس لكل من طهران وموسكو، إلى موضوع نقاش حول التنافس الروسي الإيراني في الساحل السوري، أو هل ستسمح روسيا لإيران بأن تتقاسم معها استثمار الساحل السوري، خصوصاً مع الحديث المستمر من قبل الولايات المتحدة عن تقليص دور إيران في سورية والمنطقة.

يبدو أن روسيا تحاول أن تستفيد من كل الظروف الدولية والموضوعية من أجل الاستفراد بالساحل السوري وطرد إيران من ميناء اللاذقية، فروسيا تمتلك الكثير من نقاط القوة والمبررات التي تسمح لها بهذه الخطوة، ولعل من أهم نقاط القوة التي تمتلكها موسكو التهديد الإسرائيلي للمصالح الإيرانية في سورية، إضافة إلى قرب ميناء اللاذقية من قاعدة حميميم الروسية ومن مدينة اللاذقية المكتظة بالسكان، الأمر الذي يشكل ذريعة كبرى للروس من أجل "إبعاد الخطر" عن حميميم في حال أصبح ميناء اللاذقية هدفاً عسكرياً لطيران الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك من أجل إبعاد الخطر عن المدنيين في مدينة اللاذقية.

كما أن روسيا تمتلك قاعدة شعبية في منطقة الساحل السوري من قبل موالي النظام من السوريين، على عكس إيران التي لا تحظى بقبول هناك لأسباب مذهبية. هذه الأسباب وغيرها تشكل عوامل قوة لدى الجانب الروسي أمام الإيرانيين الملاحقين أميركياً في سورية، والذين يحاولون من خلال حليفهم الروسي الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المكاسب، وبالتالي فمن غير المستبعد أن تتنازل إيران عن استثماراتها في اللاذقية مقابل مساعدة موسكو لها في فتح طريق طهران دمشق.
تعليق: