العراق: الزرفي يواصل حراكه ووفد إيراني رفيع في بغداد بمهمة مزدوجة

01 ابريل 2020
الصورة
تنتهي مهلة الزرفي لتشكيل الحكومة في 16 إبريل (فيسبوك)
يواصل رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي حراكه الرامي إلى تفتيت المعسكر الرافض لتكليفه بتشكيل الحكومة، من خلال تقديم تطمينات ونفي اتهامات يواجهها في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة، وكونه مدعوماً من الولايات المتحدة، في وقت يزور بغداد وفد يضم عدداً من ضباط الحرس الثوري الإيراني للقاء قيادات سياسية وآخرى ضمن فصائل مسلحة بارزة، وفق ما أكدته مصادر عراقية سياسية.

وقالت المصادر إن الوفد يضم شخصيات رفيعة من "فيلق القدس" الإيراني في زيارة غير معلنة هي الأولى من نوعها منذ اغتيال الولايات المتحدة قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني مطلع العام الجاري.

ولم يتبقَ من المهلة الدستورية للزرفي إلا نصفها، إذ من المقرّر أن تنتهي في السادس عشر من الشهر الحالي، وفي حال أخفق، فإنه وفقاً للدستور العراقي النافذ، يسقط حقه في التكليف، وعلى رئيس الجمهورية أن يكلف شخصاً غيره، وسط اختلاف واضح بين فقهاء الدستور العراقي بتفسير المادة 81 منه بشأن تولي رئيس الجمهورية مهام رئيس الوزراء موقتاً لعدم دخول البلاد بفراغ دستوري. ويرى فريق أن هذه المادة مخصصة لحالة وفاة رئيس الوزراء أو اختفائه، وليس وجوده، وأنها تسقط ما دام هناك نائب لرئيس الوزراء، بينما يرى آخرون عكس ذلك، وأن على رئيس الجمهورية أن يتولى المنصب، لكن حسابات سياسية من القوى السياسية الشيعية تعرقل تنفيذ هذه الفقرة.

ووفقاً لمصادر سياسية عراقية في بغداد، فإن الزرفي ما زال يواصل حراكه السياسي، ومن المؤمل أن يبدأ، اليوم الأربعاء، جولة مفاوضات مع القوى السياسية الكردية، تهدف إلى شرح برنامجه الوزاري وأيضاً استحقاق القوى الكردية السياسي في حكومته، لافتة إلى أنه أنهى حوارات مماثلة مع قوى عربية سنية، أبرزها تحالف القوى بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

وكشفت المصادر عن أن الزرفي يريد اعتماد أسماء وزراء، ونيل الموافقة المبدئية عليها، بحيث تكون جاهزة خلال الأسبوع المقبل، في وقت ما زال يواصل مساعي تفتيت المعسكر الرافض له عبر جذب نواب من الكتل البرلمانية أو تقديم تطمينات ونفي تهم تم تسويقها ضده بالأيام الماضية، تتعلق بقربه من الولايات المتحدة ونيته تفكيك "الحشد الشعبي".

ويؤكد تحالف "سائرون"، بزعامة مقتدى الصدر، أن موقفه ثابت بدعم تشكيل الحكومة، داعياً الكتل الأخرى إلى تجاوز خلافاتها والنظر إلى مصلحة البلد.

وقال النائب عن التحالف صادق السليطي، لـ"العربي الجديد"، إن "العراق أمام تحديات كبرى، منها التحدي الاقتصادي، وتحدي تلبية مطالب المتظاهرين والإيفاء بها، فضلاً عن تحدي انتشار وباء كورونا، وهذه كلها تتطلب الإسراع بتشكيل الحكومة"، مؤكداً أنه "بما أن الحكومة الجديدة هي حكومة موقتة ستكون مهامها محصورة بتسيير أمور البلد والتمهيد لانتخابات مبكرة، فإننا مطالبون بالإسراع بتشكيلها لعبور هذه المرحلة".

وأضاف: "لا نرى أي مبرر لتعطيل تشكيل الحكومة، وعلى الكتل أن تتجاوز الخلافات وتمضي باتجاه ذلك"، قائلاً: "نحن كتحالف (سائرون) داعمون لتشكيل أي حكومة لانتشال البلد بشكل سريع، والتغلب على التحديات، وموقفنا ثابت ولن تؤثر علينا أي ضغوط من أي جهات أخرى".

ودعا الكتل المعترضة إلى "ترك التسويف والمماطلة اللذين سيكون المتضرر الأول منهما المواطن"، مبيناً أن "تلك الكتل عليها أن تدرك أنه سيكون بمقدورها تقديم مرشح بديل عن الزرفي في حال قدم اعتذاره رسمياً".
في المقابل، قال عضو تحالف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، النائب رياض التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن "حكومة تصريف الأعمال الحالية منهارة، ولا تستطيع إدارة المرحلة، وهذا ما جعل بعض النواب يدعمون المكلف من أجل عبور هذه المرحلة الخطرة"، معبراً عن أمله في أن "تضع الكتل مصلحة العراق فوق المصالح الشخصية، وأن تراعي الظرف الراهن من أجل الشعب وتمرير حكومة تستطيع أن تحسم الملفات التي يحتاجها الشعب".

وأشار إلى "أهمية ودور الكتل الشيعية الرافضة، وضرورة التوافق معها لتمرير حكومة المكلف"، قائلاً: "نسعى لأجل ذلك من خلال جلوس المكلف مع تلك الكتل، ووضع خريطة طريق لعبور هذه المرحلة الخطرة".

يجري ذلك بالتزامن مع زيارة يقوم بها عدد من جنرالات الحرس الثوري الإيراني إلى العراق، كشفت عنها مصادر سياسية لـ"العربي الجديد"، مؤكدة أن الوفد يضم عدداً من أعضاء "فيلق القدس"، سبق أن شوهد بعضهم مع سليماني في زيارات سابقة للعراق، وأجروا لقاءات عدة مع قيادات عراقية سياسية وأخرى ضمن الحشد الشعبي".

وقال مسؤول عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن "هذه هي الزيارة الأولى للوفد منذ اغتيال سليماني، ولها جانب يتعلق بالتهديدات الأميركية لفصائل الحشد، وأخرى تتعلق بالخلافات على تسمية بديل عن أبو مهدي المهندس، فضلاً عن ملف تشكيل الحكومة وأزمتها"، لافتاً إلى أن هناك انقساماً داخل إيران بين الحرس الثوري الرافض للزرفي، وبين وزارة الخارجية الإيرانية التي تعطي أهمية تحقيق توافق بين القوى السياسية الشيعية أولوية في المرحلة الحالية.
في السياق، قال القيادي في تحالف القوى، النائب في البرلمان العراقي عن دورته السابقة حيدر الملا، إن "شخصيات إيرانية موجودة في بغداد وتضغط لرفض الزرفي"، لافتاً في تصريح لمحطة تلفزيون محلية عراقية، إلى أن هناك رفضاً من إيران وأطراف بـ"الحشد الشعبي" للزرفي، وأنه يجب التمييز بين الشيعة والطبقة السياسية الشيعية الحالية.

وتابع أنه "في الوقت نفسه، كان هناك إصرار إيراني على تمرير حكومة محمد علاوي لكنها لم تمرّ، ولا بد من تغيير الطبقة السياسية المأزومة والتابعة للخارج"، كاشفاً عن أن "الزرفي تواصل مع أغلب القيادات السياسية، والتقى المالكي والحكيم والعبادي والحلبوسي والنجيفي والبارزاني".
تعليق: