الرياض تحقّق في "بيان الجهاد": لا عودة لزمن أفغانستان

06 أكتوبر 2015
الصورة
مراقبون يعتبرون الدعوة تحريضاً للشباب على التطرّف (مصطفى سلطان/الأناضول)
+ الخط -
كشفت مصادر سعودية مطلعة لـ"العربي الجديد"، أن السلطات القضائية ستحاسب جميع رجال الدين السعوديين الذين أصدروا بياناً قبل يومين، حضّوا فيه على الجهاد في سورية، خصوصاً بعد ما وصفوه "الغزو الروسي"، على اعتبار أن ذلك يخالف الأوامر الملكية الصادرة بخصوص حظر سفر السعوديين للقتال في أماكن الصراعات.

اقرأ أيضاً: آيات الرحمن في جهاد الهان

وكانت السعودية قد أصدرت قانون مكافحة الإرهاب في مارس/آذار 2014 يُجرّم من يقاتل في الخارج. وجرت، بناءً عليه، محاكمة أكثر من أربعين سعودياً سافروا إلى سورية والعراق في أوقات سابقة، فيما تجري محاكمة أكثر من 1500 آخرين غيابياً.

وقررت الجهات المختصة في وزارة الداخلية السعودية، بحسب ما كشف مصدر أمني فضّل عدم نشر اسمه، فتح تحقيق حول البيان الصادر عن 55 داعية ورجل دين، معظمهم سعوديون. وشبّه مراقبون العبارات التحريضية على القتال التي احتوى عليها البيان، بالدعوة إلى الجهاد في أفغانستان، التي أنتجت تنظيم "القاعدة"، ومن بعده تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) و"جبهة النصرة".

ومن بين الأسماء التي وقّعت على البيان: ناصر العمر ومحمد السحيباني وخالد العجيمي ومحمد الخضيري وسعود الفنيسان. والأخير أستاذ في جامعة الإمام سعود الإسلامية وعميد كلية الشريعة بالرياض سابقاً، وكان يدافع عن سجناء "القاعدة" في السابق. وغالبية الموقعين هم من الدعاة المعروفين والمتشدّدين في السعودية.

وشدّد البيان على أن "روسيا لم تدخل في سورية إلا لإنقاذ النظام من هزيمة محققة". وأضاف أن "كل دم يسيل وكل بقعة أرض تفقد بسبب تفرّقكم، فإنكم مسؤولون عنها يوم القيامة، ولا عذر اليوم لتخلّف أحد عن الاجتماع وتوحيد الكلمة. وإننا نرى أن كل من يقف حجر عثرة في وجه التوحّد وجمع الكلمة تحت أي ذريعة، فإنه غير معذور، بل يفقد الشرعية كائناً من كان، وينبغي التحذير منه وتركه والانحياز لصف الجماعة والسواد".

ونادى الدعاة ورجال الدين الموقعين على البيان، وبعضهم أعضاء في "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين": "القادرين جميعاً إلى تلبية نداء الجهاد" في سورية والقتال لمواجهة القوات الروسية.

يقول المحلل السياسي، رئيس تحرير صحف الشرق والوطن والبلاد السابق، قينان الغامدي، لـ"العربي الجديد"، إن مثل هذه الدعوات هي مخالفة صريحة للأوامر الملكية التي تجرّم الدعوة للقتال في مناطق الصراع. وشدّد على أنه "حتى ولو خلا البيان من العبارات الواضحة التي تدعو للنفير إلى سورية، فهو يحتوي على الكثير من العبارات التحريضية". وقال إنّ "مضمون البيان هو دعوة للنفير، وهدفه أن تتحمّس الدول وترسل شبابها للقتال كما حدث في أفغانستان قبل 35 عاماً". وأضاف أن "مثل هذا البيان لم يكن مفاجئاً؛ فمن يعرف تاريخ الصحوة في السعودية يعرف أنها قامت على النظرة المأخوذة من الفكر السلفي والذي نشأت منه السرورية؛ فغالبية الموقعين على هذا البيان هم من التيار السروري (نسبة إلى مؤسسه محمد سرور زين العابدين، من حوران بسورية)، المعروف في السعودية. وهؤلاء يريدون أن يعودوا للصورة من خلال إعادة بناء الصحوة، والتي أخرجت لنا الجهاديين، ومن بعدها القاعدة وداعش".

واتهم الغامدي العلماء الذين أصدروا البيان، بالعمل على تحويل الحرب في سورية إلى حرب دينية، مستغلين مباركة المرجع الأرثوذكسي الروسي لها. وأضاف: "يحاولون استغلال ذلك بهدف الزج بالشباب الخليجي والعربي في هذه الحرب وإنتاج أفغانستان أخرى، لنكتوي بنارها لسنوات طويلة".

من جهته، طالب المحلل السياسي صالح الطريقي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بسن قوانين أكثر وضوحاً لمثل هذه التحريض، كونها تؤجّج الصراعات في المنطقة، مشدّداً على أنه "آن الأوان للمشرع أن يصدر قانوناً يجرّم أي شخص يعلن الحرب ضد أي جهة، لينتهي هذا العبث الذي يقوم به بعض رجال الدين، فالحرب ليست لعبة".

وذهب المفكر والمحلل منصور النقيدان إلى حد المطالبة بالقبض على كل من وقّع على البيان من السعوديين ومحاكمتهم بجريمة دعم الإرهاب، وتساءل في حديثه لـ"العربي الجديد": "لماذا يشعر هؤلاء بالجرأة لإصدار بياناتهم منذ سنوات من دون حساب أو عقاب؟ لأن السعودية مريضة بسبب هذا الفكر العميق المتجذّر في تعليمها ومساجدها ومؤسساتها".

ولم يتسنَّ لـ"العربي الجديد" الحصول على تعليق من أحد الموقعين على البيان، غير أن ناصر العمر، الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد على حسابه الشخصي على "تويتر" أن البيان لم يحتو على أي تحريض للسفر إلى سورية، وقال إن "بيان عدد من علماء ودعاة المملكة حول غزو الروس وإيران للشام يرسم منهجاً شرعياً للتعامل معه، وليس فيه أي دعوة للذهاب إلى هناك، وقد خاب من افترى".

المساهمون