الخندق يهدّد رفح

الخندق يهدّد رفح

09 نوفمبر 2015
الصورة
يقلق الفلسطينيون من انهيار منازلهم (إيمان عبد الكريم)
+ الخط -
يعيش سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، المحاذية للحدود الفلسطينية - المصرية في خوف متواصل وقلق مما قد يصيبهم أو يصيب منازلهم من المشروع المصري الجديد القاضي بإنشاء خندق مائي على طول الحدود مع رفح.

أم سعيد برهوم (54 عاماً)، تسكن على الشريط المحاذي لرفح المصرية. تصف حالة عائلتها وجيرانها بعد سماع خبر الخندق المائي بالسيئة. وتقول: "دائماً ما تحدث مصائب ونكون أول المتضررين، في كلّ حرب من الحروب الإسرائيلية الثلاث كنا ننزح من منازلنا. هدمت منزلنا أكثر من مرة، لكن أن يكون الخطر من أهلنا المصريين فهذه أكبر من مصيبة".

ويبدي ابنها سعيد (32 عاماً) خوفه، ويقول لـ"العربي الجديد": "المياه التي يضخها الجانب المصري مالحة فهي من البحر المتوسط. وبسبب قرب منزلي من الحدود كنت أول من شهد الكارثة، حين رأيت ينابيع تخرج من الأرض، بعد تدفق المياه في الأنفاق القريبة من المنزل". ويشير إلى أنّه لا ينام وعائلته بسبب قلقه من انهيار منزلهم في المرة الثانية التي يتم فيها ضخ المياه في الأنفاق".

وكانت السلطات المصرية قد بدأت منذ شهرين بإنشاء خندق مائي لإغراق الأنفاق المنتشرة على الحدود المصرية - الفلسطينية بالمياه المالحة لتدميرها. وفي فجر الجمعة 11 سبتمبر/ أيلول الماضي بدأت في ضخ كميات كبيرة من مياه البحر في الخندق.

مشروع الخندق المائي على الشريط الحدودي الذي يتولى إدارته الجيش المصري في ظل حملة مكافحة أنفاق التهريب، يقوم على وصل أنابيب يصل قطرها إلى 60 سم، وتبعد عن الشريط الحدودي نحو 100 متر، ويتم تزويدها بمياه من البحر الأبيض المتوسط من خلال مضخات كبيرة، لتغذي بركاً مائية قريبة من ممر الأنابيب بطول وعرض يتفاوتان ما بين 5 إلى 10 أمتار. ويتم حفر آبار داخل هذه البرك لترشح المياه بعمق يصل إلى 20 متراً.

من جانبه، يؤكد رئيس بلدية مدينة رفح، صبحي أبو رضوان، أنّ استمرار العمل في مشروع الخندق المائي المصري على الشريط الحدودي الفاصل ما بين مدينة رفح الفلسطينية ونظيرتها المصرية، يشكل خطراً كبيراً على منازل المواطنين الغزيين. كذلك يشير إلى أنّ الخندق المائي هو بداية الكوارث والمخاطر التي ستعاني منها رفح.

ويقول أبو رضوان إنّ هناك العديد من المخاطر التي يحملها المشروع المصري، ويلفت إلى اكتشاف انهيارات متتابعة في الجانب الفلسطيني من الحدود وفي الطريق الحدودي الذي اضطرت بلدية رفح إلى إغلاقه. ويتابع: "لا أقول إنّ منازل رفح انهارت، لكنّ استمرار ضخ مياه البحر تحت المدينة سيجعلها تنهار خلال وقت قريب، بالإضافة إلى انهيار الأراضي الزراعية، وتلوث المياه الجوفية". ويشير إلى أنّ شبكات خدمات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار تتركز في نطاق المناطق الحدودية، ما يشكل خطراً من انهيارها في أي لحظة.

ويتابع أبو رضوان أنّ مياه البحر التي يتم ضخها في الأنفاق ستصل إلى الخزان الجوفي بشكل مؤكد. وسيؤدي اختلاطها بمياهه إلى حرمان أهالي المدينة من مياه الشرب، وخصوصاً أنّ تحليتها تفوق قدرة أجهزة التحلية المتوفرة في القطاع.

الطريق الذي يعبره عبد الرحمن قشطة (41 عاماً) وأولاده من منزلهم، مجاور لأحد أنفاق التهريب على الحدود. لكن بعد إغراق تلك الأنفاق بالمياه يمرّ اليوم من خلال طريق أطول. يقول عبد الرحمن: "نخشى المرور في المنطقة القريبة من الحدود. رأينا المياه تخرج ولا أضمن ثبات الأرض، فقد تنهار في أي وقت من جراء إغراقها بالمياه المالحة".

ويطالب عبد الرحمن وأم سعيد وابنها، كما يطالب رئيس بلديتهم صبحي أبو رضوان، السلطات المصرية والجهات المسؤولة بإيقاف مشروع الخندق المائي بشكل عاجل، كونه يهدد حياة الفلسطينيين من سكان مدينة رفح.

مشروع الاحتلال
كانت سلطات الاحتلال تنوي إنشاء خندق مائي على طول الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر، يبلغ طوله 14 كيلومتراً، ويتراوح عرضه ما بين 100 و200 متر، كي تضخ مياه البحر إليه فتتسرب إلى أنفاق التهريب المحفورة أسفل الشريط الحدودي، ما يؤدي إلى انهيارها. لكنها استعاضت عنه بإنشاء جدار سميك من الحديد الصلب غرسته أمتاراً في باطن الأرض، ورفعته نحو 8 أمتار فوقها.

إقرأ أيضاً: مياه غزة مالحة