الحياة بعد الديناصورات

28 أكتوبر 2019
الصورة
تمّ اكتشاف العينات في موقع "كورال بلوفس" (Getty)
يوم واحدٌ غيّر مسار التاريخ على كوكبنا، كوكب الأرض. فقبل 66 مليون عام، اصطدم كويكب بالأرض، أدى إلى تمزيقها، وتشكيلِ حفرةٍ كبيرة في أميركا الوسطى، طولها حوالي 200 كيلومتر. إثر ذلك، حصل انقراضٌ جماعيٌّ مدمّر جرف كل الديناصورات، وحوالي 75 بالمئة من المخلوقات الحيّة في ذلك الوقت. 

قبل أيام، أعلن باحثون أميركيّون نتائج أبحاثهم على موقعٍ متحجّر استثنائي، إذْ استعادوا الآلاف من العيّنات الأثريّة المحفوظة بشكل جيّد في الموقع. وهي عيّنات تحتوي على حيوانات ونباتات كانت موجودةً بعد وقتٍ قصير من الاصطدام. تظهر النتائج أنّ الحياة كانت قد تعافت بشكل سريعٍ من آثار الصدمة، وصارت السيادة على الأرض للثدييات.

نشرت نتائج البحث في العدد الأخير من مجلّة "العلوم" Science. وقاد الدراسة العالم من متحف الطبيعة في كولورادو، تايلر ليسون. إذْ عمل الباحثون على تحديد التواريخ الدقيقة للأحافير النباتية والحيوانية المكتشفة، وتوصّلوا إلى نتيجةٍ حاسمة مفادها أنّ الثدييات صعدت وهيمنت خلال مليون عامٍ فقط، وهو تطور أدى في النهاية إلى ظهور الإنسان.

بالضبط، تمّ اكتشاف العينات في موقع "كورال بلوفس" Corral Bluffs، بالقرب من مدينة كولورادو. أشار ليسون إلى أنّه اكتشف في عام 2016، عظامًا مخبأة في ترسانات صخريَّة. إذْ تغطي الصخور في هذه العينات النواة العضوية بأكملها، والتي تكون بحالةٍ جيّدة في العادة. بعد المزيد من البحث، أخرج العلماء العديد من الجماجم من جحورها الحجريّة التي بقيت فيها لمئات ملايين السنين.

وبعد العمل على هذه العينات بشكل جدّي من قبل فريق الدراسة، وجدوا جماجم ثديياتٍ من الجيل الأول مباشرةً بعد الكارثة التي أدت إلى انقراض الديناصورات. قبل هذا الاكتشاف، كان من النادر الحصول على أيّ عينة من هذه الحقبة، واقتصرت على بعض أسنان ثدييات ذلك الزمان. ويقول تايلر في ذلك: "لم أكن أريد أن أنهي حياتي العلمية دون العثور على جمجمةٍ من ذلك الوقت".

وأشار البحث إلى أنّ وزن الثدييات التي كانت تعيشُ تحت حكم الديناصورات لم يكن يتجاوز الـ8 كيلوغرامات فقط. بعد ضربة الكويكب، نجا من هذه الثدييات ما هو وزنه أقل بكثير. ويفترض ليسون أنّ أقصى وزن للثدييات الناجية كان 500 غرام فقط.

ولكن، بعد حوالي مئة ألف عام من الكارثة، صار من الممكن وجود ثدييات أثقل بحوالي 12 مرَّة. ومع مرور الزمن، استمرت الحيوانات في اكتساب الوزن. بعد حوالي 700 ألف عام من الكارثة، وصل وزنها الأقصى إلى أكثر من 25 كيلوغرامًا. وبعد مليون عام من انقراض الديناصورات، صار لدينا الذئب الذي يزن حوالي 50 كيلوغرامًا.

وتقدم الدراسة تأكيداً على أنَّ تطور النباتات والحيوانات وتعافي الكتلة النباتية والحيوانية هو مرتبطٌ ببعضه البعض بشكل وثيق لا يمكن تخيّله. إذْ تطوّرت النباتات من السراخس إلى أشجار النخيل إلى مجتمع النباتات المتنوع الوفير، والذي يؤمن التغذية للحيوانات الأكبر وزنًا. وأكّد البحث أنَّ أوّل عائلة من البقوليات ظهرت على سطح كوكب الأرض بعد حوالي 700 ألف عام من الضربة، وربما تكون البقوليات هي أوّلى النباتات التي تغذّى عليها أسلافنا الأوائل.