الحوثيون.. مشكلة اليمن المتجددة

12 سبتمبر 2014

لم تنته قضية التغيير في اليمن، ومع بدء الحوار الوطني الذي يتولى رئاسته الرئيس عبد ربه منصور هادي، فكان الاعتراض الحوثي على العملية السلمية التي تحاول كل الأطراف الدخول فيها، والتوصل منها إلى حل يخرج اليمن من مشكلاته. كان الحوثيون ينسحبون من المشاركة تدريجياً، ومن جلسات الحوار الوطني، لتعطيل العملية الحوارية، وأخذ البلاد مجدداً نحو الحرب الأهلية، حيث ترهن هذه القوى نفسها للدول المجاورة على حساب البلد والانتماء له ولمصلحته.

فالقصة بدأت بإشهار السلاح من جماعة الحوثي، وبدء استيلائهم على المناطق من أجل فرض نفسهم قوة أمر واقع جديدة، قبل البدء في أية عملية تسوية مقبلة للمشكلات اليمنية، فالحوثيون يحاولون الاستفادة من التجربة اللبنانية، بوصفهم قوة تعطيل في أي حكومة قادمة. كما حال حزب الله اللبناني، وتجربته في السنوات الماضية في الندوة البرلمانية والوزارات، كان يعرقل البلد علناً، واضعاً نفسه في تصرف ولاية الفقيه، وتنفيذ أجندة ملالي إيران.

وهذا ما يحاول استنساخه الحوثيون في اليمن، في ظل فوضى اقتصادية واجتماعية وسياسية وحياتية تفرض نفسها في البلاد. يخوض اليمن حرباً ضروساً ضد تنظيم القاعدة، والذي يحاول العبث بأمن اليمن ومستقبله وحياته، ولا يقل هذا الصراع خطورة وأهمية عن الصراع مع ما يسمى الحراك الجنوبي، الذي سخر نفسه لخدمة الأجندة الإيرانية، من أجل مكاسب شخصية وذاتية، لأشخاص منتفعين مالياً من إيران، تحت عنوان العودة إلى الماضي.

وفي وقت أصبح فيه جنوب اليمن ملاذاً لقوى التطرف والتعصب الديني، فإذا بالحراك الحوثي الجديد محاولة الهجوم على العاصمة صنعاء بقوة الشارع، واضعاً الحكومة أمام أمر واقع، كأن صنعاء عاصمة حزب الإصلاح أو المتطرفين. فالعاصمة اليمنية صنعاء هي عاصمة الدولة العربية اليمنية التي تحاول إيران تسجيل أهداف جديدة في مرمى شباكها، بعد أن سجلتها في عواصم عربية أخرى، بواسطة قوى وأحزابٍ، تم تجهيزها للانقضاض على الدول العربية وتفتيتها.

احتشد الحوثيون، في الرابع من أغسطس/آب الماضي، تحت شعار "الإنذار" الذي حدد مطالب مختلفة لاعتصامهم، منها إسقاط الحكومة، ورفع الدعم عن مشتقات النفط والغاز ...إلخ، وبعدها نزلوا إلى الشوارع، ونصبوا الخيام وأقفلوا الطرقات، مبررين نزولهم بأنه يهدف إلى ترسيخ المطالب. وفي التاسع والعشرين من الشهر نفسه، كانت معركتهم الأخيرة التي أعلنوها ضد الحكومة بعنوان "الحسم الأخير" بتعطيل الوزارات والمطار والإذاعة وجامعة صنعاء الحكومية، والاعتصام أمام مجلس الوزراء، وعلى الرغم من أن الرئيس هادي قام بعمليات إصلاحية سريعة، تقضي بإقالة الحكومة، وتعطيل قرار رفع الدعم عن المحروقات ومشتقاتها، وتغيير في المناصب الأمنية والعسكرية، ولقد وجه الرئيس إنذاراً إلى أنصار الحوثي بالانسحاب من الشارع، وحثهم على المشاركة في الأعمال الإصلاحية والدخول في الحكومة القادمة.

وبالتالي، لم يلبِّ الحوثيون دعوة الرئيس اليمني، بل اتجهوا نحو التصعيد في الشارع، تحت شعار إسقاط الحكومة. ويبقى سؤال يطرح نفسه على الحوثيين، من أين ستكون مصادر التمويل في حال دخولهم حرباً جديدة مع الدولة، في ظل وضع اليمن الاقتصادي السيئ، وغياب السيطرة على الموارد الطبيعية، وخصوصاً الجهة الداعمة للحوثيين، وهي إيران، لكن إيران تعاني أعباء اقتصادية عديدة، خصوصاً أنها آخذة على عاتقها دعم جبهات كثيرة مشتعلة، من العراق إلى سورية ولبنان، وفي مناطق أخرى من العالم العربي، ليس آخرها اليمن.

avata
خالد ممدوح العزي (لبنان)