الحكومة اليمنية والانفصاليون.. تفاهمات الشق السياسي تصل إلى مرحلة متقدمة

04 يوليو 2020
الصورة
الانفصاليون يصرون على عدم التراجع عن الإدارة الذاتية (فرانس برس)

وصلت التفاهمات التي تجريها الحكومة اليمنية الشرعية مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، إلى مرحلة متقدمة في ما يتعلق بتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، وذلك بعد ضغوط سعودية على الرئاسة اليمنية.

وقال مسؤول حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ هناك توافقاً كبيراً بين الطرفين على تمديد مهام الدكتور معين عبد الملك في رئاسة الحكومة المرتقبة التي سيحظى الانفصاليون فيها بـ12 حقيبة وزارية من قوام 24 ستتوزع بالمناصفة بين المحافظات الشمالية والجنوبية من اليمن.

وضغط السفير السعودي، محمد آل جابر، على طرفي الأزمة بشأن الموافقة على استمرار "عبد الملك" في رئاسة الحكومة، على الرغم من مساعي الشرعية والانتقالي الجنوبي لطرح شخصيات جديدة تتولى رئاسة الحكومة المرتقبة التي سيكون عليها تحمّل مسؤولية الكثير من الملفات المعقدة.

ووفقاً للمصدر، امتدت التفاهمات أيضاً إلى قضية تسمية محافظ عدن ومدير الشرطة لها، حيث من المتوقع أن تؤول هذه المناصب إلى المجلس الانتقالي بشكل كامل، من أجل تحميله المسؤولية كاملة عن استقرار الوضع الخدماتي والأمني في العاصمة المؤقتة.

وما زالت الأنباء متضاربة حول هوية الشخصيات الانفصالية التي ستتولى منصب عمدة مدينة عدن. ففيما أكدت مصادر أن الاتفاق تمّ على وزير النقل السابق وعضو هيئة رئاسة الانتقالي، مراد الحالمي، رجّحت مصادر أخرى أن يُسنَد المنصب إلى القيادي الانفصالي أحمد حامد لملس، وهو عضو أيضاً في هيئة رئاسة الانتقالي.

وكان رئيس الوفد الحكومي المفاوض في مشاورات اتفاق الرياض، أحمد عبيد بن دغر، قد قال إن رئاسة الحكومة "ليست مغنماً"، حتى تتزاحم حولها الأسماء، لافتاً إلى أنه لا بد أن يدرك المتنافسون على المنصب حجم المسؤولية وثقلها.

وأضاف بن دغر، وهو رئيس الحكومة السابق، في تدوينة على تويتر: "نحن نمرّ بظروف كارثية، غاب فيها العقل وتحكمت فينا الأهواء، لكن اليمن ستنتج، ولو لاحقاً، أسباب قوتها واتحادها ومناعتها".

ومن المتوقع صدور قرار جمهوري بتسمية رئيس الحكومة المرتقبة، وتعيين محافظ عدن ومدير للشرطة فيها، خلال الساعات القادمة، مالم يستجدّ أي طارئ، حيث لا يزال جناح واسع داخل الشرعية يضغط لعدم التمديد للدكتور معين عبد الملك، باعتباره مفروضاً من السفير السعودي.

وكشف نائب رئيس البرلمان، عبد العزيز جباري، عن ذلك بصراحة، وقال في تدوينة على تويتر: "المصلحة الوطنية تقتضي تكليف شخصية وطنية من إقليم حضرموت لتشكيل حكومة جديدة (..) فرض شخصية من قبل جهة  غير يمنية يعني أن الشرعية بكل مكوناتها أصبحت لا حول لها ولا قوة، وعلى الشعب اليمني أن يدرك هذه الحقيقة".

وأكدت مصادر حكومية أنّ العراقيل التي تحول دون صدور القرارات الجمهورية، هي بحث الشرعية عن مزيد من المكاسب مقابل رضوخها لتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، مثل عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في سقطرى، وإعلان المجلس الانتقالي رسمياً تراجعه عن الإدارة الذاتية، وهو ما يرفضه الانفصاليون حتى الآن، ويتمسكون بها كورقة ضغط.

وأدت التفاهمات غير المعلنة إلى هدوء شبه تام في جبهات القتال بين القوات الحكومية والانفصاليين المدعومين إماراتياً في محافظة أبين جنوبي البلاد، منذ نحو أسبوع، وسط مخاوف من انفجار الوضع مجدداً في حال استمرار تعنّت الانفصاليين في ما يخصّ التفاهمات اللاحقة بالشق العسكري التي من المتوقع أن تبدأ بعد تسمية رئيس الحكومة.

مقتل قائد عسكري بالمجلس الانتقالي

وفي سياق موازٍ، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، اليوم السبت، مقتل قائد عسكري بارز، متأثراً بجراحه التي أُصيب بها في أثناء المعارك مع القوات الحكومية في محافظة أبين، جنوبي اليمن.

وقال المجلس الانتقالي، في بيان على موقعه الإلكتروني، إنّ العميد  يُسري الحوشبي، قائد اللواء العاشر صاعقة، توفي اليوم السبت، بعد أيام من إصابته في قرن الكلاسي بمحافظة أبين، ضد ما سمّاها "قوى الإرهاب والاحتلال"، في إشارة إلى القوات الحكومية الموالية للشرعية.

وكانت مصادر قد أكدت، في وقت سابق، لـ"العربي الجديد"، أنّ القائد الانفصالي، الحوشبي، تعرض لطلق ناري في العنق، أثناء معارك أبين، وهو ما أدى إلى نقله لتلقي العلاج في أحد مستشفيات محافظة عدن، أواخر يونيو/ حزيران الماضي.