الحكومة اللبنانية تعقد أولى جلساتها وسط رفض الشارع

حكومة دياب اللبنانية تعقد أولى جلساتها وسط رفض الشارع

بيروت
العربي الجديد
22 يناير 2020
+ الخط -
عقدت الحكومة اللبنانية الجديدة، اليوم الأربعاء، أولى جلساتها في القصر الرئاسي في بعبدا غداة تجدد المواجهات بين القوى الأمنية ومتظاهرين يرفضون التشكيلة الحكومية الجديدة في بلد يشهد منذ أكثر من ثلاثة أشهر حراكاً شعبياً غير مسبوق ضد الطبقة السياسية كاملة.

وحث الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي ترأس الجلسة، الحكومة الجديدة على العمل من أجل اكتساب ثقة اللبنانيين.

ووسط إجراءات أمنية مشدّدة، وصل رئيس الحكومة حسان دياب ووزراء حكومته إلى القصر الرئاسي في بعبدا، لالتقاط الصورة التذكارية قبيل انطلاق أوّل جلسة لمجلس الوزراء.

لبنان أمام كارثة

وقال دياب، في تصريحات تلاها الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية في ختام الجلسة البروتوكولية: "نحن أمام مأزق مالي واقتصادي واجتماعي، في الواقع نحن أمام كارثة وعلينا التخفيف من وطأة وتداعيات الكارثة"، مضيفاً: "المهم اليوم هو تأمين الاستقرار الذي يحفظ البلد". وأشار دياب إلى "تحديات هائلة" تواجه حكومته في بلد يشهد منذ أشهر انهياراً اقتصادياً يهدد اللبنانيين في لقمة عيشهم ووظائفهم، مؤكداً أنه من "حق اللبنانيين أن يصرخوا وأن يطالبوا بوقف المسار الانحداري للبلد بينما لا يزال الإصلاح أسير التجاذبات".

إجراءات أمنية مشددة (حسين بيضون) 



وخلال حديث مع صحافيين نقلته وسائل إعلام محلية الأربعاء، قال دياب: "سيكون نهج هذه الحكومة المالي والاقتصادي مختلفاً كلياً عن الحكومات السابقة".

وأكد دياب أن التركيبة الحكومية الجديدة مكوّنة من اختصاصيين وذوي كفاءات ولا تتأثر بالأهواء السياسية، مضيفاً أنه وضع معايير محددة لفريق العمل الحكومي.

وانضم رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اجتماع ضمّ الرئيس عون ورئيس الحكومة دياب، سبق انطلاق جلسة الحكومة.

وفور مغادرته القصر الرئاسي عقب الاجتماع، ردّ بري على سؤال أحد الصحافيين حول مدى تفاؤله بالحكومة الجديدة، قائلاً: "الإعلام غير متفائل، ولكن أنا متفائل".

ومساء أمس الثلاثاء، أعلن حسان دياب، في مؤتمر صحافي، عقده في القصر الرئاسي وسط بيروت، عقب لقائه الرئيس ميشال عون، تشكيلة حكومته الجديدة.

وبخلاف رئيس الحكومة، ضمت التشكيلة 19 وزيراً، وهم زينة عكر عدرا وزيرة للدفاع ونائباً لرئيس الوزراء. وحاز حقيبة المالية غازي وزني، والخارجية ناصيف حتي، والاتصالات طلال حواط، والداخلية والبلديات اللواء محمد فهمي، والعدل ماري كلود نجم، والأشغال العامة والنقل ميشال نجار.

كما تم اختيار لميا يمين لوزارة العمل، وريمون غجر للطاقة والمياه، ورمزي مشرفية للسياحة والشؤون الاجتماعية، وفارتي أوهانيان للشباب والرياضة، وطارق المجذوب للتربية. وحازت راوول نعمة، وزارة الاقتصاد والتجارة، ودميانوس قطار، البيئة وشؤون التنمية الإداريّة، وحمد حسن، الصحة، وعباس مرتضى، الزراعة، وعماد حبّ الله، الصناعة، وغادة شريم، وزارة المهجّرين، ومنال عبد الصمد الإعلام.

في المقابل، أعلن كل من تيار المستقبل، بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب القوات، وحزب الكتائب، عدم المشاركة في الحكومة المقبلة. وستخلف هذه الحكومة حكومة الحريري، التي استقالت في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية مستمرة منذ السابع عشر من ذلك الشهر.


ترحيب دولي

إلى ذلك، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بإعلان تشكيل حكومة جديدة للبنان، مؤكداً "التزام الأمم المتحدة بدعم تقوية لبنان".

وذكر بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمه استيفان دوغريك أن "الأمين العام يتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء حسن دياب ومجلس الوزراء المقبل، بما في ذلك دعم برنامج الإصلاح في لبنان وتلبية الاحتياجات الملحّة لشعبه".

وأكد غوتيريس في بيانه الذي وصلت إلى الأناضول نسخة منه "التزام الأمم المتحدة بدعم تقوية لبنان لسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وفقاً لإعلان الطائف وبعبدا، وقراري مجلس الأمن 1701 (2006)، 1559 (2004) وغيرهما من القرارات ذات الصلة التي لا تزال ضرورية لاستقرار لبنان والمنطقة".

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "سنقوم بكل شيء لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين في الأزمة العميقة التي يمرون بها". وكانت باريس، التي استضافت الشهر الماضي اجتماعاً دولياً حول لبنان، قد أكدت أن الدعم مرتبط بـ"الإصلاحات التي ينتظرها الشعب".

الشارع ينتفض 

ولم يشفع إعلان الحكومة الجديدة عند المنتفضين في الشارع الذين يطالبون بحكومة اختصاصيين. وحتى مع انعقاد الحكومة، اليوم الأربعاء، أغلق المحتجون، لفترة وجيزة، طرقاً رئيسية في بيروت وحولها.

احتجاجات أمام البرلمان اللبناني (حسين بيضون) 

وسارع عشرات المحتجين، أمس الثلاثاء، إلى التظاهر بالقرب من مجلس النواب اللبناني (البرلمان) وسط العاصمة بيروت، رفضاً للحكومة الجديدة.

وتوترت الأجواء بين قوى الأمن اللبناني والمتظاهرين، إذ استعملت القوى الأمنية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

واتهم المتظاهرون القوى الأمنية باستعمال مواد حارقة جرى رشها من قبل القوى الأمنية على المتظاهرين.

ولاحقاً أوضحت قوى الأمن الداخلي في تغريدة عبر "تويتر" أنه "بعد إزالة جزء من السياج من قبل المحتجين وبعد إنذارهم، جرى رش مادة بخاخة (spray) على الذين كانوا يستمرون في إزالة السياج وهو من الوسائل المستعملة في مكافحة الشغب في الدول المتقدمة".

وقالت: "الـ spray هو نوع مسيل للدموع مع سائل أحمر ليس لديه أي آثار جانبية، لكن له مفعولاً مؤقتاً لإبعاد المحتجين عن العناصر".

كذلك قام عدد من المحتجين بقطع طرقات في مناطق عدة في بيروت والبقاع وجونية وجبيل شمالاً.

وقال الدفاع المدني في تغريدة له عبر "تويتر" إن "أربع سيارات إسعاف للدفاع المدني توجهت إلى وسط بيروت لتقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمصابين على أثر ما تشهده المنطقة من توترات أمنية".

ويطالب المحتجون بحكومة من اختصاصيين مستقلة عن الأحزاب وقادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. كذلك يطالب المحتجون بانتخابات نيابية مبكرة، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار إلى الكفاءة.

ذات صلة

الصورة
لبنان: المنطقة الحدودية الجنوبية، كفركلا - فلسطين المحتلة (حسين بيضون)

سياسة

احتشد مئات المحتجين على الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة تضامناً مع الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، حيث حملوا الأعلام اللبنانية والفلسطينية ورفعوا شعارات تندد بالمجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي وردَّدوا هتافاتٍ داعمة للقضية الفلسطينية.
الصورة
أنصار

رياضة

تشهد العاصمة اللبنانية بيروت، أجواء استثنائية لم تعرفها الكرة هناك منذ سنوات، رغم استمرار جائحة كورونا، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعشيها البلد.

الصورة
حريق في مخيم للنازحين السوريين- لبنان (فيسبوك)

مجتمع

أعلنت "الوكالة الوطنية للإعلام" في لبنان، عن وفاة طفل لم يتجاوز السنة والنصف من العمر، في حريق اندلع بعد ظهر اليوم، الجمعة، في مخيم للنازحين السوريين ببلدة بحنين ـ المنية (شمال لبنان)، فضلاً عن إصابة عدد من النازحين بحروق بسيطة.
الصورة
من قطف العدد الأكبر من الحميضة؟ (العربي الجديد)

مجتمع

ينتظر كثيرون، وخصوصاً الأطفال، فصل الربيع لقطف عشبة الحمّيضة وتناولها مع الملح والكمون. وأحياناً، يتنافسون في ما بينهم لجمع العدد الأكبر منها