الحزب ــ الدولة في الجزائر

18 ابريل 2017
الصورة
الأمين العام لجبهة التحرير جمال ولد عباس(بلال بن سالم/Getty)
+ الخط -
بعد 29 عاماً من انتفاضة أكتوبر 1988 التي أطاحت بنظام الحزب الواحد في الجزائر، وفتحت باب التعددية السياسية والإعلامية والنقابية في البلاد، لم تنجح الديمقراطية الجزائرية في فك الارتباط بين الحزب الجهاز والدولة المؤسسة، وظلت السلطة تمسك بعقال حزب جبهة التحرير الوطني كجهاز سياسي تدير بواسطته البلاد في ظل ديمقراطية هشة وصورية، وظل الحزب التاريخي مقتنعاً بوضعه كجهاز سياسي، تتحكم فيه الإدارة وتصنع قيادته وتوجهاته وقراراته وقوائم مرشحيه أيضاً، وتحدد حجمه في كل مرحلة ومواقفه.

لا تتورع قيادة حزب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أي جبهة التحرير الوطني، في خضم الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية التي تُجرى في الرابع من مايو/أيار المقبل، من الإعلان أن هذا الحزب هو حزب الدولة الذي لا يحتاج إلى حملة دعائية للفوز بالانتخابات. لا ترسم تصريحات كهذه مستوى من الإيذاء السياسي للرئيس بوتفليقة، ونسف التزاماته بشأن ضمان شفافية الانتخابات والتشكيك فيها فقط، لكنها تكشف إلى أي حد لا يزال الخلط قائماً في الجزائر بين الحزب والدولة، وبين الجهاز السياسي والإدارة، وإلى أي سقف لا يزال الحزب الدولة متكئاً على الدولة نفسها لتحدد حجمه السياسي وحصته من المقاعد في المجالس النيابية، وفقا لحاجة المرحلة ومتطلباتها.

في نهاية الثمانينات، كتب الشاعر الجزائري المهاجر، عمر أزراج، قصيدته الشهيرة عن الحزب الواحد قال فيها "أيها الحزب تعدد، أو تجدد، أو تبدد". خلال كل الزمن السياسي الذي مرّت به الجزائر منذ يوليو/تموز 1962، كان حزب جبهة التحرير الوطني مجرد إطار سياسي تختبئ وراءه المؤسسة السياسية والأمنية الحاكمة، مهمته تعبئة الجماهير لصالح الثورة الزراعية والاشتراكية كخيار لا رجعة فيه، وللانفتاح السياسي كحتمية، ولتعديل الدساتير والنظم والقوانين حسب كل مرحلة ليس إلا.

أكبر إخفاق للمؤسسة الديمقراطية في الجزائر هو هذا الاستمرار في الخلط بين الحزب والدولة، وفي تمسك السلطة بجهاز حزبي تنافس فيه الأحزاب الأخرى، وتتمترس وراءه وتحسم بواسطته مشروعية توجهاته السياسية وقرارات أخرى حاسمة في العمق الاجتماعي والاقتصادي، ذلك أنه حين تنافس الدولة التي تملك حزباً، أحزاب المعارضة، سيكون من الجنون الحديث عن نزاهة الانتخابات ومن السخافة القول بتكافؤ في الفرصة الديمقراطية.

المساهمون