الحرّ يفاقم معاناة النازحين في مخيمات إدلب السورية 

03 يوليو 2020
الصورة
ظروف العيش في المخيمات قاسية أساساً (بكر قاسم/ الأناضول)


تتأثر مناطق الشمال السوري بموجة حرّ شديدة، بدأت أمس الخميس  في الثاني من يوليو/ تموز، إذ تجاوزت درجات الحرارة أربعين مئوية. ويعتبر النازحون في المخيمات المنتشرة في محافظة إدلب، شمال غربي البلاد، الأشد تأثراً بهذه الموجة، بالإضافة إلى بقية مخيمات النازحين في مناطق شمال وشمال شرقي سورية، ومخيم الركبان على الحدود الأردنية - السورية.

ومع بدء موجة الحر، دعا الدفاع المدني السوري النازحين في المخيمات لاتخاذ تدابير وقائية من جراء ارتفاع درجات الحرارة، وتضمن بيان صدر عن الفريق يوم أمس الخميس، الدعوة إلى عدم التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر، وعدم طهو الطعام داخل الخيام، بالإضافة إلى الابتعاد عن تخزين المواد القابلة للاشتعال كالبنزين والغاز، ومنع الأطفال من مغادرة الخيام في ساعات الذروة لوقايتهم من ضربات الشمس.

أيضاً، أوصى البيان المدنيين بالإكثار من شرب المياه والسوائل للمحافظة على درجة حرارة الجسم، وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، وتجنب استعمال الأجهزة الكهربائية غير الضرورية، والحذر من العقارب والأفاعي والثعابين، التي قد تدخل إلى البيوت والخيام. ومن التوصيات التي وجهها البيان لأصحاب المركبات، ضرورة إخلائها من المواد القابلة للاشتعال، وفتح النوافذ وعدم ترك الأطفال فيها وإن لفترات قصيرة مع ترك النوافذ مفتوحة وعدم تعبئة خزانات الوقود بشكل كامل.

بهجت أبو عهد مدير مخيم "شام 2" القريب من بلدة كللي في الريف الشمالي لمحافظة إدلب، تحدث إلى "العربي الجديد" عن واقع النازحين في المخيم في ظل موجة الحر، موضحاً أنّ درجات الحرارة تتجاوز الأربعين خارج خيام النازحين، أما داخل الخيام فدرجات الحرارة أعلى بكثير، كون الخيمة تتحول إلى ما يشبه البيت البلاستيكي، وهو ما يدفع الأسر لمغادرتها والإقامة تحت ظلّ أشجار الزيتون في المنطقة. وأشار أبو عهد إلى أن لا وسائل تبريد لدى نازحي المخيم أبداً في الوقت الحالي، وليس لديهم أي شيء متاح لمواجهة موجة الحرّ الحالية التي تضرب المنطقة. ويعتمد جزء من النازحين في المخيمات على ألواح الطاقة الشمسية لشحن البطاريات المستخدمة في تشغيل المراوح أو ما يتاح من أدوات كهربائية لديهم؛ لكنّ ارتفاع أسعار البطاريات وألواح الطاقة الشمسية يحرم جزءاً من النازحين في المخيمات من امتلاك وسائل التبريد كالمراوح، إذ يتجاوز سعر البطارية 60  دولاراً أميركياً، ولا تدوم أكثر من عام. 

 

عائشة المهجّرة من ريف حمص الشمالي، التي تقيم في بيت مؤقت مكون من غرفتين قرب بلدة دير حسان شمالي إدلب، وقفت عاجزة أمام شكوى أطفالها من الحر الشديد، في البيت المكون من غرفتين إحداهما مسقوفة بألواح من صفيح التوتياء، ما حولها إلى ما يشبه الفرن بحسب وصفها، والغرفة الثانية سقفها منخفض ومساحتها ضيقة، والحرارة فيها لا تطاق. تابعت عائشة لـ"العربي الجديد":  "الحرّ لا يطاق وكلّ خوفي أن يصاب أحد أطفالي بالتهاب الأمعاء، كما حدث العام الماضي. سأعدّ لهم البطاطا المسلوقة مع اللبن وهذا يخفف عنهم ويقيهم خطر الحرّ... لدينا مروحة داخل البيت لكنّها تحرك الهواء الحارّ لا أكثر، والأطفال يبللون ثيابهم ببعض الماء ليكسبوا قليلاً من البرودة. نأمل أن تنتهي موجة الحر قريباً، كي نتمكن أقله من النوم ليلاً، ففي الليلة الماضية، لم يتمكن أطفالي، لشدة الحرّ من النوم، حتى ساعة متأخرة من الليل".